إنذار بولندا لليتوانيا سنة 1938

إنذار بولندا لليتوانيا سنة 1938 هو إنذار بولندي تم تسليمه لليتوانيا في 17 مارس 1938.

تظهر مقاطعة فيلنيوس باللون البني

رفضت الحكومة الليتوانية إقامة علاقات دبلوماسية مع بولندا بعد عام 1920 احتجاجاً على ضم بولندا مقاطعة فيلنيوس.[1] كانت الإجواء متوترة في أوروبا ماقبل الحرب العالمية الثانية ، وقد شعرت بولندا أنها بحاجة إلى تأمين حدودها الشمالية. كما شعرت بالدعم الدولي لضم ألمانيا النازية للنمسا قبل خمس أيام من الأنذار وقررت أنه من الضروري تقديم إنذار لليتوانيا. تضمن الإنذار أن توافق ليتوانيا خلال 48 ساعة على إقامة علاقات معها دون قيد أو شرط، مما يعني تخلي ليتوانيا عن عاصمتها التاريخية فيلنيوس، لكن ليتوانيا قبلت الإنذار في يوم 19 مارس. وعلى الرغم من قبول الإنذار وإقامة العلاقات بين البلدين إلا أن ليتوانيا لم تعترف بقانونية سيطرة بولندا على فيلينيوس.[2]

نزاع فيلنيوسعدل

قطعت ليتوانيا علاقاتها الدبلوماسية مع بولندا بعد تمرد الجنرال لوتسيان جليغوفسكي في أكتوبر 1920 بأمر من يوزف بيوسودسكي.[3] غزا الجنرال جليغوفسكي الأراضي التي سيطرت عليها ليتوانيا، واستولى على مدينة فيلنيوس المتنازع عليها وأسس جمهورية ليتوانيا الوسطى التي لم تدم طويلًا. اندمجت هذه المنطقة مع بولندا عام 1922.

في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كانت مدينة فيلنيوس تقع خارج الإقليم اللغوي الإثني الليتواني.[4] من الناحية الديموغرافية، لم يكن الطابع الليتواني غالبًا عليها. انقسم سكانها بالتساوي تقريبًا بين البولنديين واليهود،[5] وشكل الليتوانيون الإثنيون نسبة صغيرة من السكان.[6][7] وفقًا للإحصاءات السكانية الروسية (1897) والألمانية (1916) والبولندية (1919)، شكل الليتوانيين أو الناطقين باللغة الليتوانية 2- 2.6% من سكان المدينة.[8][9][10] وخلال فترة ما بين الحربين، ادعى الجانب الليتواني، واعترف بوجود عدد قليل من الليتوانيين في فيلنيوس، وذلك لأسباب تاريخية -باعتبارها العاصمة السابقة لدوقية ليتوانيا الكبرى.[11]

طالبت ليتوانيا القوات البولندية بالانسحاب وراء الخط الذي حددته اتفاقية سووالكي. رفضت بولندا تصرفات جليغوفسكي. وحاولت العصبة التوسط في النزاع وقدم بول هيمانز مقترحات ملموسة لتشكيل اتحاد. لكن كلا الجانبين كانا غير مستعدين لتقديم تنازلات وانهارت المفاوضات في يناير 1922.[12] في يناير 1923 عَبَرت القوات الليتوانية إلى ميمللاند الواقعة تحت سيطرة الحلفاء ونظمت تمرد كلايبيدا. وكان هذا أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى قرار منظمة السفراء بمنح فيلنيوس لبولندا في مارس 1923.[13] وكانت النتيجة حالة من «لا حرب، لا سلام» إذ تجنبت ليتوانيا الاعتراف بأي مطالبات بولندية بالمدينة والمنطقة،[5] فضلًا عن رفضها اتخاذ أي إجراءات من شأنها الاعتراف بسيطرة بولندا على فيلنيوس حتى بحكم الأمر الواقع.[3] ومن ثم قطعت ليتوانيا جميع العلاقات الدبلوماسية مع بولندا وأكدت أن فيلنيوس عاصمتها الدائمة والأبدية (وسميت كاوناس عاصمة مؤقتة).

رفضت بولندا الاعتراف رسميًا بوجود أي نزاع بشأن المنطقة، لأن في ذلك إضفاء للشرعية على المطالبات الليتوانية.[14] لم تتمكن خطوط السكك الحديدية وخطوط التلغراف من عبور الحدود، وكانت خدمة البريد معقدة. مثلًا: لإرسال رسالة من بولندا إلى ليتوانيا يجب أن تُرسل إلى بلد محايد، ليعاد تغليفها في مظروف جديد لإزالة أي علامات بولندية، ثم تُسلم بعد ذلك فقط إلى ليتوانيا.[15]

ظل الصراع حول فيلنيوس أهم قضية في السياسة الخارجية في ليتوانيا، لكنه أصبح مهمشًا بشكل متزايد في الساحة الدولية. كانت هناك محاولات غير رسمية فاشلة لتطبيع الوضع، أبرزها طلب كل من رئيس الوزراء الليتواني أوغستيناس فولديماراس بين عامي 1927 و1928، ووزير الخارجية ستاسيس لوزوريتيس، بين عامي 1934 و1936، من الرئيس سمتانا إعادة العلاقات الدبلوماسية مع بولندا. وانخرط الطرفان في خطابات عاطفية وقومية.[16]

مراجععدل

  1. ^ (بالليتوانية) Skirius, Juozas (2002)، "Lietuvos–Lenkijos santykiai 1938–1939 metais"، Gimtoji istorija. Nuo 7 iki 12 klasės، Vilnius: Elektroninės leidybos namai، ISBN 9986-9216-9-4، مؤرشف من الأصل في 08 أكتوبر 2018، اطلع عليه بتاريخ 02 مارس 2008.
  2. ^ Davies, Norman (2005)، God's Playground: A History of Poland، Columbia University Press، ص. 319، ISBN 9780231128193، مؤرشف من الأصل في 23 ديسمبر 2016.
  3. أ ب "1938: Lithuania"، Collier's Year Book، MSN Encarta، مؤرشف من الأصل في 31 أكتوبر 2009، اطلع عليه بتاريخ 14 مارس 2008.
  4. ^ Petronis, Vytautas (2007)، Constructing Lithuania. Ethnic Mapping in Tsarist Russia, ca. 1800-1914، جامعة ستكهولم، ص. 274–275، ISBN 978-91-85445-79-0، Therefore, the paradox of the national Lithuanian territory at the end of the 19th and the beginning of the 20th century was that regardless of the intention of the Lithuanian map-makers to depict contemporary ethnic Lithuanian territory, their maps usually presented ethnic borders that no longer existed.(...) some of the significant national symbols (the most important of which was the city of Vil’na) were located outside ethnic Lithuanian space.
  5. أ ب MacQueen, Michael (1998)، "The Context of Mass Destruction: Agents and Prerequisites of the Holocaust in Lithuania"، Holocaust and Genocide Studies، 12 (1): 27–48، doi:10.1093/hgs/12.1.27.
  6. ^ Weeks, Theodore R. (2015)، Vilnius between Nations, 1795–2000، Northern Illinois University Press، ص. 2، ISBN 978-0875807300، The Lithuanian claim on the city was always based on history (and a very specific understanding of history), not on demography: from the eighteenth century to 1939, this ethnicity never made up more than a small percentage of the city's population.
  7. ^ Snyder, Timothy (1998)، "The Polish‐Lithuanian commonwealth since 1989: National narratives in relations among Poland, Lithuania, Belarus and Ukraine"، Nationalism and Ethnic Politics، روتليدج، 4 (3): 8، doi:10.1080/13537119808428536.
  8. ^ Łossowski, Piotr (1995)، Konflikt polsko–litewski 1918–1920 (باللغة البولندية)، Warsaw: Książka i Wiedza، ص. 11، ISBN 83-05-12769-9.
  9. ^ باللغة الروسية Demoscope نسخة محفوظة September 27, 2007, على موقع واي باك مشين..
  10. ^ Brensztejn, Michał Eustachy (1919)، Spisy ludności m. Wilna za okupacji niemieckiej od. 1 listopada 1915 r. (باللغة البولندية)، Warsaw: Biblioteka Delegacji Rad Polskich Litwy i Białej Rusi.
  11. ^ Senn, Alfred Erich (2007)، Lithuania 1940: Revolution from Above، Rodopi، ص. 51، ISBN 978-9042022256.
  12. ^ Lane, Thomas (2001)، Lithuania: Stepping Westward، Routledge، ص. 31، ISBN 0-415-26731-5، مؤرشف من الأصل في 22 أكتوبر 2021، اطلع عليه بتاريخ 16 يونيو 2010.
  13. ^ Alfred Eric Senn. The Great Powers Lithuania and the Vilna Question, 1920-1928. E.J. Brill. 1966. pp. 107-113.
  14. ^ Eidintas, Alfonsas؛ Vytautas Žalys؛ Alfred Erich Senn (سبتمبر 1999)، Ed. Edvardas Tuskenis (المحرر)، Lithuania in European Politics: The Years of the First Republic, 1918–1940 (ط. Paperback)، New York: St. Martin's Press، ص. 146، ISBN 0-312-22458-3.
  15. ^ Lengyel, Emil (20 مارس 1939)، "Poland and Lithuania in a Long Feud"، The New York Times: 63.
  16. ^ Eidintas, Alfonsas؛ Vytautas Žalys؛ Alfred Erich Senn (سبتمبر 1999)، Ed. Edvardas Tuskenis (المحرر)، Lithuania in European Politics: The Years of the First Republic, 1918–1940 (ط. Paperback)، New York: St. Martin's Press، ص. 146, 152–153، ISBN 0-312-22458-3.