إنكار الإبادة الجماعية في البوسنة والهرسك

يُعدّ إنكار الإبادة الجماعية في البوسنة والهرسك بأنه فعل الإنكار أو التأكيد على أن الإبادة الجماعية الممنهجة في البوسنة والهرسك ضد السكان المسلمين البوشناق في البوسنة والهرسك، بالطريقة التي خُططت ونفذت بكونها جزءًا من الأوساط الأكاديمية الصربية والتأسيس العسكري والسياسي، لم تحدث أو أنها على الأقل لم تحدث بنفس الطريقة والشدة التي ذكرتها المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ومحكمة العدل الدولية من خلال إجراءاتها وأحكامها التي وصّفتها الأبحاث الشاملة اللاحقة.[1][2][3]

حكمت كلتا المحكمتان آنفتا الذكر بشكل مختلف بخصوص المسؤولية المباشرة في تنفيذ أفعال الإبادة الجماعية في البوسنة والهرسك. أصدرت محكمة العدل الدولية، في دعوى قضائية رفعتها البوسنة والهرسك ضد صربيا والجبل الأسود، أحكامًا مثيرة للجدل لدرجة أن صربيا لم تكن مسؤولة بشكل مباشر عن تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية، لكنها كانت مسؤولة بموجب «القانون الدولي العرفي» الذي ينتهك الالتزام «بمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية».[4][5]

على الرغم من هذا،  تبنت محكمة العدل الدولية في قرارها عام 2007 استنتاج المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة من إدانة كريستيش وخلصت إلى أن:

الأفعال المرتكبة في سريبرنيتشا.......قد اقتُرفت بهدف محدد وهو التدمير الجزئي لمجموعة المسلمين في البوسنة والهرسك بحد ذاتها؛ ووفقًا لهذا الأمر اعتُبرت هذه الأفعال بأنها إبادة جماعية ارتكبها أعضاء جيش جمهورية صرب البوسنة في سريبرنيتشا وحولها منذ الثالث عشر من يوليو عام 1995.[2]

الخلفيةعدل

يعترف باحثو الإبادات الجماعية بالإبادة الجماعية في البوسنة والهرسك على نطاق واسع ويعتبرون أنها أكبر وأسوأ جريمة حرب نُفذت في أراضي أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.[2][4]

«ارتكبت القوات الصربية البوسنية الإبادة الجماعية سعيًا للقضاء على جزء من المسلمين البوشناق. لقد استهدفوا إبادة أربعين ألف من المسلمين البوشناق ممن يعيشون في سريبرنيتشا وهي مجموعة كانت ترمز إلى المسلمين البوشناق بشكل عام. لقد جردوا جميع المساجين المسلمين الذكور والعسكريين والمدنيين والكبار والصغار من ممتلكاتهم وهوياتهم وقتلوهم بطريقة مقصودة ومنهجية على أساس هويتهم فقط»[6]- رئيس القضاة ثيودور ميرون.

ثقافة وسياسة الإنكارعدل

عقدت سونيا بيسيركو، رئيسة  لجنة هلنسكي لحقوق الإنسان في صربيا في ذاك الوقت، مقارنات من أمثلة أخرى عن المراجعة التاريخية التحريفية والإنكارية، مثل إنكار الإبادة الجماعية في رواندا والإبادة الجماعية للأرمن. وفقًا لبيسيركو، تتراوح الطرق بين «الوحشية والمخادعة». لاحظت أن الإنكار، على وجه الخصوص في صربيا، موجود بأقوى درجاته في الخطاب السياسي وفي الإعلام وفي مجال القانون بالإضافة إلى وجوده في النظام التربوي. تحرت بيسيركو وإدينا بيشيرفيك من كلية علم الجرائم والدراسات الأمنية في جامعة ساراجيفو «ثقافة الإنكار في صربيا» وأشارتا إلى الإنكارية في صربيا بكونها «ثقافة إنكار» وصرحتا في دراستهما أن: «إنكار الإبادة الجماعية في سريبرنيتشا يأخذ أشكال عديدة في صربيا»[7][6]

تكتيكات وطرقعدل

يتراوح الجدل بين المراجعين من طعن الاعتراف القضائي بالقتل بكونه من أفعال الإبادة الجماعية إلى إنكار حدوث المجزرة ويستخدم هذا الجدل طرقًا عدة.[8] تم التنازع على اكتشاف محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة للإبادة الجماعية، وذلك بالاعتماد على أسس إثباتية ونظرية. تم التشكيك بعدد القتلى بالإضافة إلى طبيعة وفاتهم. لقد زُعم أن عدد القتلى كان أقل بكثير من 8000 شخص و/أو أن معظمهم قد لقي حتفه في المعركة وليس في الإعدام. لقد تم الادعاء بأن تفسير «الإبادة الجماعية» يدحضه نجاة النساء والأطفال.[9]

محاولة التستر على الأمر عن طريق إعادة الدفن في المقابر الجماعية الثانوية والثالثيةعدل

في الفترة الزمنية المقدرة بين الأول من أغسطس عام 1995 إلى الأول من نوفمبر عام 1995، كان هناك جهود منظمة نيابة عن القيادة العسكرية والسياسية لجمهورية صرب البوسنة لإزالة الجثث من مقابر جماعية أولية ونقلها إلى المقابر الثانوية والثالثية.[10]

انظر أيضًاعدل

مراجععدل

  1. ^ Philip J. Cohen (1996). "The Complicity of Serbian Intellectuals in Genocide in the 1990s". This Time We Knew by Thomas Cushman & Stjepan G. Meštrović (باللغة الإنجليزية). NYU Press. صفحات 39–64. JSTOR j.ctt9qfngn.5. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. أ ب ت Menachem Z. Rosensaft (22 November 2017). "Essay: Ratko Mladić's Genocide Conviction, and Why it Matters". Tablet Magazine (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 4 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ 02 فبراير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "Bosnia-Herzegovina social briefing: Bosnian genocide denial". China-CEE Institute (باللغة الإنجليزية). 3 May 2019. مؤرشف من الأصل في 16 فبراير 2020. اطلع عليه بتاريخ 18 نوفمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. أ ب "'Srebrenica defender' awaits his war crimes verdict". France 24 (باللغة الإنجليزية). 30 November 2018. مؤرشف من الأصل في 23 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 02 فبراير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ "Denying the Bosnian genocide is unforgivable - Institute For Research of Genocide Canada (IGC)". Institute for Genocide. مؤرشف من الأصل في 23 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 02 فبراير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب ICTY; "Address by ICTY President Theodor Meron, at Potocari Memorial Cemetery" The Hague, 23 June 2004 UN.org نسخة محفوظة 3 April 2009 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ Biserko, Sonja (26 February 2007). "Serbia not guilty of genocide". Human Rights House Foundation (باللغة الإنجليزية و الصربية). مؤرشف من الأصل في 04 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ 04 فبراير 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Eric Gordy; Srđan Vučetić; Emil Kerenji; Amila Buturović; Valery Perry; overall 31 signatories (21 February 2019). "Truth and Revisionism in Bosnia and Herzegovina - Fond za humanitarno pravo/Humanitarian Law Center". www.hlc-rdc.org (باللغة الإنجليزية). Humanitarian Law Center. مؤرشف من الأصل في 16 فبراير 2020. اطلع عليه بتاريخ 16 نوفمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Karlsson, Emil (3 January 2017). "Key Characteristics of Genocide Denial". Debunking Denialism (باللغة الإنجليزية). اطلع عليه بتاريخ 06 نوفمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ ICTY: Prosecutor v. Blagojevic and Jokic Trial Chamber Judgment Case No. IT-02-60 Section II G Prosecutor v. Blagojevic and Jokic نسخة محفوظة 5 January 2008 على موقع واي باك مشين.