افتح القائمة الرئيسية

التكنولوجيا والتنمية العربية

Question book-new.svg
المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها. (يناير 2019)
Edit-clear.svg
هذه المقالة ربما تحتاج إلى تهذيب لتتناسب مع دليل الأسلوب في ويكيبيديا. لم يُحدد أي سبب للتهذيب. فضلًا هذّب المقالة إن كان بإمكانك ذلك، أو غيّر القالب ليُحدد المشكلة التي تحتاج إلى تهذيب.
N write.svg
هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر عدا الذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. (يناير 2019)

للتنمية أساس مادي وآخر فكري . والتنمية هي ثمرة التفاعل المستمر بينهما ، بحيث يغذي كل منهما الآخر ويقوي حركته . فمناهج العلم ومكتشفاته خلقت الجو المواتي للاختراع ، ولكن تحويل الاختراعات إلى ادوات انتاج تفسره ضرورات اقتصادية وقوى اجتماعية ذات مصلحة فيه .

والتنمية في الوطن العربي مرادفة للمشاريع ولاستيراد المعدات الاجنبية . وقد أدت هذه النظرية خلال القرنين الماضيين إلى قيام مؤسسات اجتماعية وحكومية معقدة تتخصص في تجارة ونقل منتجات التكنولوجيا .

ان التقييم الانتقادي للاداء الانمائي من جانب المفكرين والمهنيين يتعلق بالتنفيذ أكثر منه بالتفكير الكامن خلفه ، الفاعلية ، ضيق مجالات الاختيار ، سرعة النمو على الصعيدين الشامل والقطاعي ، العدالة الاجتماعية ... وما إلى ذلك . وفيما يلي تلك الافتراضات الاساسية في صورة مختصرة :

1) ان التنمية هي في الأول تحديث المجتمعات التقليدية الجامدة .

2) ان المجتمعات الغربية هي أكثر تقدما ، وان كل ما على شعوب العالم الثالث ان تفعله هو ان تقلد الغرب . وهكذا يتساوى التحديث مع التغريب فيما عدا الاحتفاظ ببعض القيم الثقافية .

3) ان العلم والتكنولوجيا كانا هما اداتي التقدم المشهود في الغرب ، ولذلك فعلى شعوب العالم الثالث ان تكون لها القدرة على الوصول اليهما في وضعهما الراهن وبصرف النظر كليا عن تاريخها وروابطها الاجتماعية _ الثقافية .

4) ان كافة الوسائل للتمكن من الحصول على العلم والتكنولوجيا _ أو معظمها على الأقل _ مسموح بها : الاستثمار الاجنبي ، الخبرة الاجنبية ، التدريب في الخارج ، تقليد الأساليب والمناهج الدراسية ، المعونة الاجنبية ، المساعدة التقنية ونقل التكنولوجيا .

  • يواجه كل مجتمع مشكلات فنية معينة تكون شديدة الالحاح والقوة والوضوح حتى انها تستصرخ الحل . ويواجه الوطن العربي مثل هذه المجموعة من المشكلات . ومن هذه المشكلات ما تحكم في تاريخ المنطقة كمشكلات الدفاع والنقل والمياه والزراعة . وشدة الازمة في هذه المجالات التكنولوجية الاربعة هائلة ومتزايدة فان الاعتماد العربي على المهارات والامدادات الاجنبية في جميع نواحي الدفاع هو اعتماد كلي في الواقع : اذ يشمل اختيار نظام التسليح ، والتدريب ، وقطع الغيار ، والصيانة ، والتصنيع ، والعتاد ، والذخيرة .
  • ومما لا شك فيه ان قدرة التكنولوجيا المعاصرة على الانتاج الوفير ، الذي يعود جزء منه إلى العمال في صورة مستوى معيشة مرتفع ، يساعد بدوره على دعم نظام الرأسمالي ، واذا علمنا أن مظهر ارتفاع مستوى المعيشة هو ان يشتري العمال منتجات المجتمع الرأسمالي ويكونوا أداة من ادوات تصريفها ، كان بالامكان عندئذ فهم كيف ان العمال اصبحوا ، في المجتمع الصناعي المتقدم وسيلة لدعم النظام القائم واصبحت عملية الانتاج ، التي ترفع مستوى معيشتهم ، هي ذات العملية التي تعمل على زيادة اندماجهم في هذا المجتمع مصلحة في بقاء النظام وازدهاره .
  • ان الاسس التي ترتكز عليها الحضارة المعاصرة هي زيادة الانتاجية والتقدم التكنولوجي . وهذه اسس تفرض مقدما دون مناقشة وهي تتخطى الانقسامات العقائدية ، اذ انها الغاية القصوى في كل من النظامين الرأسمالي والاشتراكي ، كما يعيشان بيننا الان . ويعتقد ماركيوز ان التشخيص الحقيقي لمرض عصرنا هو ان الانسان يعيش فيه متلهفا على الانتاجية الزائدة ، لاهثا وراء الكشوف والاختراعات التكنولوجية الجديدة ، وبذلك يضع الوسائل موضع الغايات . ان على الانسان ادراك ان الانتاج والتكنولوجيا ، ما هما الا مجرد وسائل ، وعليه ان يتساءل : لأي غرض ينبغي عليه ان يزيد من انتاجه ؟ وما هي الغاية التي سيستخدم من اجلها المعدات التكنولوجية ؟ ومع ذلك فان هذه الاسئلة ، على بساطتها ، لا تطرح في عصرنا هذا ، بل ينقاد الانسان لرغبته العمياء بالتفوق في سباق الانتاج والاختراع وكأنه مسوق بقوة قدرية غامضة لا يدري انها قد تؤدي في النهاية إلى حتفه .
  • ويرى البعض ان المجتمع الصناعي لا يكتفي بمصادر الطاقة الضخمة التي وفرتها التقنية الحديثة مثل الطاقة الالية او الطاقة الكهربائية او الطاقة النووية ، بل يعمل على البحث عن مزيد من الطاقة عن طريق احباط رغبات الافراد ، وعدم ترك المجال لهم ، إلى بالقدر الذي تستمر فيه انتاجيتهم .

ان ما يمتصه المجتمع الصناعي المتقدم من طاقة على حساب الفرد يتمثل في اعاقة الاشباع الغريزي ( كلذة ، كسعادة ، كتهدئة للوجود وتهدئة للتوتر ، وكتقليل لزمن العمل ) . وهكذا فان المبدأ الذي تقوم عليه الحضارة المعاصرة ، حضارة الانتاجية ، هو اقبار الامكانات الحقيقية للتحرر .

وبدلا من ان تكون التكنولوجيا قوة تحريرية عن طريق تحويل الاشياء إلى ادوات في خدمة الانسان امست عقبة في وجه التحرر عن طريق تحويل البشر إلى أدوات ، وذلك عندما جعلت الانسان المعاصر عبدا للخطط الانتاجية ولرفع مستوى المعيشة باستمرار بطرق مصطنعة .