افتح القائمة الرئيسية

الثورة الأمريكية

Founding Fathers listen to the draft of the Declaration of Independence
لوحة "إعلان الاستقلال الأميركي" للفنان جون ترمبل يظهر فيها مؤلفو الوثيقة يقدمون خطتهم للاستقلال إلى الكونغرس يوم 28 يونيو 1776
روح الثورة

كانت الثورة الأمريكية ثورة للمستعمرين حدثت بين عامي 1765 و1783. هزم الوطنيون الأمريكيون في المستعمرات الثلاث عشرة البريطانيين في حرب الثورة الكبرى (1775-1783) بمساعدة فرنسا، ظافرين بالاستقلال من بريطانيا العظمى ومؤسسين الولايات المتحدة الأمريكية.

رفع المستعمرون الأمريكيون شعار «لا ضريبة دون تمثيل» ممهدين لاجتماع «ستامب أكت كونغرس» عام 1765. رفضوا سلطة البرلمان البريطاني الذي فرض الضرائب عليهم لعدم وجود ممثلين لديهم في تلك الهيئة الحاكمة. تصاعدت الاحتجاجات باضطراد حتى مذبحة بوسطن عام 1770 وحرق غاسبي في رود آيلاند عام 1772، تلتها حادثة حفلة شاي بوسطن في ديسمبر عام 1773. رد البريطانيون بإغلاق ميناء بوسطن وسنّ سلسلة من القوانين العقابية التي ألغت فعليًا حقوق مستعمرة ماساتشوستس باي في الحكم الذاتي. احتشدت المستعمرات الأخرى خلف ماساتشوستس، وأنشأت مجموعة من القادة الوطنيين الأمريكيين حكومتها الذاتية في أواخر عام 1774 في كونغرس المستعمرات (القاري) لتنسيق مقاومتهم ضد بريطانيا؛ احتفظ المستعمرون الآخرون بولائهم للتاج الملكي البريطاني، وكانوا يُعرفون باسم الموالين أو المحافظين.

اندلعت التوترات في معركة بين ميليشيا الوطنيين والجنود النظاميين البريطانيين حين حاولت قوات الملك جورج تدمير الإمدادات العسكرية للمستعمرات في ليكسينغتون وكونكورد في 19 أبريل 1775. تطور الصراع بعد ذلك إلى حرب، قاتل فيها الوطنيون (ولاحقًا حلفاؤهم الفرنسيون) البريطانيون والموالون في الحرب الثورية. شكلت كل من المستعمرات الثلاث عشرة كونغرس إقليميًا تولى السلطة خلفًا للحكومات الاستعمارية السابقة، وقمع الموالين، وجنّد جيش المستعمرات (القاري) الذي يقوده جورج واشنطن. أعلن كونغرس المستعمرات (القاري) أن الملك جورج طاغية سحق «حقوق المستعمرين كإنجليز»، وأعلن أن المستعمرات هي ولايات حرة مستقلة في 2 يوليو 1776. اعترفت قيادة الوطنيين بالفلسفات السياسية لليبرالية والجمهورية ورفض الملكية والأرستقراطية، وأعلنت أن كل الرجال متساوون لدى الولادة.

أجبر جيش المستعمرات (القاري) القوات العسكرية البريطانية على الانسحاب من بوسطن في مارس 1776، لكن في ذلك الصيف سيطر البريطانيون على نيويورك وميناءها الاستراتيجي، الذي بقي تحت سيطرتهم طوال مدة الحرب. حاصرت البحرية الملكية الموانئ وسيطرت على مدن أخرى لفترات وجيزة، لكنهم فشلوا في إبادة قوات واشنطن. حاول الوطنيون غزو كندا خلال شتاء 1775-1776 غير أنهم لم ينجحوا في ذلك، لكنهم أسروا الجيش البريطاني في ساراتوغا في أكتوبر 1777. ثم دخلت فرنسا الحرب كحليف للولايات المتحدة بجيش وبحرية ضخمة. انتقلت بعدها الحرب نحو الولايات الجنوبية، حيث أسر تشارلز كراونوالز جيشًا في تشارلستون في ساوث كارولونيا في أوائل عام 1780، لكن فشل في تجنيد ما يكفي من المتطوعين المدنيين الموالين للسيطرة الفعالة على الأراضي. أخيرًا، أسرت قوة أمريكية فرنسية مشتركة جيشًا بريطانيًا آخرًا في يوركتاون في خريف عام 1871، وسبب هذا الحدث نهاية الحرب على نحو فعال. أنهت معاهدة باريس، التي وُقعت في 3 سبتمبر 1783، الصراع رسميًا وأكدت على انفصال الأمة الجديدة تمامًا عن الإمبراطورية البريطانية. حصلت الولايات المتحدة على ملكية جميع الأراضي تقريبًا شرق نهر المسيسبي جنوب البحيرات الكبرى، مع احتفاظ بريطانيا بكندا، وفلوريدا بحيازة إسبانيا.

كان سنّ دستور الولايات المتحدة أحد النتائج الهامة للثورة، مُشكلًا حكومة وطنية فدرالية قوية نسبيًا تضمنت السلطة التنفيذية والقضائية الوطنية والكونغرس المؤلف من مجلسين تشريعيين يمثلان الولايات في مجلس الشيوخ والسكان في مجلس النواب. نتج عن الثورة أيضًا هجرة قرابة 60,000 موالي إلى الأقاليم البريطانية الأخرى، بشكل أخص أمريكا الشمالية البريطانية (كندا).

تمهيدعدل

1651-1748: بذور الثورة الأولىعدل

مع بداية عام 1651، نظرت الحكومة البريطانية في مسألة تعديل العلاقات التجارية في المستعمرات الأمريكية، ومرر البرلمان قوانين الملاحة في 9 أكتوبر لتزويد المستعمرات المزروعة في الجنوب بسوق تصدير مربح. حظرت القوانين زراعة التبغ على المنتجين البريطانيين وشجعت بناء السفن في ذات الوقت، خصوصًا في نيو إنغلاند. احتج البعض على أن التأثير الاقتصادي كان ضئيلًا على المستعمرين، لكن الخلاف السياسي كان أكثر حدة مما أثارته القوانين، إذ كان التجار الأكثر تأثرًا مباشرةً أكثر نشاطًا سياسيًا.[1][2][3]

انتهت حرب كينغ فليب عام 1678، والتي خاضتها مستعمرات نيو إنغلاند دون أي مساعدة عسكرية من إنكلترا، الأمر الذي ساهم في تطوير هوية ذاتية مميزة منفصلة عن تلك التي لدى الشعب البريطاني. لكن الملك تشارلز الثاني صمم على وضع نيو إنغلاند تحت حكم إدارة أكثر مركزية في الثمانينيات من القرن السابع عشر في سبيل تنظيم العلاقات التجارية بشكل أكثر فاعلية. عارض مستعمرو نيو إنغلاند بشدة محاولاته، لذا ألغى التاج الملكي البريطاني امتيازاتهم الاستعمارية. وضع خليفة تشارلز الملك جيمس الثاني اللمسات الأخيرة على هذه الجهود في عام 1686، مؤسسًا سيادة نيو إنغلاند. أثار حكم السيادة الاستياء الشديد في جميع أرجاء نيو إنغلاند؛ أغضب تطبيق قوانين ملاحة غير مألوفة وتقليص الديمقراطية المحلية المستعمرين. رغم ذلك، تشجع سكان نيو إنغلاند بعد تغيير الحكومة في إنكلترا، إذ رأوا أن تنازل جيمس الثاني عن الحكم كان فعالًا، وأطاحت الانتفاضة الشعبية بحكم السيادة في 18 أبريل 1689. أعادت الحكومات الاستعمارية سيطرتها في أعقاب الثورات، ولم تقم الحكومات المتتابعة بأي محاولة لاستعادة السيادة.[4][5]

1762: فرض الضرائب وسحبهاعدل

أكد رئيس الوزراء جورج غرينفيل في عام 1762 على أن إجمالي عائدات مصلحة الجمارك في الولايات المتحدة يبلغ ألفًا أو ألفي جنيه سنويًا، وأن خزينة الدولة الإنكليزية كانت تدفع ما بين سبعة وثمانية آلاف جنيه سنويًا لتحصيلها.

1767: قوانين تاونشيد وقوانين الشايعدل

في عام 1767، أقر البرلمان قانون تانونشيد الذي فرض رسومًا على عدد من السلع الأساسية، بما في ذلك الورق والزجاج والشاي، وأُنشأ مجلس الجمارك في بوسطن لتنفيذ القوانين التجارية بشكل أكثر صرامة. فُرضت الضرائب الجديدة على اعتقاد أن الأمريكيين يعترضون فقط على الضرائب الخارجية مثل الرسوم الجمركية. ومع ذلك، احتج الأمريكيون ضد دستورية القانون لأن الغرض منه كان زيادة الإيرادات وليس تنظيم التجارة. ردّ المستعمرون بتنظيم مقاطعات جديدة للبضائع البريطانية. كانت هذه المقاطعات أقل فعالية، إذ كانت سلع تاونشيد تُستخدم على نطاق واسع.[6]

بداية العداوات العسكريةعدل

أُعلن عن قيام ولاية ماساتشوستس في حالة تمرد في فبراير عام 1775، وتلقت الحامية البريطانية أوامر بنزع سلاح المتمردين واعتقال قادتهم، ما أدى إلى اندلاع معارك ليكسينغتون وكونكورد في 19 أبريل 1775. حاصر الوطنيون بوسطن وطردوا المسؤولين الملكيين من جميع المستعمرات، وأمسكوا زمام السيطرة عن طريق تأسيس الكونغرس الإقليمي. تبع ذلك معركة بونكر هيل في 17 يونيو 1775. كان نصرًا بريطانيًا، لكن بثمن غالٍ: حوالي 1000 ضحية بريطانية من حامية تبلغ حوالي 6000، مقارنةً بـ 500 ضحية أمريكية من قوة أكبر بكثير. كانت الحرب التي نشبت في بعض النواحي تمردًا تقليديًا.

في شتاء عام 1775، غزا الأمريكيون كندا تحت قيادة الجنرالين بينداكت أرنولد وريتشارد مونغوموري. أُسر معظم الأمريكيين الذين لم يموتوا أو ماتوا بالجدري.

في مارس عام 1776، أجبر جيش المستعمرات (القاري) البريطانيين على إخلاء بوسطن، وذلك بقيادة جورج واشنطن كقائد للجيش الجديد. أحكم الثوار الآن سيطرتهم الكاملة على المستعمرات الثلاث عشرة وكانوا جاهزين لإعلان الاستقلال. بقي هناك الكثير من الموالين، لكن لا سلطة لهم بعد الآن بحلول يوليو 1776، وهرب كل المسؤولين الملكيين.

سنّ دستور دولة جديدعدل

بعد معركة بونكر هيل في يونيو 1775، سيطر الوطنيون على ماساتشوستس خارج حدود مدينة بوسطن، ووجد الموالون أنفسهم فجأة في وضع دفاعي دون حماية من الجيش البريطاني. أطاح الوطنيون بالحكومات الموجودة مسبقًا في جميع المستعمرات الثلاث عشرة، وأغلقوا المحاكم وطردوا المسؤولين البريطانيين. انتخبوا أعرافًا و«هيئات تشريعية» كانت موجودة خارج أي إطار عمل قانوني؛ ووُضعت دساتير جديدة في كل ولاية لتحل محل المواثيق الملكية. أعلنوا أنهم ولايات وليسوا مستعمرات.

في 5 يناير 1776، صدّقت نيو هامبشر على أول دستور للولاية. في مايو 1776، صوّت الكونغرس لنبذ جميع أشكال السلطة الملكية، ولتحل محلها السلطة المنشأة محليًا. سنّت كل من ولايات فرجينيا وساوث كارولينا ونيو جيرسي دستورها الخاص قبل 4 يوليو. اعتمدت رود آيلاند وكونيتيكت ببساطة مواثيقها الملكية الحالية وحذفت جميع الإشارات إلى السلطة الملكية. كانت الولايات الجديدة جميعها ملتزمة بالجمهورية، دون حكومات موروثة. قرروا أي شكل من أشكال الحكومة ينبغي أن يبنوه وكيف يجب اختيار أولئك الذين يصوغون الدساتير وكيف سيتم التصديق على الوثيقة الناتجة.

الاستقلال والوحدةعدل

في أبريل عام 1776، أصدر الكونغرس الإقليمي لولاية نورث كارولينا قرار حلّ هاليفاكس الذي أعطى السلطة صراحة لمفوضيه للتصويت من أجل الاستقلال. بحلول يونيو، كانت هناك تسعة هيئات تشريعية إقليمية جاهزة للاستقلال؛ وواحدة تلو الأخرى، سقطت الأربع الأخيرة بالترتيب: بنسلفانيا وديلاوير وميريلاند ونيويورك. تلقى ريتشارد هنري لي تعليمات من المجلس التشريعي لفرجينيا للعزم على الاستقلال، وقد نفذ ذلك في 7 يونيو 1776. في 11 يونيو، أُنشئت لجنة لصياغة وثيقة تشرح مبررات الانفصال عن بريطانيا. بعد الحصول على ما يكفي من الأصوات لإقرار القانون، صُوّت على الاستقلال في 2 يوليو.

وُضعت معظم مسودة إعلان الاستقلال بوساطة توماس جيفرسون وعُرضت من قِبل اللجنة؛ واعتُمدت بالإجماع من قِبل الكونغرس بأسره في 4 يوليو، وأصبحت كل من المستعمرات مستقلة وذاتية الحكم. كانت الخطوة التالية هي تشكيل اتحاد لتسهيل العلاقات والتحالفات الدولية.

وافق كونغرس المستعمرات (القاري) الثاني على «بنود الاتحاد الكونفدرالي» للمصادقة عليها من قِبل الولايات في 15 نوفمبر 1777؛ بدأ الكونغرس على الفور العمل وفقًا لشروط البنود، إذ وفر هيكلًا للسيادة المشتركة أثناء الملاحقة القضائية بالحرب وتسهيل العلاقات الدولية والتحالفات مع فرنسا وإسبانيا. صُدّق على البنود في الأول من مارس عام 1781. في تلك المرحلة، حُلّ كونغرس المستعمرات (القاري) وتولت حكومة جديدة للولايات المتحدة عن طريق الكونغرس الكونفدرالي في اليوم التالي، إذ كان صموائيل هنتنغتون رئيسها.

انظر أيضاًعدل

مرجععدل

  • كتاب التاريخ للصف العاشر الاعدادي (دروس في التاريخ).

وصلات خارجيةعدل

  1. ^ Whaples، Robert (March 1995). "Where Is There Consensus Among American Economic Historians? The Results of a Survey on Forty Propositions". The Journal of Economic History. مطبعة جامعة كامبريدج. 55 (1): 140. CiteSeerX 10.1.1.482.4975 . JSTOR 2123771. doi:10.1017/S0022050700040602. 
  2. ^ Thomas، Robert P. (1964). "A Quantitative Approach to the Study of the Effects of British Imperial Policy of Colonial Welfare: Some Preliminary Findings". Journal of Economic History. 25 (4): 615–38. JSTOR 2116133. doi:10.1017/S0022050700058460. 
  3. ^ Walton، Gary M. (1971). "The New Economic History and the Burdens of the Navigation Acts". Economic History Review. 24 (4): 533–42. doi:10.1111/j.1468-0289.1971.tb00192.x. 
  4. ^ Palfrey، John (1864). History of New England: History of New England During the Stuart Dynasty. Boston: Little, Brown. OCLC 1658888.  , p. 596
  5. ^ Evans، James Truslow (1922). The Founding of New England. Boston: The Atlantic Monthly Press. OCLC 1068441.  , p. 430
  6. ^ Guizot, M. A popular history of France, from the earliest times. Vol IV, University of Michigan, 2005, (ردمك 978-1425557249), p. 166.