افتح القائمة الرئيسية

إنسان بحيرة رودولف

نوع من الثدييات (أحفوريات)
جمجمة تعود لإنسان بحيرة رودولف، (هومو رودولفينسيس)

إنسان بحيرة رودولف (هومو رودولفينسيس)، ينتمي إلى تصنيف الإنسان (كجنس)، عاش في مناطق شرق القارة الإفريقية قبل 1.9 مليون سنة مضت وانقرض فيها. اكتشفت أول أحافيره في كينيا عام 1972م قرب بحيرة رودولف (اسمها الآن بحيرة توركان).

هناك خلاف حول انتمائه إلى تصنيف الإنسان (كجنس)، وخلاف حول الحجم المقدر لدماغه الذي يتراوح تقديره إلى ما بين 525 سم3 و 700 سم3. في 8/أغسطس/2012 تم اكتشاف وجه وعظمتي فك تعودان لهذا النوع.

يعود تاريخ أقدم حفرية إلى 2.4 مليون سنة مضت في بداية العصر الحديث الأقرب، مع استثناء محتمل لأحفورة (LD 350-1) التي تمثل أقدم دليل أحفوري على ظهور الانسان البدائي (جنس البشر) من أسلافهم أسترالوبيثسين.

لا يُعرف انسان بحيرة رودولف إلا من خلال بعض الحفريات التمثيلية، اكتشف أولها الباحث برنارد نجينو أحد اعضاء فريق بقيادة عالم علم الانسان ريتشارد ليكي وعالم الحيوان ميف ليكي في عام 1972 في منطقة كوبي فورا على الجانب الشرقي من بحيرة رودولف (تدعى الآن بحيرة توركانا) في كينيا.

يبقى سؤال ما إذا كانت الأدلة الأحفورية كافية لافتراض وجود نوع منفصل موضع نقاش، وإذا كان كذلك أين ينبغي تصنيف هذا النوع؟ ضمن جنس البشر أو جنس أسترالوبيثكس، وإذا كان جنسًا بشريًا هل ينبغي إدراجه تحت تصنيف الانسان الماهر أو كنوع متحول من الناحية الشكلية عن الانسان المنتصب.

محتويات

البقايا الاحفوريةعدل

كي إن ام - اي ار 1470عدل

كانت الحفرية (KNM-ER 1470) مركزًا للكثير من النقاشات حول الأنواع. كانت الجمجمة في البداية مؤرخة بشكل خاطئ إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين سنة بحيث تسبق أنواع الانسان الماهر. وتم تصحيح التأريخ إلى نحو 1.9 مليون عام، لكن الاختلافات في هذه الجمجمة واضحة جدًا بالمقارنة مع الأنواع الأخرى من فصيلة الانسان الماهر. مما يؤدي إلى افتراض نوع جديد هو انسان بحيرة رودولف المعاصر للإنسان الماهر. ليس من المؤكد ما إذا كان انسان بحيرة رودولف أو الانسان الماهر أو الأنواع الأخرى غير المكتشفة من أجداد البشر اللاحقين.

قام فريق بقيادة عالم علم الانسان بجامعة نيويورك تيموثي بروماج في آذار / مارس من عام 2007، بإعادة بناء جمجمة بقايا (KNM-ER 1470). بدا التركيب الجديد شبيهًا بالقرد (ربما بسبب الدوران الكبير في الجمجمة[1]) وتم الاعلان عن انخفاض حجم الجمجمة بناءً على التركيب الجديد من 752 سم مكعب إلى حوالي 526 سم مكعب، وعلى الرغم من أنّ هذا الأمر بدا وكأنه أمر مثير للجدل.[2] قال بروماج أنّ عملية إعادة التركيب التي قام بها فريقه كانت بناءً على علوم الأحياء غير المعروفة في وقت اكتشاف الجمجمة، والعلاقات الدقيقة بين أحجام العينين والأذنين والفم في الثدييات.[2] نشر بوماج منشور جديد ينص على زيادة تقدير حجم الجمجمة من 526 سم مكعب إلى 700 سم مكعب.[3]

يو إر 501عدل

تم اكتشاف أحفورة UR 501 (عظم الفك) في عام 1991 بالقرب من منطقة أوراها في ملاوي. وهي عظام محفوظة جيدًا تعود للإنسان العاقل عمرها نحو 2.4 مليون عام. [4]

اكتشافات كوبي فورا في عام 2012عدل

نشر فريق بقيادة ميف ليكي في آب / أغسطس 2012 بحثًا في مجلة (الطبيعة) معلنًا العثور على ثلاثة حفريات لإنسان بحيرة رودولف في شمال كينيا: عظمتان من الفكين مع أسنان بالإضافة إلى وجه.[5][6] كان الوجه (بقايا تحمل اسم KNM-ER 62000) لفرد صغير السن ولكنه امتلك سمات مشتركة مع حفرية (KNM-ER 1470) مما يشير إلى أنَّ مواصفات الجمجمة المتميزة تعود إلى سبب أنه نوع منفصل، وليس فردًا ذكرًا كبيرًا. وصف فريد سبور أحد اعضاء الفريق الوجه بأنه «مسطح بشكل كبير» مع وجود خط مستقيم من حجرة العين إلى الاسنان القاطعة.[7] كانت عظام الفك التي يبدو أنها تتطابق مع (KNM-ER 1470) و (KNM-ER 62000) أقصر وتميل للشكل المستطيل أكثر من عينات الانسان الماهر المعروفة. [8]

تم تأريخ الحفريات لنحو مليوني عام حيث كانت تعاصر الانسان الماهر.[8] ووفقًا لـ ليكي وبعض العلماء «تؤكد الحفريات الجديدة وجود نوعين متعاصرين من البشر الاوائل (الانسان الماهر وانسان بحيرة رودولف)، بالإضافة إلى الإنسان المنتصب في العصر الحديث الاقرب في شرق إفريقيا».[6] وصف لي روجرز بيرجر الفكرة بأنها «ضعيفة»، واقترح مقارنة الاكتشافات مع الاحتمالات الأخرى مثل أوسترالوبيثيكوس الأفريقي وأوسترالوبيثيكوس سيديبا.[8] رفض تيم وايت من جامعة كاليفورنيا النتائج متسائلاً «كيف يمكن للعلماء في هذا المجال أن يثقوا بقدرتهم على تحديد الأنواع الأحفورية بدقة استنادًا إلى عدد قليل من الأسنان وعظام الفكين وعظام الوجه السفلية في ضوء ما نعرفه حول الاختلاف الكبير الموجود بين الأفراد المنتمين إلى فصيلة حية واحدة؟» أجاب ليكي قائلاً: «أود تحدي تيم للعثور على أي قرود يجد فيهم نفس درجات التباين التي نراها بين حفرياتنا الجديدة وحفرية KNM-ER 1802».[9] إنّ KNM-ER 1802 عبارة عن حفرية للفك السفلي والتي يعتقد أنها تعود لنوع انسان بحيرة رودولف. اقترح ليكي بالنظر إلى الفرق بين هذه الحفرية وتلك الموجودة في عام 2012 أنّ الحفرية لا تعود لإنسان بحيرة رودولف إنما للبشر. يعتبر برنارد وود أنه من الممكن وجود تفاعلات وتواصل بين هذه الأنواع المختلفة.[9]

التصنيفعدل

اقتُرح الاسم العلمي لإنسان بحيرة رودولف في عام 1986 من قبل فاليري اليكسيف،[10] ثم نقل تصنيفه إلى الجنس البشري بواسطة العالم كولين غروفز في عام 1989 بسبب اكتشاف بقايا الجمجمة (KNM-ER 1470) التي تم اقتراحها كنموذج من قبل بيرنارد وود في عام 1999.[11]

أثارت المقارنات بين الحفرية OH 24 المعروفة باسم جمجمة الانسان الماهر التي اكتشفها بيتر نزوب إلى جانب بقايا أنثى الإنسان الماهر KNM ER 1813 و KNM-ER 1470 (ذكر) الكثير من الجدل حول ما إذا كان يجب تصنيف الانسان الماهر وانسان بحيرة رودولف كنوعين منفصلين أو تجميعهما معًا ضمن نوع الانسان الماهر.

عند مقارنتها بالحفريات الأقدم للإنسان الماهر مثل OH 24 فإن الفك السفلي وفك بقايا ER 1470 لا يتناسب مع مقاييس الانسان الماهر.[12] تظهر بقايا KNM-ER 1470 بروز أقل للفك وشكل دماغي مستدير. تم العثور بعد الكثير من النقاش ودون التوصل إلى نتيجة واضحة على بقايا KNM ER 1813 الأحفورية في عام 1973 بواسطة كامويا كيمو مما ساعد في حل بعض الخلافات المتعلقة بأنواع الانسان الماهر وانسان بحيرة رودولف. يظهر ER 1470 عند مقارنته ببقايا ER 1813 حجم دماغ أكبر يتراوح بين 750 و 800 مل.[13]

حتى لو اخذنا في الاعتبار ازدواج الشكل الجنسي فإن الفرق في الحجم بين الفك السفلي والأسنان سيكون كبيرًا جدًا مقارنةً ببقايا KNM-ER 1813. تملك بقايا انسان بحيرة رودولف KNM-ER 1470 أسنان ضخمة بالمقارنة مع حفرية الانسان الماهر الأنثوية KNM-ER 1813 وتظهر حالة دماغ أكبر بكثير من KNM-ER 1813. عندما تتم مقارنة KNM-ER 1813 و KNM-ER 1470 بالنسبة لـ OH 24 فإن أوجه التشابه بين OH 24 و KNM-ER 1813 تكون أكثر وضوحًا من تلك الموجودة مع KNM- ER 1470. وتشمل هذه التشابهات حجرات أصغر وتعامد منتصف الوجه مع أسفل الأنف وحجم جمجمة أصغر للجميع. تدفع الأعمار المفترضة لهذه الأحافير الثلاثة والأماكن التي عثر عليها ضمنها وبعض التشابهات التشريحية بينها العديد من العلماء إلى افتراض أنّ كل من الانسان الماهر وانسان بحيرة رودولف يتواجدان في مكان ما في منطقة شرق إفريقيا في وقت يعود لما بين 2.0 و 1.5 مليون سنة مضت جنبًا إلى جنب مع الانسان المنتصب وبارانثروبوس بويزي.

تشير الاكتشافات في منطقة دمانيسي في جورجيا التي امتلكت سمات بدنية متنوعة وفروق في الأسنان إلى أنّ جميع المجموعات المعاصرة من البشر الاوائل في إفريقيا بما في ذلك الانسان العامل والانسان الماهر وانسان بحيرة رودولف هم من نفس النوع ويجب تصنيفهم كانسان منتصب.[14][15][16][17]

مصادرعدل

  1. ^ John Hawks (31 March 2007). "KNM-ER 1470 is not a microcephalic". مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2019. 
  2. أ ب Than, Ker (29 March 2007). "Controversial Human Ancestor Gets Major Facelift". لايف ساينس (موقع). مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 08 أغسطس 2012. 
  3. ^ Bromage, TG، McMahon, JM، Thackeray, JF، وآخرون. (2008). "Craniofacial architectural constraints and their importance for reconstructing the early Homo skull KNM-ER 1470". The Journal of Clinical Pediatric Dentistry. 33 (1): 43–54. PMID 19093651. doi:10.17796/jcpd.33.1.8168115j12103nut. 
  4. ^ Bernard Wood: Rift on the record. In: Nature. Band 365, 1993, S. 789–790, doi:10.1038/365789a0. Friedemann Schrenk: UR 501, the Plio-Pleistocene hominid from Malawi. Analysis of the microanatomy of the enamel. In: Comptes Rendus de l'Académie des Sciences – Series IIA – Earth and Planetary Science 325,.3, 1997, 231–234, doi:10.1016/S1251-8050(97)88294-8.
  5. ^ Ghosh, Pallab (9 August 2012). "Many human 'prototypes' coexisted in Africa". BBC News. مؤرشف من الأصل في 25 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 08 أغسطس 2012. 
  6. أ ب Leakey، Meave؛ Spoor، Fred؛ Dean، M. Christopher؛ Feibel، Craig S.؛ Antón، Susan C.؛ Kiarie، Christopher؛ Leakey، Louise N. (8 August 2012). "New fossils from Koobi Fora in northern Kenya confirm taxonomic diversity in early Homo". Nature. 488 (7410): 201–4. Bibcode:2012Natur.488..201L. PMID 22874966. doi:10.1038/nature11322. اطلع عليه بتاريخ 09 أغسطس 2012. 
  7. ^ Wayman, Erin (8 August 2012). "Multiple Species of Early Homo Lived in Africa". Smithsonian Magazine. مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2013. اطلع عليه بتاريخ 09 أغسطس 2012. 
  8. أ ب ت Landau, Elizabeth (8 August 2012). "Fossils complicate human ancestor search". CNN. مؤرشف من الأصل في 6 نوفمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 09 أغسطس 2012. 
  9. أ ب Kaplan, Matt (8 August 2012). "Fossils point to a big family for human ancestors". Nature. مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 08 أغسطس 2012. 
  10. ^ Alexeev, V.P. 1986: The Origin of the Human Race. Moscow, Progress Publishers
  11. ^ Wood، B. (1999). "'Homo rudolfensis' Alexeev, 1986: Fact or phantom?". Journal of Human Evolution. 36 (1): 115–118. PMID 9924136. doi:10.1006/jhev.1998.0246. 
  12. ^ Chip Clark (6 May 2014). "KNM-ER 1470". مؤرشف من الأصل في 4 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 20 أبريل 2014. 
  13. ^ Stuart, Humphreys (3 December 2009). "Homo rudolfensis". مؤرشف من الأصل في 28 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 20 أبريل 2014. 
  14. ^ Margvelashvili، Ann؛ Zollikofer، Christoph P. E.؛ Lordkipanidze، David؛ Peltomäki، Timo؛ León، Marcia S. Ponce de (2013-10-02). "Tooth wear and dentoalveolar remodeling are key factors of morphological variation in the Dmanisi mandibles". Proceedings of the National Academy of Sciences (باللغة الإنجليزية). 110 (43): 17278–83. Bibcode:2013PNAS..11017278M. ISSN 0027-8424. PMC 3808665 . PMID 24101504. doi:10.1073/pnas.1316052110. 
  15. ^ Lordkipanidze، David؛ León، Marcia S. Ponce de؛ Margvelashvili، Ann؛ Rak، Yoel؛ Rightmire، G. Philip؛ Vekua، Abesalom؛ Zollikofer، Christoph P. E. (2013-10-18). "A Complete Skull from Dmanisi, Georgia, and the Evolutionary Biology of Early Homo". Science (باللغة الإنجليزية). 342 (6156): 326–331. Bibcode:2013Sci...342..326L. ISSN 0036-8075. PMID 24136960. doi:10.1126/science.1238484. 
  16. ^ "New Fossil May Trim Branches of Human Evolution - Science Friday". Science Friday (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 30 يناير 2018. 
  17. ^ "Dmanisi Human: Skull from Georgia Implies All Early Homo Species were One | Anthropology | Sci-News.com". Breaking Science News | Sci-News.com (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 30 يناير 2018.