افتح القائمة الرئيسية

استمرار الوحي في عقيدة الجماعة الأحمدية

تعتقد الجماعة الإسلامية الأحمدية كغيرها من المسلمين أن الوحي التشريعي قد انقطع بعد رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم وأن شريعة الإسلام لا يُستدرك عليها إلى يوم القيامة. وتخالف الأحمدية من ينكر نزول الوحي التبشيري الذي لا تشريع فيه وترى أن القائلين بأن الله لم يعد يُكلّم أحدا من خلقه فيه انتقاص لصفة كلام الله وتعطيل لما أثبته الله لذاته من نعوت الكمال في صفاته القديمة التي لا تتبدل ولا تتعطّل منها واحدة. [1] وتعتقد الأحمدية بأن هذا ظن سيئ بالله تعالى وقد سرى في المسلمين كما سرى في كثير من الأديان الأخرى، مما أوقعهم في مهاوي اليأس والجفاء الروحاني في علاقتهم بالله.

أدلة استمرار الوحي عند الجماعة الإسلامية الأحمديةعدل

قدم ميرزا غلام أحمد مؤسس الجماعة أدلة نقلية عديدة من القرآن الكريم والحديث الشريف وكتب السلف مؤكدا أن هذا الباب فُتح للمسلمين كما فُتح للأولين من النبيين والصلحاء والصديقين. حيث يقول:

  الكلام الذي ينزل على أحباء الله تعالى والمقدسين ليس أمرا موهوما أو مبنيا على أفكار خيالية محضة يمكن لنفس الإنسان أن تخلقه من عندها، بل هو في الواقع والحقيقة كلام ذات لا يُدرَك، فيشكل هذا الكلام نفسه في نظر العارفين الدليل الأمثل والأعلى على وجوده. إن القرآن الكريم والأحاديث النبوية تكفي للمسلم دليلا على سنّة الله في إنزال كلامه على عباده. إن كلام الله تعالى مع أنبيائه وإنزالُه كلامَه على أوليائه؛ مثل وحيه إلى أم موسى، وتشريفُه - سبحانه وتعالى - الخضر - عليه السلام - بكلامه، وكلامُه مع مريم الصديقة بواسطة الملاك إنما هو من الأمثلة الكثيرة الموجودة في القرآن الكريم بحيث لا حاجة للخوض في تفاصيلها.

وفي صحيح البخاري حديث جاء في باب مناقب عمر - رضي الله عنه - وهو: لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ.

كذلك لقد ظل مشاهير الأولياء جميعا يشهدون بناء على تجاربهم الشخصية أن أولياء الله يحظون بمكالمات الله ومخاطباته، فيسمعون كلاما حلوا لذيذا من ربهم بكثرة عند الدعاء وغيره أيضا. ويجب الانتباه إلى كثرة ما يشهد به السيد عبد القادر الجيلاني في كتابه "فتوح الغيب" على أن كلام الله تعالى ينزل حتما على أوليائه المقربين. ويكون كلاما حقيقيا وليس إلهاما فقط.[2]
 

ومما أعلنه مؤسس الجماعة الأحمدية لجميع الملل والنحل في الهند أن إله الإسلام إله حي وأن السالك بموجب تعليم القرآن بصدق وإخلاص يكون من المنعم عليهم، وتوجه إلى المسلمين قائلا:

  من كان يؤمن بالله وآياته، فقد وجب عليه أن يؤمن بأن الله يوحي إلى من يشاء من عباده، رسولًا كان أو غير رسول، ويكلّم من يشاء، نبيًّا كان أو من المحدَّثين. ألا ترى أن الله تعالى قد أخبر في كتابه أنه كلَّم أُمَّ موسى وقال: {لا تَخَافي ولا تَحْزَني إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسَلينَ}. وكذلك أوحى إلى الحواريين وكلّم ذا القرنين وأخبَرنا به في كتابه، ثم بشّر لنا وقال: {ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّن الآخِرِينَ}. وفي هذه الآية أشار إلى أن هذه الأمّة تُكلَّم كما كُلِّمت الأمم من قبل، فمن كان له صدق رغبة في الاتّعاظ بالقرآن فلا يتردد بعد بيان كتاب الله ولا يكون من المرتابين. ومن لم يبال امتثالَ أوامره وانتهاء نواهيه فما آمن به وما كان من المؤمنين.[3]

 

وقال أيضا:

  يا أخي، انظر في البخاري وغيره من الصحاح، كيف بشّر نبيّنا ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - وقال: إنه سيكون في أمّته قوم يكلَّمون مِن غير أن يكونوا أنبياء ويُسمَّون محدَّثين. وقال الله جلّ شأنه {ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ}، وحثَّ عباده على دعاء: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}، فما معنى الدعاء لو كُنّا من المحرومين؟ وأنت تعلم أن الذين أنعم الله عليهم أوّلاً هم الأنبياء والرسل، وما كان الإنعام مِن قسمِ درهم ودينار، بل من قسم علوم ومعارف، ونزول بركاتٍ وأنوار، كما تَقرّرَ عند العارفين.

وإِذا أُمرنا بهذه الدعاءِ في كل صلاة فما أمَرَنا ربُّنا إلا ليُستجاب دعاؤنا، ونُعطَى ما أُعطيَ من الإنعامات للمرسلين. وقد بشّرنا - عز اسمه - بعطاء إنعاماتٍ أنعم على الأنبياء والرُّسُل من قبلنا وجعلنا لهم وارثين. فكيف نكفر بهذه الإنعامات ونكون كقوم عمين؟ وكيف يمكن أن يُخلِف الله مواعيده بعد توكيدها ويجعلنا من المخيَّبين؟ [4]

 

إعلان مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية تلقيه للوحيعدل

ولم يكتف مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية بعرض الأدلة بل أعلن أن الله يكلمه ويوحي إليه أيضا، وأعلن قائلا:

  إني امرؤ يكلّمني ربي، ويُعلّمني من لدنه، ويحسن أدبي، ويوحي إلي رحمة منه، فأتّبع ما يُوحى، وما كان لي أَنْ أترك سبيله وأَخْتارَ طُرقًا شَتّى. وكلّ ما قُلتُ قلت من أمره، وما فعلت شيئًا عن أمري، وما افتريت على ربي الأعلى، وقد خاب من افترى.[5]

 

المراجععدل

  1. ^ "إن إلهنا هو ذلك الإله الذي هو حيٌّ الآن أيضًا كما كان حيًّا من قبل، ويتكلم الآن أيضا كما كان يتكلم من قبل، ويسمع الآن أيضا كما كان يسمع من قبل. إنه لظَنٌّ باطل أنه سبحانه وتعالى يسمع الآن ولكنه لم يعد يتكلم. كلا، بل إنه يسمع ويتكلم أيضًا. إن صفاته كلها أزلية أبدية، لم تتعطل منها صفة قط، ولن تتعطل أبدًا". ميرزا غلام أحمد القادياني (2005) [1905]. الوصية (PDF). الشركة الإسلامية المحدودة. صفحات 11–12. ISBN 1853728799. 
  2. ^ كتاب فتح الإسلام / توضيح المرام / ازالة الأوهام ص 668-669 نسخة محفوظة 01 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ ميرزا غلام أحمد القادياني. تحفة بغداد (PDF). صفحات 27–28 على الهامش. 
  4. ^ ميرزا غلام أحمد القادياني. تحفة بغداد (PDF). صفحة 21. 
  5. ^ ميرزا غلام أحمد القادياني (2006) [1903]. مواهب الرحمن (PDF). الشركة الإسلامية المحدودة. صفحة 3. ISBN 1853728845. 
 
هذه بذرة مقالة بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.