تدليك

(بالتحويل من التدليك)

التدليك: هو معالجة الأنسجة الرخوة في الجسد. تُطبق تقنيات التدليك عمومًا باستخدام الأيدي أو الأصابع أو المرافق أو الركب أو السواعد والأقدام أو بجهاز. يهدف التدليك عمومًا إلى علاج الألم الجسدي أو الإجهاد. كان يُعرف الشخص المتدرب مهنيًا على التدليك باسم المدلك، لكن هذا اللقب قديم، ويحمل بعض الدلالات السلبية. اعتُرف بمعالج التدليك في الولايات المتحدة مسمًى وظيفيًّا لأولئك الذين تدربوا باحترافية على التدليك.

يُعالَج العميل في الظروف المهنية عبر استلقائه على طاولة التدليك، أو الجلوس على كرسي التدليك، أو الاستلقاء على سجادة رياضية على الأرض. أما عند الهواة فيشيع استعمال الأسطح العامة كالسرير أو الأرضية. يُطبق العلاج المائي وتمسيد الجسم بغمر جسم المتلقي أو بطفوه في بركة علاجية ذات ماء دافئ.

أصل التسميةعدل

التدليك في اللغة العربية من المصدر دلك. بينما نجد بعض اللغات الأخرى تستعمل لفظ "massage" وذالك اللغة الفرنسية والتي تعني "احتكاك"، أو من الكلمة العربية مسَّ بمعنى "يلمس أو يشعر أو يعالج" أو من اللاتينية massa بمعني "التجمع، والعجن". كانت تسمى الكلمة القديمة للتدليك ب اليونانية هي anatripsis واللاتينية هي frictio.

المرافق والمعدات واللوازمعدل

طاولات وكراسٍ للتدليكعدل

تُستخدم طاولات تدليك وكراسٍ مخصصة يستقلها المتلقي في أثناء التدليك. تتميز طاولة التدليك التجارية المثالية بسطح مبطن جيدًا يسهل تنظيفه، ودعامة للرأس تشبه حدوة الحصان تسمح للمتلقي بالتنفس بسهولة حين يستلقي ووجهُه للأسفل، وقد تكون ثابتة أو متحركة، وغالبًا تكون الإصدارات المنزلية أخف وزنًا أو قابلة للثني بسهولة. يمكن استخدام الوسادات الطبية أو البوليسترية لتصحيح قوامة الجسم

تفي الكراسي المريحة بذات الغرض المرجو من طاولات التدليك. قد تكون الكراسي إما ثابتة أو محمولة. تُعد كراسي التدليك أسهل للنقل من طاولات التدليك، ولن يضطر المتلقي إلى خلع ملابسه كي يتلقى المساج على الكرسي. بسبب هذين العاملين، يُطبق تدليك الكرسي في أثناء الجلوس مثل مكاتب الشركات، والمهرجانات الخارجية، ومراكز التسوق، وغيرها من الأماكن العامة.

الاستخدامات الطبية والعلاجيةعدل

يعَد معالجو التدليك والمعالجون الرياضيون والمعالجون الفيزيائيون وممارسو الطب التقليدي الصيني وغيره من الطب الشرقي المختصين الرئيسين الذين يقدمون التدليك العلاجي. يعمل ممارسو التدليك في ظروف طبية متنوعة وقد يتنقلون للعمل المنزلي الخاص. تتضمن موانع استخدام التدليك الخثار الوريدي العميق، والاضطرابات النزفية أو تناول مميعات الدم مثل الوارفرين، وإصابة الأوعية الدموية، وضعف العظام من السرطان، وهشاشة العظام أو كسورها، والحمى. [1]

جمعيات مزاولي المهنة والاعتراف الرسميعدل

يعترف مركز الولايات المتحدة الوطني للطب التكميلي والطب البديل بثمانين نوعًا مختلفًا من تقنيات التدليك. شكّل طلب العملاء والأثر السريري الملموس غالبية الأسباب التي دفعت إلى دخول التدليك بصفة علاجية [2]

ممارسات مرتبطة بالتدليكعدل

ترتبط أنواع متعددة من الممارسات بالتدليك، تتضمن تمسيد الجسد، والعلاج اليدوي، والطب الروحاني، والتحريك العصبي، والتنظيم التنفسي. يتضمن التدليك بمسمياته الأخرى والممارسات المتشابهة العملَ اليدوي، والعلاج البدني، وتعليم الحركة البدنية. تؤكد تقنيات التكامل العقلي البدني لدى الممارِس الوعيَ الذاتي والحركة ضمن التلاعب الفيزيائي العلاجي. تُعد العلاجات المرتبطة بالوعي/ التعليم الحركي أقرب إلى العلاجات بالرقص والحركة. قد يتصل التدليك أيضًا بحركة العصر الجديد والطب البديل والفلسفات الكليانية (الشمولية) في الرعاية الطبية الوقائية، واستخدمه أيضًا عامة الممارسين الطبيين.

تأثيرات إيجابيةعدل

أظهرت مراجعات الأقران الطبية فوائد للتدليك تتضمن تخفيف الألم، وتقليل القلق المعتاد والاكتئاب، وتخفيض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب مؤقتًا، والسيطرة على القلق الآني.[3] أظهرت الاختبارات الإضافية زيادةً فورية وفترات تعافٍ لأداء العضلات.[4] تتضمن النظريات حول ما قد يجنيه التدليك تعزيزَ العضلات ونمو الهيكلية وإعادة بنائها،[5] ووقف حس الألم (نظرية التحكم بالبوابة حول التنبيهات الألمية)،[6] وتنشيط الجهاز العصبي اللاودي، الذي قد يحفز تحرير الإندورفينات والسيروتونين أو يمنع التليف أو تندب النسيج،[7] وزيادة تدفق اللمف، وتحسين النوم.[8]

يُمنع التدليك من الوصول إلى المعيار الذهبي للبحث العلمي، الذي يتضمن علاجًا وهميًا وتجربة سريرية عمياء. يصعب استحداث علاج يدوي وهمي للتدليك، إذ إنه لا يمكن تمامًا نفي تأثير حتى اللمسة الخفيفة على المتلقي. ويصعب أيضًا إيجاد طريقة تمنع ملاحظة المتلقي أنه حصل على تدليك أقل، لذا قد يكون الحصول على تجربة عمياء أمرًا مستحيلًا. قد يوظف التدليك تجربة منضبطة معشاة تُنشر في مجلات مراجعات الأقران الطبية.[9] قد يزيد هذا النوع من الدراسات من مصداقية المهنة لأنها تظهر أن التأثيرات العلاجية الوهمية قابلة للتناتجية. [10]

تأثير جلسة واحدةعدل

  • تخفيف الألم: يُعد تخفيف الألم الناتج عن إصابات عضلية هيكلية وأسباب أخرى من فوائد التدليك الأساسية. خلصت مراجعة كوكرين في عام 2015 إلى أن هناك دليلًا بسيطًا جدًا على أن التدليك فعّال في علاج آلام أسفل الظهر. فشل تحليل تلوي أجراه علماء في جامعة إلينوي في إربانا شامبين في إيجاد انخفاض إحصائي واضح للألم بعد المعالجة مباشرةً.[3] تشير دلائل ضعيفة إلى أن التدليك قد يحسن ألم أسفل الظهر على المدى القصير للحالات الحادة وشبه الحادة والمزمنة.[11]
  • القلق الآني: أظهر التدليك تقليلًا للقلق الآني، وهو قلق مؤقت ناتج عن حالة محددة.
  • ضغط الدم ومعدل ضربات القلب: أظهر التدليك خفضًا مؤقتًّا لضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

تأثير عدة جلساتعدل

  • تخفيف الألم: قد يقل الألم في غضون أيام أو أسابيع بعد المعالجة بالتدليك. [12]
  • القلق المعتاد: أظهر التدليك أنه يحد من القلق المعتاد، وهو شعور عام بالقلق.
  • الاكتئاب: أظهر التدليك أنه يحُد من الاكتئاب الطفيف. [3]

تأثيرات عصبية عضليةعدل

أظهر التدليك أنه يخفف الاستثارة العضلية العصبية عبر إحراز تغيير في مدى منعكس هوفمان. يشير الانخفاض في السعة بين ذروتي منعكس هوفمان إلى تقليل استثارة العصبون الحركي.[13] يوضح آخرون: «يعَد منعكس هوفمان تناظرية كهربائية لمنعكس الشد… والانخفاض» ينتج عن نقص استثارة رد فعل الحبل الشوكي.[14] يؤكد بحث ميداني (2007) أن التأثيرات المثبطة تنتج من المستقبلات النسيجية العميقة لا المستقبلات السطحية الجلدية، إذ لم ينقص منعكس هوفمان عند اختبار تدليك الضغط الخفيف بالأصبع.[15] لوحظ أن «المستقبلات التي تتحفز خلال التدليك هي ذاتها التي تتصل بالعضلات المدلَّكة» ولا ينتج عن العضلات الأخرى انخفاض في سعة منعكس هوفمان. [13]

التدليك واستقبال الحس العميقعدل

تعَد دراسات استقبال الحس العميق أكثر غزارة من دراسات التدليك مع الاستقبال الحسي العميق مجتمعَين، ومع ذلك، ما يزال الباحثون يحاولون تحديد الآليات والمسارات المعنية للوصول إلى فهم أعمق.[16] قد يكون استقبال الحس العميق مفيدًا أكثر في إعادة التأهيل، رغم أن ميزته غير معروفة إلى حد ما و«التمارين الحالية الهادفة إلى «النهوض باستقبال الحس العميق» لم تثبت لتحقيق هذا الغرض».[17] ما تزال الدراسات إلى الآن قليلة جدًا حول تأثير التدليك على استقبال الحس العميق. يعتقد بعض الباحثين أن توثيق ما يحدث تحت الجلد كهربائيًا حيويًا وكيميائيًا حيويًا سوف يصبح ممكنا بفضل التقدم والتكنولوجيا غير الغازية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي وعينات البلازما المستمرة. [15]

المراجععدل

  1. ^ "Massage Therapy as CAM". The National Center for Complementary and Integrative Health (NCCIH). 1 September 2006. مؤرشف من الأصل في 21 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 سبتمبر 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Myklebust M, Iler J (May 2007). "Policy for therapeutic massage in an academic health center: a model for standard policy development". Journal of Alternative and Complementary Medicine. 13 (4): 471–5. doi:10.1089/acm.2007.6323. hdl:2027.42/63197. PMID 17532742. مؤرشف من الأصل (PDF) في 30 يوليو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب ت Moyer CA, Rounds J, Hannum JW (January 2004). "A meta-analysis of massage therapy research". Psychological Bulletin. 130 (1): 3–18. CiteSeerX = 10.1.1.509.7123 10.1.1.509.7123. doi:10.1037/0033-2909.130.1.3. PMID 14717648. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Dupuy O, Douzi W, Theurot D, Bosquet L, Dugué B (2018). "An Evidence-Based Approach for Choosing Post-exercise Recovery Techniques to Reduce Markers of Muscle Damage, Soreness, Fatigue, and Inflammation: A Systematic Review With Meta-Analysis". Frontiers in Physiology. 9: 403. doi:10.3389/fphys.2018.00403. PMC 5932411. PMID 29755363. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Miller BF, Hamilton KL, Majeed ZR, Abshire SM, Confides AL, Hayek AM, Hunt ER, Shipman P, Peelor FF, Butterfield TA, Dupont-Versteegden EE (January 2018). "Enhanced skeletal muscle regrowth and remodelling in massaged and contralateral non-massaged hindlimb". The Journal of Physiology. 596 (1): 83–103. doi:10.1113/JP275089. PMC 5746529. PMID 29090454. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Chen L, Michalsen A (April 2017). "Management of chronic pain using complementary and integrative medicine". BMJ. 357: j1284. doi:10.1136/bmj.j1284. PMID 28438745. S2CID 23149656. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Bove GM, Harris MY, Zhao H, Barbe MF (February 2016). "Manual therapy as an effective treatment for fibrosis in a rat model of upper extremity overuse injury". Journal of the Neurological Sciences. 361: 168–80. doi:10.1016/j.jns.2015.12.029. PMC 4729290. PMID 26810536. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Owais S, Chow CH, Furtado M, Frey BN, Van Lieshout RJ (October 2018). "Non-pharmacological interventions for improving postpartum maternal sleep: A systematic review and meta-analysis". Sleep Medicine Reviews. 41: 87–100. doi:10.1016/j.smrv.2018.01.005. PMID 29449122. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Evans R (2006). "What Does the Research Say?". Regents of the University of Minnesota. مؤرشف من الأصل في 11 ديسمبر 2012. اطلع عليه بتاريخ 06 ديسمبر 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Muscolino J (2004). "Anatomy Of A Research Article" (PDF). Massage Therapy Foundation. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 فبراير 2008. اطلع عليه بتاريخ 06 ديسمبر 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Furlan AD, Giraldo M, Baskwill A, Irvin E, Imamura M (September 2015). "Massage for low-back pain". The Cochrane Database of Systematic Reviews (9): CD001929. doi:10.1002/14651858.CD001929.pub3. PMID 26329399. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ Bishop MD, Torres-Cueco R, Gay CW, Lluch-Girbés E, Beneciuk JM, Bialosky JE (2015). "What effect can manual therapy have on a patient's pain experience?". Pain Management. 5 (6): 455–64. doi:10.2217/pmt.15.39. PMC 4976880. PMID 26401979. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. أ ب Goldberg J, Sullivan SJ, Seaborne DE (June 1992). "The effect of two intensities of massage on H-reflex amplitude". Physical Therapy. 72 (6): 449–57. doi:10.1093/ptj/72.6.449. PMID 1589464. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Weerapong, Pornratshanee; Hume, Patria A.; Kolt, Gregory S. (2005). "The Mechanisms of Massage and Effects on Performance, Muscle Recovery and Injury Prevention". Sports Medicine. 35 (3): 235–256. doi:10.2165/00007256-200535030-00004. PMID 15730338. S2CID 44736682. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. أ ب Field, Tiffany; Diego, Miguel; Hernandez-Reif, Maria (2007). "Massage therapy research". Developmental Review. 27: 75–89. doi:10.1016/j.dr.2005.12.002. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ Proske U, Gandevia SC (September 2009). "The kinaesthetic senses". The Journal of Physiology. 587 (Pt 17): 4139–46. doi:10.1113/jphysiol.2009.175372. PMC 2754351. PMID 19581378. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ Ashton-Miller, James A.; Wojtys, Edward M.; Huston, Laura J.; Fry-Welch, Donna (2001). "Can proprioception really be improved by exercises?". Knee Surgery, Sports Traumatology, Arthroscopy. 9 (3): 128–136. doi:10.1007/s001670100208. hdl:2027.42/41912. PMID 11420785. S2CID 9004972. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

الوصلات الخارجيةعدل