الاستغلال العسكري للأطفال

الاستغلال العسكري للأطفال ويأخذ ثلاث أشكال مختلفة: المشاركة بالأعمال القتالية بشكل مباشر، المشاركة بأدوار مساندة مثل حمالين أو جواسيس أو رسل أو نقاط مراقبة، تحقيق مكاسب سياسية كإستخدامه كدروع بشرية أو للدعاية لجلب العطف من العامة.

طفل تم استغلاله كجندي في الحرب الأهلية السلفادورية

عبر التاريخ وفي عديد من الثقافات شارك الأطفال بالأعمال القتالية حول العالم، حتى بالثقافات التي تكون فيها هذه الأفعال غير أخلاقية.[1]

لمحة تاريخيةعدل

التاريخ حافل بأطفال دُرّبوا واستُغلوا للقتال، أو كُلفوا في دعم القواعد كحمالين أو مبعوثين، أو استُغلوا كرقيق للجنس، أو جُندوا لمصالح تكتيكية كدروع بشرية أو لمصالح سياسية في البروباغندا. على سبيل المثال، استدعى نابليون في عام 1814 العديد من المراهقين للتجنيد الإلزامي في جيوشه. شارك آلاف الأطفال في الحرب العالمية الأولى والثانية. استمر استغلال الأطفال خلال القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين، مع تركزه في أجزاء من إفريقيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط. بدأت الجهود العالمية للحد والتقليل من الاستغلال العسكري للأطفال فقط منذ بداية الألفية الجديدة.[2][3][4][5][6][7][8][9][10]

التأثير على الأطفالعدل

اكترث المجتمع الدولي لأول مرة إلى مدى تأثير الأمر على الأطفال من خلال تقرير رائد كلفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنجازه، عنوانه تأثير النزاع المسلح على الأطفال (1996)، أعدته خبيرة حقوق الإنسان غراسا ماشيل. ركز التقرير على استغلال الأطفال الأصغر سنًا خاصة، من خلال تقديمه لأدلة حول مقتل آلاف الأطفال وتشويههم وإصابتهم باضطرابات نفسية حول العالم في كل سنة.[3][11]

بعد تقرير ماشيل، بينت العديد من الأبحاث تعرض الأطفال الذين يعيشون في نزاع مسلح لخطرٍ عالٍ ملحوظٍ للإصابة باضطرابات نفسية مضعضعة، ومشكلات في القراءة والكتابة، ومشكلات سلوكية. على سبيل المثال، وجدت أبحاث في فلسطين وأوغندا إظهار أكثر من منتصف الأطفال المجندين سابقًا لأعراض اضطراب الكرب التالي للصدمة النفسية وكان نحو تسعة من عشرة أطفال في أوغندا مشخصين بالاكتئاب. وجدت أبحاث في فلسطين أيضًا أن الأطفال المتعرضين لمستويات عالية من العنف في النزاع المسلح أكثر عرضة للسلوكيات المعادية للمجتمع والعدوان. تتضمن هذه الأعراض مجتمعة خطرًا عاليًا للفقر والبطالة الدائمة عند البلوغ.[12]

يحدث أذى إضافي عند احتجاز الأطفال المجندين من قبل قوات وجماعات مسلحة، تبعًا لهيومن رايتس ووتش. يُحتجر الأطفال عادة بدون طعام أو رعاية طبية كافيين، أو ضمن ظروف لاإنسانية، ويعاني البعض من تعذيب جسدي وجنسي. يُقبض على البعض مع عائلاتهم، أو قد يُحتجزون بسبب نشاط أحد أفراد أسرتهم. يُمنع عادةً المحاميون والأقارب من أي جلسة استماع في المحكمة.[13]

وجدت أبحاث أخرى وجود تأثير ضار لتجنيد الأطفال، بما فيهم الأطفال الأكبر سنًا، حتى دون استغلالهم في نزاعات مسلحة حتى بلوغهم سن الرشد. صنفت الأكاديميات العسكرية في الولايات المتحدة التدريب العسكري «في كل الأعمار» على أنه «غسيل دماغ مكثف» في حالات الضغط المستمر، ويكون الهدف الأساسي منه تكوين طاعة غير مشروطة وتلقائية عند المجندين. وجدت الأدبيات الأكادمية أن المراهقين أكثر تأثرًا بالبيئة مرتفعة الضغط مقارنة بالبالغين، كما في التديب العسكري الأولي، خاصة عند أولئك القادمين من خلفية مليئة بالمحن في طفولتهم. يترافق التجنيد، حتى قبل إرسال المجندين إلى الحرب، بخطر أعلى للإقدام على محاولات انتحار، وللإصابة باضطرابات عقلية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ولسوء استعمال الكحول، ولسلوكيات عنفية، نسبة إلى خلفية المجندين من قبل تجنيدهم. تتميز البيئات العسكرية أيضًا بارتفاع في معدلات التنمر والتحرش الجنسي. ظهر أيضًا استغلال ممارسات التجنيد العسكرية لسهولة تأثر الأطفال في مرحلة المراهقة المتوسطة. أظهرت أدلة من ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بالتحديد استهداف الجهات المسؤولة عن التجنيد لأطفال ذوي خلفيات فقيرة، من خلال استخدامهم أساليب تسويق تغفل أخطار وقيود الحياة العسكرية. ناقش بعض الأكاديميين استغلال أساليب التسويق هذه للحساسية النفسية في فترة المراهقة المتوسطة، ما يدفعهم لاتخاذ قرارات عاطفية انفعالية.[14][15][16][17][18][19][20][21][22][23][24]

مراجععدل

  1. ^ Wessels, Michael (1997). "Child Soldiers". Bulletin of the Atomic Scientists. 53 (4): 32. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Becker, J (2013). "Campaigning to stop the use of child soldiers". Campaigning for justice: Human rights advocacy in practice. Stanford, California: Stanford University Press. صفحات 11–31. ISBN 9780804774512. OCLC 837635842. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب Machel, G (1996). "Impact of armed conflict on children" (PDF). مؤرشف (PDF) من الأصل في 8 يوليو 2017. اطلع عليه بتاريخ 28 يناير 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Kucherenko, Olga (13 يناير 2011). Little Soldiers: How Soviet Children Went to War, 1941–1945. OUP Oxford. صفحة 3. ISBN 978-0-19-161099-8. مؤرشف من الأصل في 6 فبراير 2016. اطلع عليه بتاريخ 3 فبراير 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ David M. Rosen (يناير 2005). Armies of the Young: Child Soldiers in War and Terrorism. Rutgers University Press. صفحات 54–55. ISBN 978-0-8135-3568-5. مؤرشف من الأصل في 6 فبراير 2016. اطلع عليه بتاريخ 3 فبراير 2016. The participation of Jewish children and youth in warfare was driven by a combination of necessity, honor, and moral duty. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ نورمان ديفيز, Rising '44: The Battle for Warsaw, نسخة محفوظة 6 February 2016 على موقع واي باك مشين. Pan Books 2004 p.603
  7. ^ "How did Britain let 250000 underage soldiers fight in WW1?". BBC News. مؤرشف من الأصل في 21 مارس 2018. اطلع عليه بتاريخ 22 يناير 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Michael Leggiere, The Fall of Napoleon: The Allied Invasion of France 1813–1814, pg.99–100
  9. ^ "Girl Soldiers – The cost of survival in Northern Uganda, Women News Network – WNN". Womennewsnetwork.net. 13 يناير 2009. مؤرشف من الأصل في 23 مايو 2012. اطلع عليه بتاريخ 12 مايو 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ "Children at war". History Extra (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 12 يناير 2018. اطلع عليه بتاريخ 7 ديسمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Child Soldiers International (2017). "International laws and child rights" (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 2 فبراير 2018. اطلع عليه بتاريخ 25 يناير 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ Boothby, N; et al. (2010). "Child soldiering: Impact on childhood development and learning capacity". مؤرشف من الأصل في 08 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 30 يناير 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ "Children Detained in War Zones". 28 يوليو 2016. مؤرشف من الأصل في 21 أغسطس 2016. اطلع عليه بتاريخ 21 أغسطس 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Marshall, A; Panuzio, J; Taft, C (2005). "Intimate partner violence among military veterans and active duty servicemen". Clinical Psychology Review (باللغة الإنجليزية). 25 (7): 862–876. doi:10.1016/j.cpr.2005.05.009. PMID 16006025. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ Canada, Statcan [official statistics agency] (2016). "Sexual Misconduct in the Canadian Armed Forces, 2016". statcan.gc.ca (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 30 مارس 2018. اطلع عليه بتاريخ 11 ديسمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ UK, Ministry of Defence (2015). "British Army: Sexual Harassment Report" (PDF). مؤرشف (PDF) من الأصل في 9 مارس 2017. اطلع عليه بتاريخ 11 ديسمبر 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ Merrill, Lex L.; Crouch, Julie L.; Thomsen, Cynthia J.; Guimond, Jennifer; Milner, Joel S. (August 2005). "Perpetration of severe intimate partner violence: premilitary and second year of service rates". Military Medicine. 170 (8): 705–709. doi:10.7205/milmed.170.8.705. ISSN 0026-4075. PMID 16173214. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ Bouffard, L A (2005). "The Military as a Bridging Environment in Criminal Careers: Differential Outcomes of the Military Experience". Armed Forces & Society. 31 (2): 273–295. doi:10.1177/0095327x0503100206. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. ^ MacManus, Deirdre; Dean, Kimberlie; Jones, Margaret; Rona, Roberto J; Greenberg, Neil; Hull, Lisa; Fahy, Tom; Wessely, Simon; Fear, Nicola T (2013). "Violent offending by UK military personnel deployed to Iraq and Afghanistan: a data linkage cohort study". The Lancet. 381 (9870): 907–917. doi:10.1016/s0140-6736(13)60354-2. PMID 23499041. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. ^ Ursano, Robert J.; Kessler, Ronald C.; Stein, Murray B.; Naifeh, James A.; Aliaga, Pablo A.; Fullerton, Carol S.; Wynn, Gary H.; Vegella, Patti L.; Ng, Tsz Hin Hinz (2016-07-01). "Risk Factors, Methods, and Timing of Suicide Attempts Among US Army Soldiers". JAMA Psychiatry (باللغة الإنجليزية). 73 (7): 741–9. doi:10.1001/jamapsychiatry.2016.0600. ISSN 2168-622X. PMC 4937827. PMID 27224848. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. ^ Goodwin, L.; Wessely, S.; Hotopf, M.; Jones, M.; Greenberg, N.; Rona, R. J.; Hull, L.; Fear, N. T. (2015). "Are common mental disorders more prevalent in the UK serving military compared to the general working population?". Psychological Medicine (باللغة الإنجليزية). 45 (9): 1881–1891. doi:10.1017/s0033291714002980. ISSN 0033-2917. PMID 25602942. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. ^ Martin, Pamela Davis; Williamson, Donald A.; Alfonso, Anthony J.; Ryan, Donna H. (February 2006). "Psychological adjustment during Army basic training". Military Medicine. 171 (2): 157–160. doi:10.7205/milmed.171.2.157. ISSN 0026-4075. PMID 16578988. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  23. ^ Head, M.; Goodwin, L.; Debell, F.; Greenberg, N.; Wessely, S.; Fear, N. T. (2016-08-01). "Post-traumatic stress disorder and alcohol misuse: comorbidity in UK military personnel". Social Psychiatry and Psychiatric Epidemiology (باللغة الإنجليزية). 51 (8): 1171–1180. doi:10.1007/s00127-016-1177-8. ISSN 0933-7954. PMC 4977328. PMID 26864534. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  24. ^ Mattiko, Mark J.; Olmsted, Kristine L. Rae; Brown, Janice M.; Bray, Robert M. (2011). "Alcohol use and negative consequences among active duty military personnel". Addictive Behaviors. 36 (6): 608–614. doi:10.1016/j.addbeh.2011.01.023. PMID 21376475. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)