اتفاقيات جنيف

(بالتحويل من اتفاقية جنيف)

اتفاقية جنيف هي مجموعة من أربع اتفاقيات دولية تمت الأولى منها في 1864 وأخيرتها في عام 1949 تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، أي طريقة الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، حماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في منطقة محتلة إلى آخره.[1][2][3] دعت إلى الاتفاقية الأولى اللجنة الدولية لإغاثة الجنود الجرحى (تأسست في 1863) (أصبحت تسمى بدءا من 1876 وإلى اليوم ب"اللجنة الدولية للصليب الاحمر") الصليب الأحمر كمنظمة دولية محايدة لمعالجة شؤون الجرحى وأسرى الحرب. عند صياغة الأتفاقية الرابعة في 1949 تم كذلك تعديل نصوص الاتفاقيات الثلاثة السابقة ودمج النصوص الأربعة في اتفاقية موحدة. تلحق باتفاقية جنيف ثلاثة بروتوكولات وهي عبارة عن إضافات وتعديلات للاتفاقية الأصلية. تم إلحاق البروتوكولات بين عام 1977 و عام 2005. انضم إلى اتفاقية جنيف 190 دولة، أي عموم دول العالم تقريبا، مما يجعلها أوسع الاتفاقيات الدولية قبولا، وجزء أساسي مما يسمى بالقانون الدولي الإنساني.

الوثيقة الأصلية لأول اتفاقية

التاريخعدل

ذهب رجل الأعمال السويسري جان هنري دونانت لزيارة الجنود الجرحى بعد معركة سولفرينو عام 1859. وقد صدمه نقص المرافق والأفراد والمساعدات الطبية المتاحة لمساعدة هؤلاء الجنود. ونتيجة لذلك، نشر كتابه ذكرى سولفرينو (بالفرنسية: Un souvenir de Solférino) (وبالإنجليزية: A Memory of Solferino) عام 1862 عن أهوال الحرب.[4] ألهمت تجاربه في زمن الحرب دونانت ليقترح:

  • وكالة إغاثة دائمة للمساعدات الإنسانية في أوقات الحرب.
  • معاهدة حكومية تعترف بالدولة الحيادية وتسمح لها بتقديم المساعدة في منطقة حرب.

أدى الاقتراح السابق إلى إنشاء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في جنيف. أدى هذا الأخير إلى اتفاقية جنيف لعام 1864، وهي أول معاهدة دولية مقننة غطت حق الجنود المرضى والجرحى في ساحة المعركة. في 22 أغسطس 1864، دعت الحكومة السويسرية حكومات جميع الدول الأوروبية، وكذلك الولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك، لحضور مؤتمر دبلوماسي رسمي. أرسلت ست عشر دولة إجمالي ستة وعشرين مندوبًا إلى جنيف. في 22 أغسطس 1864، اعتمد المؤتمر اتفاقية جنيف الأولى «لتحسين حالة الجرحى في الجيوش الذين أصيبوا في ميدان الحرب». وقع ممثلو 12 دولة ومملكة على الاتفاقية:[5][6]

  • سويسرا
  • دوقية بادن الكبرى
  • بلجيكا
  • الدنمارك
  • إسبانيا
  • الإمبراطورية الفرنسية الثانية
  • مملكة فورتمبيرغ
  • مملكة بروسيا
  • مملكة البرتغال
  • مملكة هولندا
  • مملكة إيطاليا
  • دوقية هسن الكبرى

وبسبب هذين الإنجازين، ترشح هنري دونانت للحصول على جائزة نوبل الأولى للسلام في عام 1901.[7][8]

في 20 أكتوبر 1868، أُجريت أول محاولة فاشلة لتوسيع نشر معاهدة 1864. وبظهور «المواد الإضافية المتعلقة بحالة الجرحى في الحرب»، بدأت محاولة لتوضيح بعض قواعد اتفاقية 1864 وتوسيع اعتمادها في الحرب البحرية. وُقع على المواد ولكن صُدق عليها فقط من قبل هولندا والولايات المتحدة الأمريكية. وسحبت هولندا فيما بعد مصادقتها عليها. وتحققت حماية ضحايا الحرب البحرية لاحقًا من خلال اتفاقية لاهاي الثالثة لعام 1899 واتفاقية لاهاي العاشرة لعام 1907.[9]

في عام 1906، حضرت خمس وثلاثون ولاية مؤتمرًا عقدته الحكومة السويسرية. في 6 يوليو 1906، اعتُمدت «اتفاقية تحسين حالة الجرحى والمرضى في الجيوش في ميدان الحرب»، والتي حُسنت واستكملت لأول مرة في اتفاقية 1864. وظلت هذه الاتفاقية سارية حتى عام 1970 عندما انضمت كوستاريكا إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949.[10]

أسفر مؤتمر عام 1929 عن اتفاقيتين وُقع عليهما في 27 يوليو 1929. أولًا، حلت «اتفاقية تحسين حالة الجرحى والمرضى في الجيوش في الميدان»، النسخة الثالثة محل الاتفاقية الأصلية لعام 1864. وقد اعتُمدت الاتفاقية الأخرى بعد أن أظهرت التجارب في الحرب العالمية الأولى أوجه العجز في حماية أسرى الحرب بموجب اتفاقيات لاهاي لعامي 1899 و1907. لم تكن «الاتفاقية المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب» لتحل محل هذه الاتفاقيات السابقة الموقعة في لاهاي، بل كانت مكملة لها.[11][12]

الاتفاقية الأولىعدل

اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان،سارية الفعل منذ توقيعها في 12 أغسطس 1949 وهي أول اتفاقية من أصل أربع.

هذه الاتفاقية هي تطوير لاتفاقية جنيف لسنة 1864 والتي جائت بمبادرة من جان هنري دونانت (سويسري من قاطني جنيف)، الذي هاله ما وقع من فظائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان ذكرى من سولفرينو طرح من خلاله فكرتين هما :

  • ضرورة إنشاء هيئة إغاثة في كل دولة تقوم بنجدة ضحايا الحروب.
  • ضرورة تحديد قوانين للسماح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هويته.

كان أول تطبيق لاتفاقية 1864 في الحرب العالمية الأولى، جاءت الاتفاقية الأولى لسنة 1949 كامتداد وتطوير مهم لها.

الاتفاقية الثانيةعدل

تم توقيعها في 12 أغسطس 1949 لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار.

الاتفاقية الثالثةعدل

و تعنى الاعتناء بأسرى الحرب وتم توقيعها في15أغسطس 1949 وتعنى بشأن معاملة أسرى الحرب.

الاتفاقية الرابعةعدل

تم توقيعها في 12 أغسطس 1949 وتعنى بالمدنيين وحمايتهم في حال الحرب. وتنص هذه الاتفاقية على طبيعة الحكم في مناطق محتلة بحرب ومبادئ المزمة على دولة ما إذا أدارت شؤون منطقة احتلتها بقوة. ومن أبرز هذه المبادئ هي الحفاظ على الحالة القانونية القائمة في المنطقة عند احتلالها، الحظر على نقل سكان محليين خارج المنطقة قهريا والحظر على إسكان مواطني الدولة في المنطقة المحتلة. ومن أبرز المناطق الخاضعين حاليا لمبادئ اتفاقية جنيف الرابعة هي الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في 1967. ويعتبر بناء مستوطنات إسرائيلية في هذه المنطقة بنظر الكثير من الدول والمنظمات الدولية مخالفة الحظر على إسكان مواطني الدولة المحتلة للمنطقة فيها. لا يعتبر من الأشخاص المحميين بمفهوم هذه الاتفاقية الأشخاص الذين تحميهم اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949، أو اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949، أو اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب / أغسطس 1949

البروتوكولات الإضافيةعدل

تم إضافة بروتوكولين اثنين في 8 يونيو 1977. خصص البروتوكول الأول للحروب بين الدول بينما خصص البروتوكول الثاني للحروب داخل دولة واحدة (أهمها الحروب الأهلية). وقد تعرض البروتوكول الثاني لعديد الاعتراضات من قبل الدول، وقد تمت إضافة بروتوكول ثالث سنة 2005 يخص شعار المُنَظَمة.

انظر أيضًاعدل

مراجععدل

  1. ^ "معلومات عن اتفاقيات جنيف على موقع swiss-archives.ch". swiss-archives.ch. مؤرشف من الأصل في 16 أبريل 2015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "معلومات عن اتفاقيات جنيف على موقع enciclopedia.cat". enciclopedia.cat. مؤرشف من الأصل في 10 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "معلومات عن اتفاقيات جنيف على موقع monde-diplomatique.fr". monde-diplomatique.fr. مؤرشف من الأصل في 21 أبريل 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Dunant, Henry. A Memory of Solferino. مؤرشف من الأصل في 05 مارس 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) English version, full text online.
  5. ^ "Convention for the Amelioration of the Condition of the Wounded in Armies in the Field. Geneva, 22 August 1864". Geneva, Switzerland: International Committee of the Red Cross ICRC. مؤرشف من الأصل في 15 فبراير 2020. اطلع عليه بتاريخ 11 يونيو 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Roxburgh, Ronald (1920). International Law: A Treatise. London: Longmans, Green and co. صفحة 707. مؤرشف من الأصل في 14 أغسطس 2020. اطلع عليه بتاريخ 14 يوليو 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Abrams, Irwin (2001). The Nobel Peace Prize and the Laureates: An Illustrated Biographical History, 1901–2001. US: Science History Publications. ISBN 9780881353884. مؤرشف من الأصل في 11 يوليو 2020. اطلع عليه بتاريخ 14 يوليو 2009. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ The story of an idea, film on the creation of the Red Cross, Red Crescent Movement and the Geneva Conventions نسخة محفوظة 31 مايو 2019 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ Fleck, Dietrich (2013). The Handbook of International Humanitarian Law. Oxford: Oxford University Press. صفحة 322. ISBN 978-0-19-872928-0. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ ICRC. "Convention for the Amelioration of the Condition of the Wounded and Sick in Armies in the Field. Geneva, 6 July 1906". مؤرشف من الأصل في 05 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 05 مارس 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Fleck, Dietrich (2013). The Handbook of International Humanitarian Law. Oxford: Oxford University Press. صفحات 24–25. ISBN 978-0-19-872928-0. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ ICRC. "Convention relative to the Treatment of Prisoners of War. Geneva, 27 July 1929". مؤرشف من الأصل في 17 يوليو 2020. اطلع عليه بتاريخ 05 مارس 2017. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

وصلات خارجيةعدل