الدولة السعودية الأولى

شملت معظم أراضٍ شبه الجزيرة العربية وهي أقدم دولة عربية في التاريخ الحديث
(بالتحويل من إمارة الدرعية)

قامت الدولة السعودية الأولى بعد الاتفاق الذي تم بين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، والذي ترتب عليه تكوين وحدة سياسية كبيرة، على أرض شبه الجزيرة العربية، ضمن العديد من الكيانات السياسية الصغيرة التي كانت تتواجد في إقليم نجد. وكونت منها وحدة سياسية تخضع لنظم واحدة، وظلت هذه الدولة قائمة حتى تمكن إبراهيم باشا من إسقاطها بعد استيلائه على عاصمتها الدرعية في عام1233هـ/1818. وقد توالى على حكم الدولة في هذه المدة أربعة حكام. ولعبت الدولة السعودية الأولى منذ قيامها دورا كان له آثار بعيدة في التغير الذي أصاب شبه الجزيرة العربية في مختلف ميادين الحياة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. حيث وحدت ليس فقط الكيانات النجدية الصغيرة بل أمتد نفوذها على معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية، وهددت كلا من العراق والشام، وظلت تتسع حتى سقطت الدرعية في عام 1818. وأحدثت الدولة السعودية الأولى نظاماً اقتصادياً قائماً على الشريعة الإسلامية كان له أثر بعيد على سكان المناطق التي خضعت لنفوذها ونظمت أمور هذه المناطق الاقتصادية والمالية. ونجحت في إقامة مجتمع مترابط اجتماعيا طيلت فترة سيادتها. وقد شجع حكام الدولة السعودية الأولى العلم والعلماء، وإحياء العلوم الشرعية.[1]

الدولة السعودية الأولى
إمارة الدرعية الكبرى
→ Flag of the First and Second Saudi State.svg
 
→
شعار دولة بني خالد.png
 
→ Flag of the Ottoman Empire (1844–1922).svg
1744 – 1818 Flag of the Second Saudi State.svg ←
الدولة السعودية الأولى
العلم
First Saudi State.svg
أقصى الحدود التي بلغتها الدولة السعودية الأولى في عهد سعود بن عبد العزيز آل سعود سنة 1814م.

سميت باسم سعود الأول  تعديل قيمة خاصية (P138) في ويكي بيانات
عاصمة الدرعية
نظام الحكم ملكية
اللغة الرسمية العربية  تعديل قيمة خاصية (P37) في ويكي بيانات
اللغة العربيَّة (اللغة الرسميَّة)
لُغات أُخرى: لايوجد
الديانة الإسلام السني
إمام، أمير
محمد بن سعود آل مقرن 1744م–1765م
عبد العزيز بن محمد آل سعود 1765م–1803م
سعود بن عبد العزيز آل سعود 1803م–1814م
عبد الله بن سعود آل سعود 1814م–1818م
التاريخ
التأسيس 1744
الزوال 1818
بيانات أخرى
العملة دولار ماريا تريزا¹ (غير رسمية)

اليوم جزء من  السعودية
 الإمارات العربية المتحدة
 قطر
 البحرين
 اليمن
 عمان
 الأردن
 الكويت
 العراق
ملاحظات
كان تعامل السكان بعملات نقدية عثمانية وفرنسية وهندية وإيطالية وغربية ونمساوية. ولكن دولار ماريا تريزا كان الاكثر استخداما والأكثر شيوعا.

في عام 1139هـ/1727 تولى الأمير محمد بن سعود الذي أصبح يلقب فيما بعد بالإمام، وقاد البلاد إلى مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، وأسس الدولة السعودية الأولى. حيث أصبحت الدرعية في عهد الإمام محمد بن سعود ذات مركز قوي واستقرار داخلي وحكم راسخ جعلها مميزة في المنطقة، وفي عام 1157هـ/1744 غادر الشيخ محمد بن عبد الوهاب مدينة العيينة وتوجه إلى الدرعية، حيث ناصره أميرها محمد بن سعود وقدم له التأييد والتمكين من خلال الاتفاق التاريخي الذي حدث بينهما في ذلك العام، والذي سمي بميثاق الدرعية، وأصبح المنطلق الأساس لتأسيس الدولة السعودية الأولى. قامت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية على أساس إفراد الله بالعبادة، ومحاربة الشرك بجميع أنواعه وسد الذرائع المؤدية إليه، وتطبيق الشريعة الإسلامية والقضاء على البدع في الدين، وحظيت هذه الدعوة الإسلامية بالتمكين والانتشار نتيجة لتأييد الإمام محمد بن سعود الذي أسس الدولة القادرة على حمايتها ونشرها في عهده وفي عهد من جاء بعده من أسرته. أصبح هذا التحالف هو الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية. وتمكن أئمة الدولة السعودية الأولى من توحيد معظم مناطق شبه الجزيرة العربية ونقلها إلى عصر جديد اتسم بالاستقرار، وانتشار الأمن، وتطبيق الشريعة الإسلامية. ونتيجة لقيام الدولة السعودية الأولى ظهر الكثير من العلماء وازدهرت المعارف والنواحي العلمية والاقتصادية، وأنشئ العديد من المؤسسات والنظم الإدارية. وأصبحت الدولة السعودية الأولى تتمتع بمكانة سياسية كبيرة نتيجة لقوتها، واتساع رقعتها الجغرافية. خاصة في عهد الإمام عبد العزيز ثم أبنه الإمام سعود، وكان عبد العزيز قد خلف أباه الإمامَ محمد بن سعود، حيث ولد عبد العزيز عام 1133هـ/1720. واغتيل في أواخر رجب من عام 1218هـ/نوفمبر 1803. بعد حكم دام 38 سنة، ما بين عامَي 1179هـ-1218هـ/1765-1803. وكان يقود الغزوات والحملات، في عهد والده. وفتح عدة بلدات، بعد معارك فاصلة. وواصل سيرة والده، في التوسع وفتح البلدان، حتى العراق. وصد الغزوات، الموجهة ضد الدرعية. حتى اغتاله، في مسجد الطريف، في الدرعية، رجل كردي، قدم لهذه الغاية، من العمادية، في الموصل. وبعد الإمام عبد العزيز، جاء ابنه، الإمام سعود بن عبدالعزيز. ولقب، بعد وفاته، بسعود الكبير. وحكم قرابة 11 سنة، ما بين عامَي 1218هـ-1229هـ/ 1803-1813، وتوفي ليلة الإثنين 11 جمادى الأولى 1229هـ/مايو 1814. وكان والده، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، قد أخذا البيعة له بولاية العهد، في عام 1202هـ/1787. وكان الأمير سعود أيضاً يقود الحملات، في عهد والده. فسار في أول غزوة له، عام 1181هـ/1767. ثم خلفه ابنه، الأمير عبد الله بن سعود. وحكم 5 سنوات، منذ عام 1229هـ/1814.[2][3]

تخوفت الدولة العثمانية من أن يمتد النفوذ السعودي إلى العراق والشام، فأرسلت أوامرها إلى ولاتها في البصرة وبغداد والشام بأن يرسلوا حملات للقضاء على الدولة السعودية. ولكن لم يستطع والي بغداد ووالي دمشق أن يحققا أمل السلطان العثماني في القضاء على الدولة السعودية، فاتجه السلطان العثماني سليم الثالث (1789 - 1808) إلى والي مصر محمد علي باشا يطلب منه في عام 1807 استرداد الأراضي العثمانية الحجازية من الدولة السعودية. بدأ محمد علي يعد للحملة، واختار لقيادة هذه الحملة ابنه طوسون باشا، واستمرت الحرب العثمانية السعودية لسنوات، حتى وفاة طوسون باشا، ثم استؤنفت الحرب مره اخرى بقيادة إبراهيم باشا النجل الأكبر لمحمد علي، وتمكنت قوات إبراهيم من التقدم صوب نجد وحاصرت الدرعية العاصمة السعودية.[4]

سقطت الدولة السعودية الأولى، باستسلام الإمام عبد الله بن سعود لقوات إبراهيم باشا، في 8 ذو القعدة من عام 1233هـ/9 سبتمبر 1818. وأعدم، في الآستانة، في صفر عام 1234هـ/ديسمبر 1818. وكان نهاية الدولة السعودية الأولى، نتيجة للحملات التي أرسلتها الدولة العثمانية عن طريق واليها في مصر محمد علي باشا، والتي تمكنت حملاته من هدم الدرعية وتدمير العديد من البلدان في نجد وما حولها.[5]

أحوال شبه الجزيرة العربيةعدل

 
خريطة تبين جزء من الوضع السياسي في الجزيرة العربية قبل قيام الدولة السعودية الأولى.
 
خريطة لرسام الخرائط الإنجليزي جون كيري في عام 1811 وتظهر الدرعية متوسطة في الخريطة.

تتكون شبه الجزيرة العربية من عدة أقاليم. أهمها: الحجاز، وعسير وتهامة، واليمن، وعُمان، والأحساء، والبحرين، ونجد. ويمتد إقليم الحجاز من العقبة شمالاً، إلى تهامة عسير جنوباً، شرق البحر الأحمر. وتتبع هذا الإقليم مدن وقرى كثيرة، منها مكة، وجدة، والمدينة، والطائف، والقنفذة، والليث، ورابغ، وينبع، وغيرها. وكان نفوذ أشراف الحجاز ممتداً من معان، على أطراف الشام شمالاً، إلى القنفذة، على ساحل البحر الأحمر جنوباً. وكان الحج مورداً من موارد الرزق، لكثير من أهالي مكة والمدينة، الذين عملوا في خدمة الحجيج، وتبادل التجارة معهم. وكانت القبائل في الحجاز تفرض الإتاوات على القوافل، لكي تمر بسلام عبر منازلها. ولوجود الحرمَين الشريفَين كان أثر في الحياة العلمية في الحجاز. فقد كان يفد بعض العلماء، من مختلف بقاع العالم الإسلامي، للمجاورة في مكة والمدينة. ويقومون بالتدريس والتأليف. وانتشرت المدارس والمكتبات، التي أنشأتها الدولة العثمانية، أو الموسرون من أهالي الحجاز. وأسست الأوقاف، للإنفاق عليها، فازدهر النشاط العلمي. وكان الحجاز، مثل بقية بقاع العالم الإسلامي، في العهد العثماني، تنتشر فيه الطرق الصوفية. ويعمل أتباعها على نشر معتقداتهم، من خلال الزوايا والتكايا والمدارس. وكان الجهل بالدين سمة أهل البادية، في الحجاز وغيره من مناطق شبه الجزيرة العربية. ولم تكن هناك مساجد في البادية، يجتمع فيها الناس للصلاة ولتلقي الوعظ والإرشاد، فأنتشر بينهم الجهل. وأما إقليم عسير والمخلاف السليماني ونجران فكان يضم عدد من القبائل الكبيرة. ويعمل أهالي عسير في الزراعة والرعي. وأهل السواحل يعملون في الصيد. وكان نفوذ أشراف مكة، ممتداً إلى القنفذة، على البحر الأحمر. وكان الزعماء المحليون، من شيوخ القبائل، هم أصحاب الكلمة في هذا الإقليم. وعلى الرغم من حياة الاستقرار، التي غلبت على أهل عسير، فإن الحياة العلمية، لم تكن مزدهرة ازدهارها في الحجاز. ولم تتهيأ الظروف لظهور علماء بارزين في المنطقة. أما في المخلاف السليماني، تتولى قيادتها زعامات من الأشراف، الذين يدينون بالولاء لحكام صنعاء. وظل الوضع السياسي للمخلاف على هذا الحال، حتى نجح الشريف أحمد بن محمد بن خيرات، في كسب ولاء الزعماء المحليين، ثم استطاع ابنه، محمد، توحيد البلاد تحت قيادته. ويعتمد سكان المخلاف السليماني، في حياتهم، على الثروة، السمكية والحيوانية، والزراعة. كما كانت التجارة ناشطة، عبر موانئ جازان، مع البلاد المجاورة. وكان بعض من سكان الإقليم، يعتنقون المذهب الزيدي، المنتشر في شمال اليمن. وبعض منهم على المذهب السُّني. وفي نجران، كان السكان من قبائل يام، ومنهم المكارمة، الذين يعتنقون المذهب الإسماعيلي. واشتهرت قبائل يام بالنشاط العسكري. فحاربت في صفوف زعماء المخلاف السليماني، ومع خصوم الدولة السعودية. ولم تكن الحياة الدينية عندهم مختلفة عن بقية القبائل الأخرى. واما إقليم الأحساء كان يشمل الأحساء والقطيف، والهفوف وسيهات وغيرها. وتسكنه قبائل عدة. ويعتمد سكان الأحساء والقطيف على الزراعة. فالمنطقة عبارة عن واحات، تشتهر بغزارة المياه، التي تنبع من عيون الأحساء، فتكثر فيهما بساتين النخيل، ومزارع الأرز. ويعمل السكان، أيضاً، في صيد الأسماك، والغوص بحثاً عن اللؤلؤ. وكانت موانئها تستفيد من التجارة الداخلية، مع منطقة نجد. ولهذا، تهيأت الظروف لهذا الإقليم، لأن يفرض سلطته على منطقة نجد، في بعض الفترات. وكانت قبيلة بني خالد، تزداد قوة، في منطقة الأحساء والخليج العربي. واضطرت الدولة العثمانية إلى استرضاء زعمائها، بالمال أو بالمناصب والرتب. ولكن زعيم بني خالد، براك بن غرير آل حميد، تمكن من الاستيلاء على الأمور في الأحساء. فقضى على نفوذ العثمانيين فيها، حتى دخلت تحت حكم الدولة السعودية الأولى. وينتشر المذهب الشيعي في المنطقة إلى جانب المذهب السُّني. وحققت الحياة، العلمية والدينية، تقدماً ملحوظاً. فظهر، في الأحساء علماء، من السُّنة والشيعة، اشتهروا بنشاطهم، العلمي والديني. ووفد إليها طلاب العلم من المناطق الأخرى، بمن فيهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي عرج على الأحساء، في طريق عودته من البصرة، فأخذ العلم عن بعض علمائها. وأما القبائل في البادية، فلم تكن تختلف عن غيرها، من انتشار الجهل الديني فيها، وقطع طرق الحجاج، القادمين من البصرة وإيران. وأما إقليم نجد كان ينقسم إلى عدة أقاليم، أهمها وادي الدواسر، وحوطة بني تميم، والأفلاج، والخرج والعارض، وسدير، والوشم، والقصيم، وجبل شمر. ويمتهن أغلب أهلها الزراعة في الواحات، ويمارس بعضهم التجارة. وتخرج قوافلهم إلى بلاد الشام والعراق ومصر والبحرين، بل إلى الهند. وأما البدو، فعماد حياتهم الإبل والأغنام. وقبيل قيام الدولة السعودية الأولى، كانت نجد مقسمة بين زعامات محلية متنازعة. وكانت الحروب الداخلية قائمة بين بلدان نجد، بسبب السيطرة والنفوذ، والصراع بين القبائل، والثأر، والنزاع في موارد الماء والكلأ. وقد تعرضت نجد لغزوات، من الأشراف في الحجاز، في الغرب، ومن قبل زعماء بني خالد، حكام الأحساء، في الشرق. وذلك إما لتأديب بعض القبائل، التي كانت تعترض طريق قوافل الحجاج، أو لفرض النفوذ أو الإتاوات. ولم يكن للدولة العثمانية وجود قوي في نجد، خاصة بعد أن تركت الأحساء، أمام ثورات بني خالد. وفي منطقة العارض من نجد، حيث ظهرت الدولة السعودية في الدرعية، وضمت بلدات العيينة، وحريملاء، وغيرها. ويربطها وادي حنيفة. ولم يكن التعليم منتشراً في مناطق نجد، خاصة بين أهل البادية. وكان مقتصراً، في المدن، على حفظ القرآن الكريم، ومبادئ القراءة والكتابة، وشيء من الفقه الحنبلي. وعلى الرغم من وجود عدد من العلماء في نجد، الذين تفقهوا في أمور الدين، وتولوا مناصب القضاء، وقاموا بالتدريس، إلا أن عددهم، لم يكن كافياً لإحداث نهضة علمية مؤثرة. ولكن الجهل، كان سائداً في البادية والحاضرة، بصفة عامة، نظراً إلى عدم وجود دولة، ترعى العلم. فالدولة العثمانية، لم تكن تعنيها منطقة نجد، بل ركزت أعمالها في الحجاز. ولم تكن الحالة المادية للسكان، تسمح لهم بإنشاء دُور العلم، أو تأسيس الأوقاف، للإنفاق على طلاب العلم.[6]

إمارة الدرعيةعدل

 
خريطة تبين أحياء وسور وأبراج الدرعية زمن الإمام محمد بن سعود.

بلدة الدرعية أسسها مانع بن ربيعة المريدي سماها بالدرعية على اسم بلدتهم التي قدموا منها، وهي الدرعية (بلدة أو قرية صغيرة تقع بالقرب من القطيف)، وهي منسوبة إلى جدهم درع، وقد قدم مانع المريدي بعد أن دعاه ابن عمه ابن درع إلى حجر اليمامة لأخذ منطقة بالقرب من وادي حنيفة هما غصيبة والملبيد.[7][8] ولما توفي مانع خلفه ابنه ربيعة بن مانع فترأس أهل البلد، وتكاثر سكان الدرعية، فأراد ربيعة توسعة رقعتها بالاستحواذ على جانب من أراضي آل يزيد وكانت لهم قريتا النُعْمية والوصيل المجاورتان للدرعية، فقاتلهم، ثم تولى ولده موسى بن ربيعة، واستقر في الحكم وقضى على شوكة جيرانه آل يزيد، وأجلاهم عن قريتيهم وألحقهما بأراضي الدرعية، وحكم بعده ابنه إبراهيم بن موسى، ثم ولده مرخان بن إبراهيم، وبعد وفاة مرخان، تأمر ابناه ربيعة ومقرن مشتركين معا، وتداول الإمارة بعدهما، ابناهما وطبان بن ربيعة بن مرخان، ومرخان بن مقرن بن مرخان. ثم ناصر بن محمد بن وطبان، ثم محمد بن مقرن، ثم إبراهيم بن وطبان، فإدريس بن وطبان، إلى أن كانت أيام موسى بن ربيعة بن وطبان سنة 1121هـ/1709؛ فتولاها سعود الأول بن محمد بن مقرن وتوفي سنة 1137هـ/1725، وبعد وفاته، خلفه أكبر رجال الأسرة سناً، زيد بن مرخان بن وطبان وقتل سنة 1139هـ/1726. وتولى محمد بن سعود بن محمد بن مقرن إمارة الدرعية الذي أصبح فيما بعد أول أئمة الدولة السعودية الأولى.[9]

قيام الدولة السعودية الأولىعدل

 
رسمة تعود لبداية القرن العشرين توثق أتفاق الدرعية.

بدأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته بعد حفظه القرآن الكريم وتعلمه العلومَ الشرعية، والسفر لمكة والمدينة والبصرة[10] لتلقي العلوم على علمائها، وما شاهده من بعض البدع التي يفعلها أكثر العوام؛ كالدعاء عند قبور الأموات، واعتقاد النفع والضر فيهم، والتمسح بها والطواف بها، وغيرها من المعتقدات الباطلة، وكان الشيخ محمد يعتقد بعقيدة السلف الصالح من علماء المسلمين. كانت أولى رحلات الشيخ محمد رحلته إلى الحجاز؛ فتلقى العلم على يد العالمين عبد الله بن إبراهيم آل سيف النجدي، ومحمد حياة السندي. ثم سافر إلى البصرة لتلقي العلم؛ فأخذ عن الشيخ محمد المجموعي. ثم ارتحل إلى الأحساء، والتقى بالشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، وبعدها عاد إلى حريملاء.[11] وأعلن دعوته في هذه البلدة. وصار له طلاب علم، فألف كتابه الأشهر كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وقد انتشر الكتاب بين طلبة العلم، وبعد محاولة قتله من الذين أنكر عليهم الكثير من أعمالهم، خرج الشيخ بعدها إلى العيينة، وكان أميرها عثمان بن حمد بن معمر، الذي أيده ونصره، وتزوج الشيخ من الجوهرة بنت عبد الله بن معمر، وبدأت الدعوة الإصلاحية؛ فسار الشيخ مع جيش ابن معمر لهدم قبة قبر زيد بن الخطاب فهدمها الشيخ بيده، وأقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبدأ صدى الدعوة ينتشر، وبدأت المخاصمة من بعض العلماء الذين راسلوا علماء مكة والمدينة والبصرة، ثم شكوه إلى حاكم الأحساء سليمان بن محمد آل حميد لخروجه عما يعتقدون أنه إجماع المسلمين، فأرسل لابن معمر يطلب منه قتل الشيخ، وإلا فإنه سيقطع عنه الخراج، فأمر بخروج الشيخ من العيينة فتوجه إلى الدرعية. بعدما توجه الشيخ إلى الدرعية توافد عليه الطلاب، ومنهم ثنيان بن سعود ومشاري بن سعود أخوا أمير الدرعية محمد بن سعود، ولم يكن الأمير مهتمًّا في البداية للشيخ إلا بعد طلب زوجته الأميرة موضي بنت أبي وطبان منه الذهاب إليه ونصرته، وطلب ثنيان ومشاري من الأمير أن يذهب إليه بنفسه، فالتقى الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالأمير محمد بن سعود، وكان الأمير يخشى بعد نصرته أن يفارقه الشيخ ويستبدل به غيره، فرد الشيخ بأن الدم بالدم والهدم بالهدم، فكان ما يعرف باتفاق الدرعية (ميثاق الدرعية) في سنة 1157هـ الموافق لسنة 1744م.[12] بداية لقيام الدولة السعودية الأولى.

بدأ الشيخ "محمد بن عبد الوهاب" دعوته في الدرعية بعد اتفاقه مع الأمير "محمد بن سعود"، الذي عُرف تاريخيًّا باتفاق الدرعية عام 1157هـ/1744، فقام الأمير "محمد بن سعود" بالتركيز على استتباب الأمن ونشر الدعوة الإصلاحية داخل الدرعية. وقد بقي الشيخ عامين يدعو الناس فيها إلى التوحيد الخالص، فقام بمراسلة العلماء والأمراء يدعوهم فيها لقبول دعوته الإصلاحية، والانضمام إلى الأمير "محمد بن سعود"، وابتدأ بأهل نجد فكاتب علماءها وأمراءها، وكاتب علماء الأحساء وعلماء الحرمين الشريفين، وكذلك كاتب العلماء من خارج الجزيرة العربية، علماء مصر والشام والعراق والهند واليمن. وكان نتيجة ذلك أن انضم الكثير ممن صدقوا دعوته، وكان على رأس البلدان التي أعلنت ولاءها بلدة العُيينة، وحريملاء، وبلدة منفوحة، وبلدان العارض مثل العمارية، والقويعية، وشقراء، والحوطة، والمحمل، وثادق، والقصب، والفرعة، وثرمداء. ولكن بعد إعلان تلك البلدان الطاعة والولاء لآل سعود، حدث أن أنكر بعضُها مواثيقها مع الدرعية، وأعلن بعضها الثورة ضدها، الأمر الذي دعا أمير الدرعية لمجابهة كل بلد على حدة، حتى تمكن من إعادتهم جميعًا إلى طاعته.[13][14][15][16]

التوسع في نجدعدل

 
خريطة تبين بعض أهم المدن والقرى والهجر الواقعة على هضبة نجد، بالإضافة إلى بعض الحواضر والمدن المجاورة.

بعد ميثاق الدرعية بدأ توسع الدولة السعودية الأولى لنشر الدعوة الإصلاحية والبيعة لأمير الدرعية محمد بن سعود، ولم تعرف الدولة السعودية الناشئة استقرارًا لكثرة الحروب وكثرة الخصوم للدولة والدعوة -والتي دأب الخصوم على تسميتها بالوهابية- ورفض الدعوة الإصلاحية وتبدل ولاء بعض البلدان بين حينٍ وآخر.

إقليم العارضعدل

يقصد بالعارض الرياض وما حولها، مثل: الدرعية والعيينة وضرما ومنفوحة وقد كان أكبر خصوم إمارة الدرعية أمير الرياض دهام بن دواس الذي رفض الدعوة الإصلاحية وقاتل ضد توسع إمارة الدرعية في سبعة عشر موقعة لمدة سبعة وعشرين عاماً، قُتل فيها حوالي أربعة آلاف قتيل.[17] أشهرها وقعة الشياب ووقعة العبيد، وقد قاد دهام حملة على إمارة الدرعية قتل فيها فيصل وسعود ابنا محمد بن سعود وبعدها وقعة الشراك ووقعة البنية ووقعة الخريزة ووقعة الحبونية ووقعة البطحاء؛ واستمر الكر والفر حتى طلب دهام بن دواس الصلح من الشيخ محمد والإمام محمد بن سعود ووافق على الشروط وهي عودة أنصار الدعوة للرياض وأن يرد إليهم أموالهم، وقد شارك دهام في حرب الدرعية ضد قبائل الضفير في وقعة جراب وبعد وفاة الإمام محمد بن سعود تجددت الخلافات والحروب بين إمارة الرياض والدرعية حتى سقطت الرياض بعد أن تركها دهام بن دواس بعد مقتل ولديه وعجزه عن مواصلة الحرب، وذهب إلى الدلم وقد دخل الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود الرياض في ربيع الآخر سنة 1187هـ/1773 فعلم بفرار دهام فخضعت له الرياض وانتشرت فيها الدعوة الإصلاحية. وانضمت منفوحة بقيادة أميرها علي بن مزروع لتبني الدعوة في 1159هـ/1746 ونقض أهلها عهدهم للدرعية سنة 1166هـ/1753، وتم ضم العيينة الذي تبنى أميرها عثمان بن حمد بن معمر الدعوة الإصلاحية ولكنه أخرج الشيخ محمد بسبب ضغوط من حاكم الأحساء سليمان بن محمد آل حميد، وقد شارك أمير العيينة في حروب الدرعية وتم قتله سنة 1163هـ/1750 بعد صلاة الجمعة، بسبب وجود القرائن من مؤيدين الدعوة بعدائه للدولة السعودية الناشئة ووجود اتفاقات سرية مع خصوم الدولة، وبعده عُين مشاري بن معمر وأصبحت العيينة تابعة للدولة السعودية الأولى.[18] وخضعت حريملاء للحكم السعودي سنة 1165هـ/1751م ولكن قاضي حريملاء الشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان معارضاً ورافضاً لدعوة أخيه الإصلاحية فقام بتحريض أهلها على طرد أتباع الدعوة في حريملاء ومنهم الأمير محمد بن عبد الله وأخوه عثمان فقصد المطرودون الدرعية فخاف أهل حريملاء من الثأر فأرجعوهم إلى دارهم، ولكن آل راشد من حريملاء هجموا عليهم وقتلوا الأمير محمد بن عبد الله وثمانية من أتباعه ونجا مبارك بن عدوان واستنجد بالإمام محمد بن سعود الذي أرسل ابنه عبد العزيز الذي تمكن من السيطرة على حريملاء وتعيين مبارك بن عدوان أميراً لها.[19] واستطاع الحكم السعودي السيطرة على إقليم العارض ونشر الدعوة الإصلاحية فيها.

إقليم الوشم وسدير والخرجعدل

بدأ توسع الدولة السعودية الأولى في إقليم الوشم بمدينة شقراء التي بايعت الإمام ابن سعود، ومن ثم القويعية التي بايعت سنة 1169هـ/ 1755م[20]، ومن البلدان التي رفضت وقاومت التوسع السعودي ثرمداء وبلدة أشيقر وبلدة القصب وبلدة مرات وبلدة الفرعة، وجميعها لم تصبح تابعة للنفوذ السعودي إلا بعدما قام الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود بعدة حملات عسكرية ضدها، كما قامت الدرعية أيضًا بعدة حملات ضد إقليم سدير؛ استمرت لأكثر من عشر سنوات، واستطاعت السيطرة على بعض بلداته وعلى روضة سدير، وفي عام 1196هـ/ 1782م قام تحالف كبير ضد نفوذ الدولة السعودية الأولى، وقد ضم التحالف آل ماضي من روضة سدير وأمير الخرج زيد بن زامل الدليمي، واستطاع التحالف إخراج القوات السعودية من الروضة، ولكن القوات السعودية في ثادق استطاعت بعد ذلك هزيمة آل ماضي، والسيطرة على روضة سدير، وتعيين عبد الله بن عمر أميرًا عليها.[21] استمر التوسع للسيطرة على إقليم الخرج الذي قاوم التوسع السعودي بقيادة أميرها زيد بن زامل الدليمي، وقد شارك زيد في عدة أحلاف ضد الدرعية زعماء جنوب نجد، وبمساعدة من أهل نجران، لشن هجوم بجيش كبير ضد الدرعية، وقد انهزمت القوات السعودية في معركة الحاير التي وقعت بينها وبين مقاتلي نجران بقيادة حسن بن هبة الله المكرمي، لكنها لم تكن ذات تأثير كبير على الدولة السعودية الأولى؛ إذ تمكن الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب من عقد اتفاق مع المكرمي جعله يصرف راجعًا إلى نجران[22]، أما زيد بن زامل فقد اضطر بعد ذلك إلى عقد صلح مع الدرعية، ولكنه خرج عليه، فأمر الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود بتنحيه وتعيين سليمان بن عفيصان، واستمر زيد في حربه للدرعية حتى تم قتله، واستمر أبناؤه من بعده في حروبهم مع الدرعية، ولم تستقر الخرج في عهد محمد بن سعود، وترددت بين المبايعة والنقض، حتى استطاع عبد العزيز بن محمد إرجاعها لسلطة الدولة السعودية الأولى.[23]

منطقة القصيمعدل

أعلنت بريدة بقيادة أميرها حمود الدريبي آل أبوعليان ولاءها لإمارة الدرعية، وتبنيها للدعوة الإصلاحية سنة 1182هـ/ 1768، ولكنها لم تستقر حتى حاصرها سعود بن عبد العزيز بن محمد سنة 1189هـ/ 1775م، وتم تعيين حجيلان بن حمد التميمي أميرا عليها، وخضعت عنيزة وأميرها عبد الله بن أحمد بن زامل سنة 1182هـ/ 1768، ولكن عنيزة لم تستقر للحكم السعودي، وتزعمت عنيزة العصيان أكثر من مرة، وقتلت الدعاة المرسلين من الدرعية، وقامت بثورة كبيرة في سنة 1196هـ/ 1782، وطلبت من حاكم الأحساء سعدون بن عريعر العون، فأرسل قواته المتحالفة مع قبائل الظفير وبني رشيد وبادية شمر وعنزة، وحاصرت القوات بريدة الموالية للحكم السعودي وأميرها حجيلان بن حمد لعدة أشهر، ولكن الحصار فشل، ورجعت قوات سعدون، وتوجهت لروضة سدير واستولت عليها، واستطاع سعود بن عبد العزيز بن محمد سنة 1202هـ/ 1788م إخضاع عنيزة للحكم السعودي.[24][25]

إنضمام جبل شمر والجوفعدل

ضم جبل شمر من قبل أمير القصيم حجيلان بن حمد، وأُدخِل تحت الحكم السعودي في عام 1207هـ/ 1792م؛ حيث قام الأمير محمد بن عبد المحسن آل علي حاكم جبل شمر وشمال نجد بالتحالف مع الدولة السعودية الأولى ووحد الصفوف عقائديًّا، وأصبحت حائل تابعة للدولة السعودية الأولى، وشهدت السنوات 1207هـ، 1208هـ،1212هـ، حملات الدولة السعودية الأولى على منطقة الجوف (دومة الجندل، سكاكا، القريات)، مما أدى إلى دخولها في نفوذ الدولة السعودية الأولى.[26]

ضم الأحساء والقطيفعدل

بدأ حكم بني خالد في الأحساء بقيادة زعيمهم براك بن غرير آل حميد سنة 1080هـ/1669، بعد طرد الحامية العثمانية، واستمر التوسع لدولة بني خالد حتى وصل إقليم العارض في نجد، وفي عهد حاكم الأحساء سليمان بن محمد بدأ الصراع مع الدرعية؛ فقد أمر حاكم الأحساء من أمير العيينة قتل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأخرجه أمير العيينة للدرعية، وقد حدث خلاف بين زعماء بني خالد نتج عنه طرد سليمان بن محمد من الأحساء، فلجأ للخرج ومات هناك، وتولى عريعر بن دجين زعامة بني خالد وحكم الأحساء. كانت الإنجازات التي أحرزتها الدولة السعودية الأولى في فترة وجيزة تشكل خطرًا على مصالح إمارة آل حميد في الأحساء وعلى مركزهم وثقلهم السياسي في المنطقة أثر رجحان كفة السعوديين في نجد، وبعد ضم العيينة إلى الدولة السعودية وهي إحدى البلدان التي كانت موالية لإمارة لآل حميد، أخذ عريعر بن دجين - أمير آل حميد - على عاتقه معالجة الوضع في نجد بصورة فعلية، ففي سنة 1172هـ/1759 بدأ بتحضير حملة كبيرة على الأمير محمد بن سعود والدرعية، فزحف بقواته على نجد وتوغل في داخلها حتى عسكر قرب بلدة الجبيلة، التي كان أهلها قد استعدوا للحملة وحصنوا مواقعها، ثم أمدهم الأمير عبد العزيز بن محمد بعدد كبير من المقاتلة. فشن عريعر بن دجين هجومه على الجبيلة، لكن قواته فشلت في الاستيلاء عليها. بالإضافة إلى ذلك فشلت بعض القوات التي أرسلها إلى حريملاء في الاستيلاء عليها. وأما أهل الدرعية، فاستعدوا لمقاومة جيش عريعر وقتاله، وبنو سورين منضودين بالبروج ليمنعوا المقاتلين من الصعود إلى الجدران. لكن عريعر أحس بتخاذل من معه وقرر تجنب الدرعية وانسحب بقواته إلى الأحساء. ولما سمع الأمير عبد العزيز برحيل عريعر بن دجين عن نجد، سار إلى أهل الجبيلة وأنعم عليهم بالتحف والعطايا لصبرهم في قتال عريعر.[27]

ثم تزعم عريعر بن دجين حملة كبرى أخرى، وكان ذالك في سنة 1178هـ/1765، بالتحالف مع حسن بن هبة الله المكرمي زعيم نجران، ودهام بن دواس أمير الرياض، وبعض أمراء نجد، حيث حدثت معركة الحاير بين قوات الإمام محمد بن سعود التي يقودها أبنه الأمير عبد العزيز، وقوات التحالف التي يقودها المكرمي في مكان يعرف بحاير سبيع، وكان سبب هذه المعركة أن قبيلة العجمان بعد أن هزمهم عبد العزيز بن محمد في قذلة عام 1177هـ/1764. وقتل منهم فريقًا وأسر فريقًا آخر، فاستنجدوا برئيس نجران وقبائل يام، فاستجاب صاحب نجران الحسن بن هبة الله المكرمي لشكواهم، وأعدَّ العدة لذلك، وأبلغ صاحب الأحساء عريعر بن دجين عدو محمد بن سعود بعزمه على السير لقتال الدرعية، وعقد معه اتفاقًا للتعاون والاشتراك بقتالها، وضرب له موعدًا للقاء عند الحاير، فلما وصل المكرمي الحاير بقي أيامًا يحارب أهلَها حتى وصل جيش الدرعية الذي قيل إنه كان معتدًّا بنفسه ومُعجبا بقوته وكثرة عددِه، فلمَّا وصلوا قرية الحاير التقى الجيشان واشتَد القتال بينهما حتى انهزمت قوات الدرعية، وقُتل منها 400 وأُسر 300، وتم الاتفاق على تبادُلِ الأسرى وانسحاب جيش نجران. تلقت الدرعية ضربة من قوات نجران هددت بسقوط الدولة السعودية الناشئة، فعقد الإمام محمد بن سعود والإمام محمد بن عبد الوهاب صلحا مع أمير نجران، فأوقف أمير نجران هجماته.[28] ولكن قوات عريعر وصلت للدرعية، وحاصرت الدرعية لمدة شهر كامل، لكنها لم تحقق النجاح. ثم في عام 1188هـ/1775 قام عريعر بن دجين بهجوم على منطقة القصيم، ونجح في إبعاد عبد الله بن حسن وتعيين راشد الدريبي آل أبوعليان، وكان ينوي شن هجوم على الدرعية، ولكنه توفي بعد شهرين من انسحابه من بريدة. في الأحساء دب الخلاف والصراع بين زعماء بني خالد، بعد وفاة عريعر بن دجين، حتى تولى سعدون بن عريعرالحكم، فقام سعدون بعدة حملات وتحالفات ضد الدرعية، ومنها حصار بريدة. لاحقاً بدأ ميزان القوة يتغير؛ فبدأت حملات السعودية ضد الأحساء، فقام سعود بن عبد العزيز بن محمد سنة 1198هـ/1784 بشن حملة على قرية العيون، وغنم منها غنائم كثيرة، وقام سعود في 1199هـ/1785 بعملية استيلاء على قافلة قادمة من الأحساء. تجدد الخلاف بين زعماء بني خالد، فخرج سعدون بن عريعر من الأحساء ولجأ للدرعية، فاستغلها الإمام عبد العزيز بن محمد؛ فأمر قائده سليمان بن عفيصان بغزو الأحساء، فغزا بلدة الجشة وميناء العقير، وأشعل النيران فيها بعد أن استولى على الأموال فيها، وقاد الأمير سعود بن عبد العزيز حملة ضد بني خالد وقائدهم عبد المحسن بن سرداح سنة 1204هـ/1789 في معركة غريميل انهزم فيها جيش بني خالد، وهرب عبد المحسن للمنتفق، وعين الأمير سعود، زيد بن عريعر أميرًا. بعد ذلك غزا الأمير سعود القطيف في عام 1206هـ/1792، وحاصر سيهات، ثم دخلها واستولى عليها، ثم اتجه إلى عنك وأستولى عليها عنوة وقتل 500 من رجالها، ثم اتجه للقديح وقتل مجموعة من رجالها واستولى على مافيها من أموال، فتهاوت له بلدان القطيف طائعة فاستولى على مافيها، ثم حاصر مكان يسمى الفرضة، لجأ إليها معظم سكان القطيف، وصالحه أهلها على 3 آلاف زر، مايعادل 500 ليرة من الذهب، وأحرق الأمير سعود كتباً هائلة بعد أن جمعها خلال سيطرته على القطيف.[29]

 
قلعة تاروت، تعتبر من أمنع حصون القطيف وأقدمها.

بعد سقوط القطيف فر عبد الله بن سليمان المهشوري قائد جيش بنو خالد إلى قلعة تاروت، وتحصن فيها استعدادا لحرب القائد السعودي إبراهيم بن عفيصان بعد إحكام السعوديين سيطرتهم على القطيف، وأرسل إبراهيم بن عفيصان أخاه فهد بن عفيصان بألفي مقاتل إلى تاروت لحرب من تبقى من بني خالد، فسيطر فهد بن عفيصان على جميع أراضي جزيرة تاروت، ثم طلب المدد فأمدهم إبراهيم بن عفيصان بألف مقاتل، فاصبح إجمالي عدد المقاتلين 3000 رجل، فزحف بهم إلى قلعة تاروت وحمل عليها، ولكن أثناء الهجوم، قتل الكثير من رجال ابن عفيصان، فاضطر للانسحاب عن القلعة مسافة نصف فرسخ، ثم عاد إلى موضعه الأول، واستمر في حصار القلعة، ثم تشاور القائد عبد الله بن سليمان المهشوري المتحصن في قلعة تاروت مع عدد من أصحابه في الخروج من القلعة لحرب السعوديين، فأجابوه وخرجوا فانكسر فهد بن عفيصان ورجاله، فطلب فهد المدد من أخيه إبراهيم الذي حصل على المدد من الدرعية بقيادة صالح بن راشد الدوسري، وسار بهم نحو تاروت، والتحق بجيش أخيه، ولما سمع بنو خالد بهذا الخبر دخلوا قلعة تاروت وتحصنوا فيها، ولكنهم أيقنوا بأن لا طاقة لهم على حرب السعوديين، فحاصرهم إبرهيم بن عفيصان لمدة عشرين يوماً، ورمى قلعة تاروت بالمدافع، فتقدم إبراهيم بن عفيصان وعسكره، فوقف الخوالد وعددهم 800 رجل عند السلم المؤدي للقلعة شبه المربعة وهم يدفعونهم بالحراب، وفي هذه الأثناء انتشر السعوديون داخل القلعة، فهرب عبد الله المهشوري من القلعة، وبعد هذه المعركة احكم السعوديون سيطرتهم على كامل منطقة القطيف بشكل نهائي.[30]

لم تستتب الأمور بشكل نهائي في الأحساء، فقد تقابل جيش الدولة السعودية الأولى الذي كان تحت قيادة الأمير سعود بن عبد العزيز، مع بني خالد تحت قيادة براك بن عبد المحسن في معركة كبيرة، عُرفت باسم معركة الشيط في عام 1207هـ/1792. سار سعود بجيشه متجهًا لملاقاة بني خالد عند ماء يقال له: اللصافة، وتتبع سعود جيش بني خالد حتى تقابل معه عند موضع يسمى الشيط، ودار قتال عنيف، هُزم فيه بنو خالد. وبعد هذه المعركة أرسل أهل الأحساء إلى سعود، وخرجوا إليه مبايعين. وأقام في الأحساء لمدة شهر، وبعد مغادرته بوقت وجيز، انقلب أهل الأحساء، فسار سعود على رأس حملة اتجهت إلى الأحساء، وتقابل مع بني خالد مجددًا قرب المبرز. ثم أعلن أهل الأحساء ولاءهم، ودخولهم في طاعة الإمام عبد العزيز بن سعود؛ ولكن الاضطراب عاد من جديد إلى الأحساء التي ثار عدد من أعيانها، فتكرر مسير الأمير سعود إلى الأحساء في ذي القعدة من عام 1210هـ/1796، فنزل منطقة الرقيقة قرب الهفوف، وتمكن من إعادة الأحساء إلى نفوذ الدولة السعودية. شكَّل ضم الدولة السعودية الأولى للأحساء نصرًا كبيرًا، وأكسبها إطلالة على العالم الخارجي بوصولها إلى الخليج العربي، وتحسن اقتصادها، وازداد نفوذها، وقوتها العسكرية، وتهيأت لها فرص التوسع في مناطق أخرى من ساحل الخليج العربي؛ فأكدت نفوذها على قطر، وأرسلت حملة إلى الكويت، ولكن لم تدخلها ضمن أملاكها، كما تقدمت قوات الدولة السعودية الأولى إلى واحة البريمي، بعد سلسلة من الهجمات قادها كل من مطلق المطيري، وإبراهيم بن عفيصان، وأصبحت البريمي قاعدة متقدمة لنشاط الدولة السعودية الأولى العسكري، ومركزًا لنشر الدعوة السلفية داخل عمان، والساحل المطل على الخليج.[31]

التوسع في مناطق الخليج العربيعدل

 
الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد.

الكويتعدل

أدرك السعوديون أهمية الكويت، كميناء تموين لنجد، ومركز مزدهر للتجارة. وخلال الفترة من 1793 حتى 1797، في فترة وجود الوكالة التجارية لشركة الهند الشرقية البريطانية، في الكويت (1793 ـ 1795)، شن السعوديون العديد من الحملات، والغارات المسلحة على الكويت، لمعاقبة القبائل المعادية لهم، التي لجأت إلى الكويت. وكانت الحملة الأولى، وقعت في عام 1793، وقادها إبراهيم بن سليمان بن عفيصان. والحملة الثانية، كانت في عام 1797، وقادها مناع أبو رجلين. وفي الحملتَين، كان النصر حليفاً للسعوديين، ولكنهما لم تحققا هدف السعوديين في السيطرة على الكويت. ويُذكر أن أهل الكويت جهزوا، في عام 1797، حملة للأخذ بالثأر، كما تعاون أهل الكويت مع حملة ثويني بن عبد الله السعدون، زعيم المنتفق، التي وجهها ضد السعوديين في عام 1797. وإزاء التهديد السعودي، أقام أهل الكويت السور الثاني حول الكويت لحمايتها.[32] وفي عام 1803، استجاب شيخ الكويت، مُكرَهاً، لطلب الإمام سعود بن عبد العزيز، الخاص بمشاركة السفن الكويتية لسفن عتوب البحرين والقواسم، في تظاهرة بحْرية إلى مسقط، لإرهاب حاكمها. وفي عام 1804، غزا الإمام سعود بن عبد العزيز الكويت، وعسكر بجيشه في الجهراء، ولكنه انسحب منها، من دون أن يشتبك مع أهلها في قتال. وبعد عام 1811، بدأ تهديد السعوديين للكويت يتراجع، نتيجة لتقلص وجودهم العسكري في شرقي شبه الجزيرة العربية، على أثر هجوم قوات والي مصر محمد علي باشا، عليها، ناحية الغرب، مما اضطرهم إلى سحب قواتهم من الساحل الشرقي، لمواجهة الخطر القادم من الغرب. وكان شيخ الكويت، رحّب بالتقدم، الذي أحرزته القوات المصرية الزاحفة إلى نجد، بل ساعدها، أثناء حصارها الدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى، التي سقطت عام 1818. لم يتمكنوا من إخضاع الكويت، على الرغم من الحملات العسكرية المتعددة، التي شنوها ضدها، فظلت محتفظة باستقلاها. وكانت العوامل التي ساعدت الكويت على الاحتفاظ باستقلالها، وعدم خضوعها للسيطرة السعودية. هي اضطرار السعوديين، ابتداءً من عام 1796، إلى المحاربة في عدة جبهات. فقد استهدفتهم هجمات أشراف مكة، وحملة والي بغداد العثماني سليمان باشا، التي كان يقودها الشيخ ثويني بن عبد الله السعدون، شيخ المنتفق، فضلاً عن زحف القوات المصرية إلى نجد والأحساء، بعد عام 1811. وكذالك كانت الكويت بصفة عامة، تملك قوة أسطول بحري. في حين لم يكن للسعوديين قوة بحرية، سوى قوة حلفائهم القواسم، التي كانت أضعف من أن تواجه أسطول الكويت. ولذلك، كانت حملات السعوديين على الكويت، حملاتٍ بريةً بالأساس. وكذالك كان لوجود الوكالة التجارية لشركة الهند الشرقية البريطانية في الكويت، خلال الفترة من أبريل 1793 حتى أغسطس 1795، أسهم في حفظ استقلال الكويت، وعدم خضوعها للسيطرة السعودية. حيث ساهمت الوكالة التجارية في الدفاع عن الكويت، تجاه التهديد السعودي.[33] وحرصت الشركة على عدم سيطرة أي قوة على الكويت، نظراً إلى أهميتها الإستراتيجية، بالنسبة إلى الوجود البريطاني في الخليج العربي. وإمعاناً في هذا الحرص، نقل البريطانيون مقر الوكالة التجارية لشركة الهند الشرقية البريطانية، من البصرة إلى الكويت، خلال الفترة من 1793 حتى 1795.[34][35]

قطرعدل

كان يسكن قطر ثلاث قبائل، هي آل مسلم، ويسكنون في قرى فريحة والقويرط؛ وآل أبي حسن، ويقيمون باليوسفية؛ والمعاضيد، ويسكنون في الرويضة والطبيخ. ثم استقر المقام بأسرة آل خليفة، من العتوب، في الزبارة، على الساحل، تجاه البحرين، بعد أن انفصلوا عن التحالف، الذي كان قائماً بينهم وبين آل صباح والجلاهمة، عام 1128هـ/1716م. وكان إبراهيم بن عفيصان، هو القائد السعودي الأول، الذي غزا قطر، في أواخر عام 1207هـ/1793م. واستطاع إخضاع معظم قراها: فريحة والحويلة واليوسفية والرويضة، وغيرها. وكتب إلى الدرعية، يطلب السماح له بمهاجمة الزبارة، فجاءته الموافقة من الإمام عبد العزيز بن محمد. وحاصر إبراهيم بن عفيصان فيها العتوب (آل خليفة وجماعتهم). وشدد هجماته عليها، حتى استولى على قلعتها. فاضطر العتوب إلى الرحيل، وساروا إلى البحرين، بواسطة البحر. وهكذا، دخل السعوديون قطر، التي أصبحت جزءاً من الدولة السعودية الأولى، والتي أخذت تنشر فيها مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب.[36][37][38]

البحرينعدل

 
احى القلاع الحربية في البحرين.

كانت البحرين تحت سيادة أسرة آل خليفة، الذين كانوا يقيمون بالزبارة، في قطر. ومنها كانوا يديرون شؤون الجزيرة، منذ عام 1196هـ/1782. وقد تركوا الزبارة، على أثر دخول القائد السعودي إبراهيم بن عفيصان إليها، وتوجهوا إلى البحرين. وسكن سلمان بن أحمد آل خليفة وأسرته، في قرية جوا، في البحرين، عام 1212هـ/1797. ولم تدم إقامتهم بها؛ لأن البحرين، خضعت لحكم السيد سلطان بن أحمد بن سعيد، حاكم مسقط، عام 1215هـ/1800. وعين أخاه، سعيد، حاكماً عليها. واضطر آل خليفة إلى العودة إلى بلدتهم القديمة، "الزبارة"، بعد أن أعطاهم آل سعود الأمان. وقد طلب آل خليفة من الإمام سعود بن عبدالعزيز، مساعدتهم على استرجاع البحرين من حاكم مسقط. فسارع إلى إرسال جيش، بقيادة إبراهيم بن عفيصان، واستولى على البحرين، وطرد قوات حاكم مسقط منها، عام 1224هـ/1809.[39] لكن إبراهيم بن عفيصان، لم يسلم زمام الأمور فيها لآل خليفة، بل أعلن ضمها إلى الدولة السعودية. وحينما حاول آل خليفة إجلاء القوات السعودية عن البحرين، ردت القوات السعودية بمهاجمة الزبارة، وساقت رؤساء آل خليفة، كرهاً، إلى الدرعية. وعُين فهد بن سليمان بن عفيصان، قائداً للحامية السعودية في البحرين، وعُين إبراهيم بن عفيصان أميراً عليها. ولم يستسلم آل خليفة، وطلبوا المساعدة من سعيد، حاكم مسقط، ومن الفرس، وأقاربهم من العتوب. وهاجموا الحامية السعودية في البحرين، وطردوا أميرها، إبراهيم بن عفيصان ورجاله. واعتقلوا قائد الحامية، فهد بن سليمان بن عفيصان، ومعه ستة عشر رجلاً من السعوديين، واتخذوهم رهينة حتى تطلق الدرعية آل خليفة المعتقلين فيها. وقد حاول إبراهيم بن عفيصان، بمساعدة رحمة بن جابر الجلهمي، استرداد البحرين. إلا أنه فشل في ذلك، وحلت الهزيمة بقواته، في معركة خكيكرة، عام 1225هـ/1810. واضطر الإمام سعود بن عبد العزيز إلى إطلاق زعماء آل خليفة، وعادوا إلى البحرين. ولم يعاود السعوديون محاولاتهم غزو البحرين، لانشغالهم بالحروب، ضد قوات محمد علي باشا في الحجاز. ولم يكن الحكم السعودي في البحرين مستقراً. كما أن قبضة الدولة السعودية على البحرين، لم تكن كقبضتها على قطر. بسبب صعوبة المواصلات البحرية، وبخاصة أن الدولة السعودية، لم يكن لديها أسطول بحري عسكري؛ وإنما كانت تستخدم مراكب الغوص، إذا دعت الضرورة إليها. أما قطر، فهي امتداد طبيعي للأحساء. ولا توجد بينهما حواجز طبيعية، كما هو الحال مع البحرين. إضافة إلى الخلاف المذهبي، بين أتباع الدولة السعودية، وبعض سكان البحرين من الشيعة، بعكس قطر، التي يعتنق سكانها المذهب الحنبلي، السائد في الدولة السعودية. هذا إلى جانب أهمية موقع البحرين، ومدى التنافس، الدولي والمحلي، فيه.[40][41]

عمانعدل

كانت تقطن في عمان مجموعة قبائل، هي: بنو ياس، والمناصير، والعوامر، والنعيم، بنو كتب، وبنو كعب، والدروع، وآل وهيب، وبنو مهير، والمطاريش. وانقسم هؤلاء السكان إلى طائفتَين، هما:

 
منطقة البريمي، كانت معقل ومقر لانطلاق القوات السعودية في عمان.

ولما وصل نفوذ الدولة السعودية الأولى منطقة الأحساء، بدأت تتطلع إلى نشر مبادئ دعوتها في عمان. فأمر الإمام عبد العزيز بن محمد قائده، مطلق بن محمد المطيري، بغزو عمان الصير، حيث تقطن قبيلة بني ياس. إلا أن مطلق المطيري، لم يوفق في الاستيلاء على المنطقة. عندها، رأى الإمام عبد العزيز، أن يكلف الأمر لقائده إبراهيم بن عفيصان، الذي قاد معظم الحملات السعودية في نواحي شرقي شبه الجزيرة. فقاد جيشاً كبيراً إلى منطقة عمان الصير، ضد بني ياس. وقاتلهم، حتى طلبوا الأمان من الدرعية. ثم تبعتهم قبيلة النعيم، التي تقطن في البريمي. ثم أرسلت الدرعية إليهم عالماً، ليعلمهم مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ويدرسهم مؤلفاته، ككتاب التوحيد وغيره. وكانت هاتان القبيلتان من القبائل الغفارية السُّنية، التي قد ترى في قوة الدولة السعودية يعينها على صراعها ضد القبائل الهناوية الإباضية. ثم تقدم إبراهيم بن عفيصان إلى واحة البريمي، عام 1210هـ/1795م. وبنى فيها قصر الصبارة، في منتصف الطريق، الواصل بين البريمي وحماسا، ليكون قاعدة للقوات السعودية في المنطقة. وكان دخول قبيلة النعيم، في طاعة الدولة السعودية الأولى، وتطبيقها مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في المنطقة، كان له الدور في تعزيز النفوذ السعودي في ساحل عمان. وبدأ السعوديون بإقناع القبائل الأخرى في المنطقة بالإنضمام إليهم. ووجهوا نداءهم، إلى القواسم سكان رأس الخيمة، من طريق إقناع رئيسهم، الشيخ صقر بن راشد القاسمي. إلا أنه رفض. وحينما لجأت الدولة السعودية إلى محاربته من طريق قبيلة النعيم، قاومها، وصمد في مقاومته. فأرسلت الدولة السعودية قوات عسكرية مره أخرى، بقيادة مطلق المطيري، وحاصرت رأس الخيمة، وقطعت الطريق بين المدينة ومزارع نخيلها، فصار كالحصار الاقتصادي عليها. وظل مطلق المطيري يشدد في حصاره، حتى اضطرت المدينة إلى طلب الصلح منه، من طريق رئيس القواسم، الشيخ صقر بن راشد، عام 1212هـ/1797م. وكان من بين بنود هذا الصلح، أن يقبل القواسم تعاليم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن يدفعوا الزكاة إلى الدولة السعودية. وأعلن سلطان بن صقر القاسمي ولائه للدرعية، واعتناق مبادئ الدعوة، وتعهد بدفع الزكاة، ما دامت الدرعية لا تغير من وضعه، بوصفه زعيماً للقبيلة.[42][43] أرسلت الدرعية القائد سالم بن بلال الحرق، إلى منطقة البريمي، عام 1214هـ/1800م، أميراً عليها، بدلاً من ابن عفيصان. وسيطر على واحة البريمي، وبدأ يوسع نفوذ الدولة السعودية في عمان، بين القبائل القريبة من البريمي، في اتجاه الساحل. ومن ثم انضمت قبائل النعيم والظواهر وبني قتب، للدولة السعودية، ودفعت إليها الزكاة. وحذت حذوها قبيلتا بني علي وبني راسب. مما أثار القبائل الهناوية ضد القبائل الغفارية، المؤيدة للدولة السعودية، والمدعومة من قبلها. وتحت ضغط العمليات العسكرية السعودية المتواصلة، في عمان، وخاصة تلك الحملات، التي وصلت إلى سهل الباطنة، اضطر السيد سلطان بن أحمد بن سعيد، حاكم عمان، إلى أن يطلب الصلح من الإمام عبد العزيز بن محمد، قبل اغتياله. وعقدت هدنة، مدتها ثلاث سنوات. وقُدِّرت الإتاوة السنوية، التي سيدفعها السيد سلطان، بخمسة آلاف ريال، سنوياً، وذلك نظير حماية أراضيه. ثم تولى بعد السيد سلطان بن أحمد، السيد بدر بن سيف البوسعيدي في حكم البلاد، وأيد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قبل أن يتولى الحكم وبعده. إلا أن هذا الموقف لم يعجب أسرة آل بوسعيد، الذين ثاروا عليه وقتلوه عام 1221هـ/1806م.[44] وتولى أمر عمان من بعده، السلطان سعيد بن سلطان، الذي حارب القوات السعودية. وكان يساعده على موقفه ابن عمه قيس بن أحمد. وكان هدف سعيد أن يخرج القوات السعودية من عمان، وأن لا يدفع الزكاة إلى الدولة السعودية. وكان في تلك الفترة يقود القوات السعودية القائد مطلق بن محمد المطيري، الذي رد بقواته الهجوم، وهزمت قوات حاكم عمان. وقتل قيس بن أحمد في موقعة خور، على ساحل خليج عمان. وبعد فشل حاكم مسقط في هذه الموقعة، صارت الطريق مفتوحة أمام القوات السعودية، لدخول جميع عمان والسيطرة عليها. وقد استفاد مطلق المطيري من هزيمة حاكم مسقط وأتباعه، فتقدم ودخل مطرح، وواصل زحفه، حتى وصل مدينة مسقط نفسها. وأعلن معظم مدن عمان وقراها وبلدانها، الخضوع للسيادة السعودية. وقد عاد حاكم عمان، السلطان سعيد بن سلطان، إلى دفع الإتاوة إلى الدولة السعودية في عهد الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز. وقد أثارت هذه الأحداث مخاوف بريطانيا على مصالحها في الخليج العربي. فأرسلت قوة بحرية، جاءت من الهند، لتستولي على رأس الخيمة، وكان ذالك في عام 1224هـ/1809.[45] ففي سبتمبر عام 1809 تحركت حملة قوية من بومباي بقيادة الكولونيل سميث والكابتن جون وين رايت وعين الكابتن سيتون مسئولا سياسياً لها وتكونت الحملة من (السفينة تشيفون) و(السفينة كارولين) وطرادات الشركة (مورنينجتون) و(تيرنيت) و(اورور) و(ميركوري) و(نوتيلوس) و(برنس اوف ويلز) وكان الهدف الأساسي لتلك الحملة تدمير القوة البحرية للقواسم وإعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم في خليج عُمان إلى سلطان مسقط. وصلت الحملة البريطانية إلى مسقط حيث ظلت عدة أيام، ناقش خلالها قادتها الخطط العكسرية للقضاء على القواسم مع حاكم عمان سعيد بن سلطان. ثم في 11 نوفمبر عام 1809 وصلت سفن الحملة إلى رأس الخيمة ولكن ضحالة المياه امام سواحل رأس الخيمة اضطرت السفن إلى الوقوف على مسافة تتراوح ما بين ميلين إلى أربعة أميال وبدأت السفن قصف المدينة طوال يوم 12 نوفمبر من نفس العام. دافع حينها القواسم ببسالة عن مدينة راس الخيمة بيد ان البريطانيين تمكنوا في صباح يوم 13 نوفمبر من فتح ثغرة في دفاعات المدينة واندفعوا إلى داخلها وعند الظهيرة تمكنوا من احتلال وسط المدينة في حين ظلت الأجزاء الشمالية في أيدي القواسم وشرعت سفن الشركة بعد ذلك في تدمير واحراق أسطول القواسم. ثم ترددت الأنباء عن اقتراب قوات كبيرة من السعوديين متجهة إلى رأس الخيمة، وكانت تعليمات الرئاسة الصادرة للسفن البريطانية تحظر عدم الاشتباك مع السعوديين في عمق اليابسة من أراضي رأس الخيمة فقد اصدر قادة الحملة في صباح يوم 14 نوفمبر أوامرهم بعودة الجنود البريطانيين إلى سفنهم حتى لا تتورط القوات البريطانية في معارك برية قد لا يكون النصر حليفها فيها. وعلى الرغم من عنف تلك الحملة العسكرية التي قامت بها سفن الشركة البريطانية ضد القواسم إلا أنها لم تأت بنتائج إيجابية بشكل كاف ولم تحقق كل الأهداف التي قامت من أجلها، فلم تتمكن الحملة البريطانية من تدمير كافة سفن القواسم، إذ عندما علم القواسم باقتراب الحملة قاموا باخفاء العديد من سفنهم في اخوار عميقة غرب رأس مسندم. وأما عن هدف الحملة الخاص بإعادة بعض المواقع التي انتزعها القواسم من سلطان مسقط إليه، فلم تعد بفائدة لانه على الرغم من عودة تلك المواقع إلى حوزته إلا أن تعاونه مع الحملة البريطانية جلب عداء السعوديين له، والذي ظل يعاني منه طويلا.[46][47]

فهاجم القائد مطلق المطيري، قوات حاكم مسقط، وأنزل بها هزيمة، قرب شناص. ثم قام ببعض الأعمال العسكرية في سهل الباطنة. وعاد، بعدها، إلى قاعدته، في البريمي. تواصلت الأعمال العسكرية السعودية، في إقليم عمان. ففي عام 1225هـ/1810م، خرج ثلاثة من أبناء الإمام سعود بن عبد العزيز، تركي وناصر وسعد، إلى عمان، من دون علم والدهم. وانضموا إلى قوات مطلق المطيري. وتمكنوا، بمساعدة من قبائل الظواهر والجنبة وبني قتب والدروع، من القيام ببعض العمليات الحربية، والاستيلاء على مطرح، قرب الساحل، وعلى خلفان وجعلان وصور وصحار، وإلى هذه الواقعة أشار شكيب أرسلان في قوله: وقفل الانجليز إلى الهند بعد ان نصحوا سعيد بن سلطان بالعودة إلى بلاده فلم يتقبل النصيحة لملاقاة مطلق المطيري قائد الدولة السعودية، فهزمه وألزمه دفع الزكاة السنوية للدولة السعودية.[48] عاد بعدها مطلق المطيري إلى الدرعية مع أبناء الإمام سعود بن عبد العزيز. كان لهذه الأعمال أثر سيء في نفوس بعض القبائل هناك، مما جعل قبيلة بني ياس، تنقض عهدها مع الدرعية، وتثور على الحامية السعودية هناك، وتفتك بها. فكتب الإمام سعود إلى عبد العزيز بن غردقة أمير الأحساء أن يتجه إلى عمان ويكون هو أمير الجيش فيها. فلما وصل إلى عمان حدثت بينه وبين بني ياس واقعة وصارت الهزيمة على عبد العزيز وقتل فيها ومعه نحو 200 رجل من اهل عمان والأحساء وكان ذالك في جمادى الثانية سنة 1226هـ/1810، وكانت الواقعة تسمى وقعة أبو ذئب. وكان القائد عبد العزيز بن غردقة مزهواً بنفسه مستبداً برأيه، جمع جيشاً كبيراً وقاتل بني ياس ومعه الشيخ حمدان بن راشد النعيمي وقبائل النعيم والظواهر في موضع يدعى أبو ذئب، فقتل الشيخ حمدان بن راشد النعيمي ووقعت الهزيمة في قومه، ثم قتل القائد عبد العزيز بن غردقة وانسحب جيشة.[49] بعد هذه الأحداث أرسل الإمام سعود بن عبد العزيز القائد مطلق المطيري مره أخرى إلى عمان بعد مقتل عبد العزيز بن غردقة، فجمع صاحب مسقط سعيد بن سلطان عساكر كثيرة في آخر شهر ذي الحجة من سنة 1226هـ/1810، وبدأ السيد سعيد يبحث عن حليف آخر، بعد أن رفضت بريطانيا مساعدته ضد السعوديين فتوجه إلى الفرس، لأنهم كانوا كارهين للسعوديين، ويظهرون عداءهم لهم لأنهم قد تعرضوا للعديد من القوافل الفارسية وآساؤوا لهم بتخريبهم للأماكن المقدسة في النجف وكربلاء، وكانت هذه الأسباب كفيلة لترحيب الشاه بطلب السيد سعيد والتعاون معه ضد السعوديين، لذلك أرسل الشاه حملة بحرية بقيادة صادي خان انضمت إلى قوات السيد سعيد ودارت معركة كبيرة مع السعوديين بالقرب من نخل، فحلت الهزيمة على سعيد بن سلطان صاحب مسقط، وقتل من جيشة مقتلة عظيمة، وأخذوا خيامهم ومدافعهم وهي أكثر من عشرة مدافع، ورجع بقيتهم إلى مسقط وسمائل، لكن سرعان ما ظهرت الإدعاءات السعودية بأن الفرس يهدفون إلى احتلال مسقط وليس لمساعدة السيد سعيد، لذلك بدأت تضعف أواصر التحالف بين فارس ومسقط، وانتشرت الفوضى بين القوات العمانية وانتهز مطلق المطيري هذا الوضع، فأرسل قواته ضد المتحالفين وكبد السيد سعيد خسائر فادحة، واستطاع أن يبسط سيطرته على مدينة مطرح على مقربة من مسقط، واتخذها مركزاً لقواته للوقوف في وجه أي مساعدات قادمة من الفرس إلى السيد سعيد، وقبض عمال الإمام سعود في عمان الأخماس وبعثوا بها إلى الدرعية. لاحقاً بدأ السيد سعيد يستعيد قوته، ويحصن قلاعه بعد هزيمته الفادحة، فقام بطرد صادي خان وهزيمته إلى بندر عباس، وسرعان ما وصله نبأ مقتل القائد السعودي مطلق المطيري على يد أحد زعماء الحجريين، حيث حدثت معركة عظيمة بين مطلق المطيري والحجريين، قتل فيها من الجيش السعودي 500 رجل وقتل مطلق المطيري وكان ذلك في ذي القعدة عام 1228هـ/1813. ولما علم الإمام سعود بن عبد العزيز بمقتل مطلق المطيري، أرسل أخاه بتال بن محمد المطيري، وجاء بتال إلى البريمي وأستلم زمام الأمور ولكن الوقت لم يكن مواتياً له كما كان الحال زمن أخيه مطلق، إذ أن عمان وقت مجيئه مفككة، باستثناء ما بقي في أيدي السعوديين من أراضي، وساهم في سوء الأوضاع، أن الدولة السعودية كانت تخوض معارك طاحنة ضد العثمانيين في الحجاز، ثم توفي الإمام سعود بن عبد العزيز في عام 1229ھـ/1814، وأستلم الأمر من بعد الإمام عبد الله بن سعود.[50] وبعد أسر ومقتـل الإمام عبد الله بن سعود في الاستانة، وسقوط الدولة السعودية وتدمير عاصمتها الدرعية على يد القائد إبراهيم باشا عام 1818، أصبحت الفرصة مناسبة للسيد سعيد لاستعادة مناطقه التي خسرها أمام السعوديين بعـد تخلصه من نفوذ السعوديين، وانصرف لتحقيق طموحاته فـي الشرق الإفريقي.[51]

أسفرت الجهود السعودية في المنطقة، عن اعتناق القبائل العمانية، السنية، دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وهي قبائل: النعيم وبني ياس وآل علي والعوامر وبني قتب وبني كعب والهشم والجنبة وبني راسب والقواسم. ونالت الدولة السعودية مكاسب مادية كبيرة، من الزكاة وغيرها. وأقامت في المنطقة القرى والقصور والمساجد.

الحجازعدل

 
الدولة السعودية الأولى في ذروة اتساعها في عهد الإمام سعود الكبير.

لم يكن موقف أشراف الحجاز بأفضل من غيره، بالنسبة إلى الدولة السعودية الأولى، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لما كان لأشراف مكة من نفوذ في بعض الأقاليم النجدية. وبرزت نقاط احتكاك بينهم وبين السعوديين. تمثل في أول موقف عدائي، من قبل أشراف مكة، لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في منع الشريف مسعود بن سعيد، أنصار دعوة الشيخ، من أداء فريضة الحج. وسار خليفته، أخوه، الشريف مساعد، على نهجه. ولكن في عام 1183هـ/1769، عثرت كتيبة سعودية، في عالية نجد، على جماعة من الحجازيين، بقيادة الشريف منصور. وحين أحضروا إلى الدرعية، أكرمهم الإمام عبد العزيز بن محمد، وأطلقهم، من دون فدية. وبعد ذلك، قدم الشريف منصور، ومعه إذن من شريف مكة للسعوديين، بالحج. ثم في عام 1185هـ/1771، طلب الشريف أحمد بن سعيد، من قادة الدرعية، أن يرسلوا عالماً دينياً، ليوضح لعلماء الحجاز حقيقة ما يدعون إليه. فأرسلت الدرعية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحُصّين، ومعه رسالة من الشيخ محمد بن عبد الوهاب، توضح مبادئ الدعوة وكان نصُّها: «بسم الله الرحمن الرحيم، المعروض لديك أدام الله فضل نعمه عليك حضرة الشريف أحمد بن الشريف سعيد، أعزَّه الله في الدارين، وأعزَّ به دين جدِّه سيِّد الثَّقَلَيْن. إنَّ الكتاب لما وصل إلى الخادم، وتأمَّل ما فيه من الكلام الحسن رفع يديه بالدعاء إلى الله بتأييد الشريف لما كان قصده نصر الشريعة المحمدية ومن تبعها، وعداوة من خرج عنها. وهذا هو الواجب على ولاة الأمور. ولما طلبتم من ناحيتنا طالب علم امتثلنا الأمر، وهو واصل إليكم، ويحضر في مجلس الشريف أعزه الله تعالى هو وعلماء مكة؛ فإن اجتمعوا فالحمد لله على ذلك، وإن اختلفوا أحضر الشريف كتبهم وكتب الحنابلة. والواجب على كل منا ومنهم أن يقصد بعلمه وجه الله ونصر رسوله، كما قال تعالى:   وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ     . فإذا كان الله سبحانه قد أخذ الميثاق على الأنبياء إن أدركوا محمداً على الإيمان به ونصرته، فكيف بنا يا أمته! فلا بد من الإيمان به، ولا بد من نصرته، لا يكفي أحدهما عن الآخر. وأحق الناس بذلك وأولاهم أهل البيت الذين بعثه الله منهم وشرفهم على أهل الأرض. وأحق أهل البيت بذلك من كان من ذريته. وغير ذلك يعلم الشريف أعزَّه الله أن غلمانك من جملة الخدام، ثم أنتم في حفظ الله وحسن رعايته».[52]

بدأ الموقف يسير إلى التحسن بين الدولة السعودية وأشراف الحجاز، حينما اقتنع الشريف، وعلماء مكة، بمبادئ الدعوة. لكن لم يدم ذلك طويلاً. فقد أبعد الشريف أحمد عن الحكم، وحل محله ابن أخيه، الشريف سرور بن مساعد. وفي عهده أرسلت الدرعية طلباً للشريف، كي يسمح للحجاج السعوديين بزيارة مكة، لأداء فريضة الحج. إلا أنه اشترط دفع ضريبة، مقابل هذه الزيارة، ما دعا السعوديين إلى رفض مطلبه. وبعد سنتَين، وذالك في عام 1197هـ/1782، دخل الحجاج السعوديون مكة، بعد أن تودد قادة الدرعية إلى الشريف سرور، بالهدايا الثمينة. وحين توفي الشريف سرور، عام 1202هـ/1787، خلفه أخوه، الشريف غالب بن مساعد. وبعد سنتَين، أراد الشريف غالب أن يحدد سياسته تجاه الدولة السعودية، التي تحقق انتصارات في كل اتجاه، فطلب من الإمام عبد العزيز بن محمد، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، أن يرسلا إليه عالماً، ليطلعه على حقيقة ما يدعوان إليه. فأرسلت الدرعية، مرة أخرى، العالم عبد العزيز بن عبد الله الحُصّين، إلى مكة، ومعه رسالة من الشيخ محمد بن عبد الوهاب. إلا أن المناظرات والمناقشات، لم تصل إلى حدّ إقناع الشريف غالب، وعلماء مكة، بمبادئ الدعوة. فعاد إلى سيرة من قبله، فمنع الحجاج السعوديين من دخول مكة. فزادت حدّة التوتر بين السعوديين والأشراف. وكانت أول حملة عسكرية، جهزها الشريف غالب، عام 1205هـ/1790، ضد الدولة السعودية، بقيادة أخيه، الشريف عبد العزيز بن مساعد، وقوامها عشرة آلاف رجل،[53] في طريقها إلى الدرعية. ووصلت إلى منطقة "السر". وحاصرت حصن "قصر بسام"، الذي كانت فيه حامية سعودية. ولم تستطع الحملة اقتحام الحصن. وأقامت أربعة أشهر على هذا الحال. وعلى الرغم من أن الدولة السعودية، كانت، في ذلك الوقت، ترمي بكل ثقلها، ضد بني خالد في الأحساء، في الشرق، إلا أن الإمام عبد العزيز بن محمد، أرسل قوة عسكرية، بقيادة الأمير سعود بن عبد العزيز، وتحت إمرته مجموعة من أمراء المناطق، إلى رمحين. وأخذت هذه القوة تلاحق القوات الحجازية، التي انتقلت من منطقة "السر" إلى بلدة "الشعراء"، في عالية نجد، مما جعل الشريف عبد العزيز، يطلب النجدة من أخيه، الشريف غالب، الذي جاء على رأس جيش حجازي، في رمضان 1205هـ/مايو 1791، وحاصر بلدة الشعراء، لمدة شهر. ولكن مجيء هذا الجيش، لم يحرز أي نصر. فعادت القوات الحجازية إلى بلادها، خاصة أن موسم الحج، قد اقترب، ووجود الشريف في مكة، أمر ضروري. وبعد سنوات جمع الشريف غالب قوات كبيرة، في عام 1210هـ/1795، بقيادة الشريف فهيد، وهاجم قبائل قحطان، الموالية للدولة السعودية، وعلى رأسها هادي بن قرملة، عند ماء ماسل، في عالية نجد. وأحدث فيهم مقتلة عظيمة. وهذا الانتصار، جعل الشريف غالب يرسل حملة أخرى، في العام نفسه، بقيادة الشريف ناصر بن يحيى، ضد هادي بن قرملة، وقبيلته، قحطان، في مكان قرب ماء الجمانية، في عالية نجد. ولما علم الإمام عبد العزيز بن محمد بذلك، أرسل تعزيزات من بوادي نجد، من قبائل عتيبة ومطير والسهول وسبيع والعجمان والدواسر، لمساندة قبيلة قحطان، ضد هجوم الأشراف عليها. وجرى قتال عنيف بين الفريقَين، حققت فيه القوات السعودية، والمتحالفة معها، نصراً كبيراً. ويؤكد ابن غنام أن غنائم السعوديين بلغت 30 ألفا من الإبل و200 ألف من الغنم والماعز[54]، ثم في عام 1212هـ/1797، حشد الشريف غالب قواته واصطدم مع السعوديين في معركة الخرمة، حيث تكبدت قواته خسائر فادحة[55]، وعلى إثر هذه الواقعة، طلب الشريف غالب الصلح مع الدولة السعودية. واتفق الطرفان على عقد هدنة، مدتها ستة أعوام، يسمح، خلالها، للسعوديين بالحج. واتفقا على تحديد القبائل التابعة لكل منهما.[56]، وكان واضحاً أن السعوديين متفوقون في القوات، فقد واصلوا تقدمهم نحو الجنوب حتى وصلوا نجران والحدود الشمالية لليمن. ثم في عام 1217هـ/1802، حاول الشريف غالب والذي ضمت قواته مجموعة من الأتراك والمصريين والمغاربة أن يتقدم مراراً نحو الخرمة وبيشة، ولكنه هُزم هناك، وسيطر الإمام عبد العزيز بن محمد على بيشة. وبعد انضمام بعض القبائل الموالية للشريف، إلى الدولة السعودية. فأرسل الشريف وفداً مفاوضاً إلى الدرعية، برئاسة صهره، ووزيره، عثمان بن عبدالرحمن المضايفي. وبعد عودة عثمان المضايفي إلى الحجاز، شق عصا الطاعة على الشريف، وأعلن الانضمام إلى الدولة السعودية. وكان هذا مكسباً سياسياً وعسكرياً للدولة السعودية، وعامل في ضعف في قوة الشريف غالب. واتخذ عثمان المضايفي من بلدة العبيلاء، بين تربة والطائف، مركزاً له، وانضمت إليه القبائل الحجازية التي لا تميل إلى شريف مكة.[57] ولما هاجمه الشريف غالب، تمكن عثمان المضايفي من صده. وسارعت إليه نجدة من القبائل الموالية للسعوديين. فزحف على الطائف، واستولى عليها، بعد انسحاب الشريف غالب إلى مكة، عام 1217هـ/ 1802.وعينت الدرعية عثمان المضايفي أميراً، من قبلها، على الطائف والمناطق التابعة لها. وبعد الاستيلاء على الطائف، قرر الأمير سعود بن عبد العزيز وضع حد للصراع مع الشريف. ولهذا اتجهت قوات الدرعية، بقيادته نحو الحجاز. وانضم إليها عثمان المضايفي، بقواته، في الطائف. وزحفت الجيوش السعودية نحو مكة، وكان ذلك قبيل موسم الحج، عام 1217هـ/1803. وكاتب الشريف غالب الدولة العثمانية، يستنجدها. وانتظر الأمير سعود، بجيشه، حتى انقضى الحج، وانصرف الحجاج إلى بلادهم. ولما شعر الشريف غالب بعدم قدرته على مقابلة الجيش، ترك مكة، وتوجه إلى جدة، تاركاً الأمر في مكة لأخيه، الشريف عبد المعين بن مساعد، الذي أعلن طاعته، واستعداده لتسليم مكة، على أن يبقى في شرافتها. فقبل الأمير سعود، الذي كان يعسكر في وادي السيل، بين مكة والطائف. وهكذا، دخل السعوديون مكة، في محرم 1218هـ/1803. وقرئ على منبر الحرم الشريف، كتاب الأمان العام لأهل مكة. وأمر بتطبيق مبادئ الدعوة الإصلاحية، وتدريسها في حلقات الدرس، في الحرم. وهدمت القباب والشواهد على القبور. وزحف الأمير سعود إلى جدة، وحاصرها. ولكنه عجز عن دخولها، لمناعة أسوارها.[58] فرفع عنها الحصار، وعاد إلى الدرعية، بعد أن رتب حامية سعودية في مكة. وبعد رحيل القوات السعودية، هاجم الشريف غالب مكة، فدخلها، من دون مقاومة، في عام 1218هـ/1803. وأعطى الأمان للحامية السعودية. ثم تقدم إلى الطائف، فحاصرها، وكان فيها عثمان المضايفي وأتباعه. وأثناء ذلك، اغتيل الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، على يد أحد الأكراد، في الدرعية، عام 1218هـ/1803. وبويع ابنه، سعود، أميراً للدولة السعودية. ثم في عام 1219هـ/1805 هاجمت قوات الشريف غالب وعددها حوالي 10 آلاف رجل القبائل الموالية للسعوديين وعلى رأسها الأمير عبد الوهاب أبو نقطة من أمراء عسير، لكن الشريف غالب مني بالهزيمة، وترك الشريف مدافعه وسلاحه، واستولى عبد الوهاب ومن معه عليها، وكان القتلى أكثر من ستمائة قتيل، أكثرهم من الاتراك والأمداد التي عنده من الدولة العثمانية، وجمع عمال سعود خُمس الغنائم وقيَّضوها.[59] ثم أمر الإمام سعود بن عبد العزيز ببناء قلعة عسكرية، في وادي فاطمة، لتكون نقطة رصد ومراقبة لتحركات الشريف غالب، واكتملت في عام 1220هـ/1805. وأصدر أوامره إلى عبد الوهاب أبو نقطة، أمير ألمع وعسير ونواحي تهامة، الموالين للدولة السعودية، بأن يسير إلى جدة، ليكون قائداً عاماً للجيوش السعودية المعدة لحرب الشريف غالب. ثم أرسلت الدرعية قوات كبيرة، صوب مكة، فحاصرتها، وسدت على الشريف جميع الطرق، مما أثر في الوضع الاقتصادي فيها. فأدرك الشريف غالب، أنه لا طاقة له بالصمود. واضطر إلى طلب الصلح، على أن يبقى في إمارته على مكة، تابعاً للدرعية. وبهذا، دخلت مكة تحت الحكم السعودي. وفي العام نفسه، تقدمت القوات السعودية نحو المدينة المنورة، فدخلتها، ثم أستولوا على ينبع. وبذالك تم الاستيلاء على الحجاز كاملاً.[60] واعتباراً من عام 1221هـ/1806، أخذ الإمام سعود يؤدي فريضة الحج سنويا على رأس قواته، وكان عادة يعين موضعاً قرب المدينة المنورة لتجمع أنصاره ثم يتحرك نحو الجنوب، وفي الطريق تنضم إليه فصائل من عسير والطائف وقبائل من مناطق الحدود بين الحجاز ونجد وعسير ومحاربون من مختلف مناطق نجد وجبل شمر بزعامة أمرائهم عبد الوهاب أبو نقطة وفهاد بن شكبان وعثمان المضايفي وحجيلان بن حمد ومحمد بن عبد المحسن آل علي ومسعود بن مضيان وجابر بن جباره وغيرهم. وكان سعود كل مرة يوزع الصدقات في مكة ويتبادل الهدايا مع الشريف غالب ويحمل كسوة ثمينة للكعبة.[61][62] وبدأت الدولة السعودية بممارسة سلطتها في الحجاز. فأصدر الإمام سعود أوامره لفراج بن شرعان العتيبي ومسعود بن مضيان وجابر بن جباره بالذهاب شمالاً بقواتهم ومنع دخول المحمل الشامي، القادم للحج، بقيادة عبد الله باشا العظم، في عام 1221هـ/1806. ولأن الدولة العثمانية، لم تكن راضية عن الشريف غالب، فلم تلتفت إلى طلبه العون منها، ضد الهجمات السعودية. ولم تأخذ تحذيراته لها مأخذ الجد. يقول أحمد زيني، المؤرخ الحجازي، ما يلي: «أرسل مولانا الشريف غالب، للدولة العليا، يخبرهم بظهور أمر الوهابية. وأرسل، لذلك، السيد محسن بن عبد الله الحمود، والسيد حسين، مفتي الملكية. فلم تكترث الدولة لهذا، ولم تلتفت إليه».[63]

وكان من نتائج ضم الحجاز إلى الدولة السعودية، امتداد حدود الدولة، من الخليج العربي حتى ساحل البحر الأحمر، مما أعطاها، بعداً جغرافياً وسياسياً، كبيراً. مما حدا بالدولة العثمانية بأن تتخذ موقفاً حازماً من النفوذ السعودي، بعد دخول الدولة السعودية الطائف ومكة والمدينة، وتبعية جدة لها. ومن بعدها، بدأ احتكاك الدولة العثمانية بالدولة السعودية، عن طريق ولاتها في الشام، في محاولة للقضاء عليها. ولما أيقنت الدولة العثمانية، أن ولاة الشام، لا يستطيعون عمل أي شيء، كما حصل مع ولاة بغداد سابقاً، قررت الاتصال بواليها، محمد علي باشا، في مصر.[64]

التوسع في عسير وجازان ونجرانعدل

عسيرعدل

 
مخطوطة تتضمن حديثاً عن عبد الوهاب أبو نقطة، إحدى أبرز القادة السعوديين في عسير وتهامة.

بدأ نشاط السعوديين في عسير، في عام 1211هـ/1796، حينما أرسلوا جيشاً، بقيادة ربيع بن زيد الدوسري، فأغار على جماعات من شهران. وسار في العام التالي إلى بيشة، وحاصرها، حتى بايع أهلها على السمع والطاعة للدولة السعودية. مما حدا بالشريف غالب بن مساعد، أن يجهز حملة كبيرة، في العام نفسه. واستعاد البلدة. وفي طريق عودة الشريف غالب من بيشة، واجهته القوات السعودية، في الخرمة، فهزمته. وفي عام 1213هـ/1798، أعاد ربيع بن زيد الدوسري الكرة، مهاجماً بيشة، واستولى عليها. وصارت تابعة للحكم السعودي. وعين الإمام عبد العزيز بن محمد أحد زعماء تلك المنطقة، وهو سالم شكبان الشهراني، أميراً عليها. وصار الطريق ممهداً، أمام الدولة السعودية، لنشر نفوذها نحو الجنوب. وقد أدى اقتناع محمد بن عامر أبو نقطة وأخيه عبد الوهاب أبو نقطة، من زعماء عسير، بالدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب، إلى انضمام منطقة عسير إلى الدولة السعودية. وبعد وفاة محمد بن عامر في بلدة رنية سنة 1217هـ/1803.[65] عندما كان هو وأخيه عبد الوهاب وبعض مشايخ وأعيان عسير عائدين من الدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى، ثم رشّح عبد الوهاب للإمارة خلفاً لأخيه محمد، وأقر الإمام عبد العزيز بن محمد، عبد الوهاب بن عامر أبو نقطة أميراً عاماً على عسير، وقام عبد الوهاب أبو نقطة بجهود عظيمة، في دخول القوات السعودية للحجاز لاحقاً، وامتدادها في الجهات الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية. قتل عبد الوهاب أبو نقطة في عام 1224هـ/1809، بعد معركة بينه وبين حمود أبو مسمار في المخلاف السليماني.[66] ونتيجة لذلك صدرت أوامر الدرعية بتعيين طامي بن شعيب المتحمي أميراً على عسير، حيث وصل وفداً من الدرعية للعزاء وتنصيب طامي بن شعيب مكان أبن عمه.[67]

المخلاف السليماني (جازان)عدل

وصلت أخبار الدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب، إلى منطقة المخلاف السليماني، في الفترة التي وصلت فيها إلى اليمن. ولكن بداية انتشارها الفعلي، كان في عام 1215هـ/1800، على يد أحمد بن حسين الفلقي[68]، من أهالي صبيا، وعلى يد عرار بن شار، أمير بني شعبة. والتقى الفلقي أتباع الدعوة السلفية، في موسم الحج، عام 1214هـ/1799. وأعجب بما يدعون الناس إليه. ثم وفد إلى الدرعية، لمزيد من العلم، وللاتصال بزعمائها. وعينه الإمام عبد العزيز بن محمد داعية له في بلاده. ووفق الفلقي في نشر الدعوة بين السكان. ولكن، ظهر بين الزعماء المحليين من عارض هذه الدعوة. فنشب القتال بين المؤيدين والمعارضين، مما دعا الدولة السعودية إلى إرسال تعزيزات لمؤيديها. وكان هناك تنافس في إمارة أبو عريش، بين الأمير على بن حيدر، وعمه الشريف حمود بن محمد، المعروف بأبو مسمار.[69] الذي دعم معارضي الدعوة الإصلاحية، بما حقق لها النصر. ولما رحلت التعزيزات السعودية عن منطقة المخلاف السليماني، تغلب الشريف حمود على أخيه، وتولى إمارة أبو عريش. فبدأ بمقاومة النفوذ السعودي، في منطقته، بمحاربة أتباع الدعوة حتى أضعفهم. فأرسلت الدولة السعودية نجدات من عسير، بقيادة عبد الوهاب أبو نقطة. ولإدراك الشريف حمود عدم قدرته على الصمود أمام هذه القوات، طلب العون من إمام صنعاء، لكن إمام صنعاء فضل البقاء خارج هذا الصراع. وأمام خذلان إمام صنعاء له، اضطر الشريف حمود إلى إعلان طاعته للدولة السعودية، وتمسكه بمباديء الدعوة، وأبقي أميراً على منطقته، مع ربطه، إدارياً، بأمير عسير وتهامة، عبد الوهاب أبي نقطة. لكن الشريف حمود، وجه قواته نحو الأراضي اليمنية، رداً على خذلان إمام صنعاء له. واستولى، في حملته تلك، على مور واللحيّة. وبعد هذا النجاح العسكري، أرسل إلى زعماء الدرعية، يطلب منهم استقلاله، إدارياً، عن إمارة عسير، فأجابوا طلبه. لكن هذا الانفصال الإداري، أدى إلى نشوب صراع بين أمير عسير، أبو نقطة وأمير أبو عريش، الشريف حمود. وعلى الرغم من محاولة الدرعية للصلح بينهما، إلا أن ذلك التنافس استمر، وبقي الوضع الإداري للأميرَين كما هو. واستطاع الشريف حمود، أن يضم مناطق من الأراضي اليمنية إلى النفوذ السعودي، مثل الحديدة وزبيد. وتوغلت قواته إلى قرب عدن، سئم الإمام سعود بن عبد العزيز من كثرة الخلافات بين الأمير عبد الوهاب والشريف حمود، فرأى أن يتأكد من صحة ولاء الشريف حمود؛ فكلفه باستعادة أجزاء من تهامة اليمن كان الإمام المنصور إمام صنعاء قد استعادها. لكن الشريف حمود اعتذر عن الامتثال لتكليف الإمام سعود بحرب إمام اليمن،  وباعتذاره تأكد الإمام سعود من صحة ما ذكره عنه الأمير عبد الوهاب، فأرسل إليه يطلب مقابلته في موسم حج عام 1223هـ/1808، لكن الشريف حمود اعتذر عن مقابلته بكثرة مشاغله، وأرسل من ينوب عنه، فما كان من الإمام إلا أن أصر على حضور الشريف حمود شخصيًا. وبإصرار الإمام سعود على مقابلة الشريف حمود له، أصر الشريف حمود أيضًا على عدم المقابلة. لذا رأى الإمام سعود بأن هذا العمل يعتبر تمرداً وعصياناً من الشريف حمود، فأمر الأمير عبد الوهاب بن عامر أمير عسير بقتاله وإخضاعه من جديد. لكن الإمام سعود والأمير عبد الوهاب أرادوا تجهيز جيش قوي لتثبيت النفوذ السعودي في المخلاف السليماني بعد ما أصبح عليه الشريف حمود من قوة عسكرية جيدة، بعد الانتصارات التي حققها في بلاد اليمن والموارد المالية التي حصل عليها. استنفر فيه الأمير عبد الوهاب رعاياه في عسير ورجال ألمع وتهامة، وزوده الإمام سعود ببعض كبار قواد الدولة السعودية آنذاك، وألزمهم بطاعة الأمير عبد الوهاب. زحف عبد الوهاب بقواته جنوبًا نحو أبي عريش حتى ضرب معسكره في مسيل وادي بيش، وزحف الشريف حمود بقواته شمالاً حتى عسكر بالقرب من قرية سلامة العرب، قرب بيش. أراد الأمير عبد الوهاب تشتيت جهود قوات الشريف حمود وحصاره من الشمال والجنوب، فأرسل فرقة عسكرية من جيشه لتقوم بحركة التفاف سريعة لتستولي على مدينة صبيا، وتقطع خط العودة على الشريف حمود، وتهاجمه من الجنوب في الوقت الذي يهاجمه الأمير عبد الوهاب بما لديه من القوات من الشمال، لكن الشريف حمود أدرك خطة الأمير عبد الوهاب، فسارع إلى إفشال هذا المخطط، وأرسل سرية من قواته لتتحرش بقوات الأمير عبد الوهاب، ولكن القوات العسيرية تصدت لها، وأجبرتها على التراجع إلى معسكرها، وكان هذا في آخر يوم الأحد 28 جمادى الآخرة 1224هـ/1809. وكان لفرار هذه السرية أثره السيئ على قوات الشريف حمود فضعفت معنوياتهم، وكاد الفشل أن يدب في صفوفهم، لكن الشريف حمود قرر الهجوم في صباح اليوم الثاني، وقاد قواته بنفسه، والتحمت القوتان في معركة كبيرة أسفرت عن هزيمة الشريف حمود وانسحابه مع قواته من ميدان المعركة، رغم أن معركة وادي بيش أسفرت عن هزيمة الشريف حمود، لكنها أيضًا أسفرت عن مقتل الأمير عبد الوهاب بن عامر، ولم يشعر أحد بقتله إلا بعد نهاية المعركة ووصول الشريف حمود منسحبًا إلى صبيا. وبعد مقتل عبد الوهاب اجتمعت قيادة قواته في هيئة استشارية جمعت العسيريين وقيادات الجيش مثل غصاب العتيبي ومحمد بن مقرن بن سند وحشر العاصمي وذلك لحين صدور قرار من الدرعية لاختيار أمير جديد. وبعد أيام ورد الرد من الإمام سعود بن عبد العزيز الذي بعث إلى العسيريين رسائل يعزّيهم فيها بوفاة الأمير عبد الوهاب ويشكرهم على جهودهم، مختتماً خطابه بقرار تعيين طامي بن شعيب المتحمي خلفاً لابن عمه عبد الوهاب بن عامر أبو نقطة. وتوالت حملات الدولة السعودية الأولى على المخلاف السليماني وتهامة واليمن الخاضعة للشريف حمود، لكنها كانت محدودة الفعالية، ولم تؤدِ إلى إخضاع الشريف حمود بالكامل. بعدها أدرك الشريف حمود صعوبة الاستمرار في مقاومة حملات الدولة السعودية، نتيجة لما لحق بإمارته من خسائر وإرهاق عسكري واقتصادي، وحاجته إلى فترة من الوقت تتيح له إعادة بناء قواته العسكرية، وإصلاح وضعه الاقتصادي، فاستغل علاقته الحسنة بحاكم صعدة السيد محمد بن علي وطلب منه السعي إلى عقد صلح بينه وبين الإمام سعود بن عبد العزيز، يقضي بوقف الحرب بين الجانبين، فاستجاب له السيد محمد، وأسفرت مساعيه عن توقيع صلح بين الطرفين في عام 1226هـ/1811، يقوم الشريف حمود بموجبه بدفع مبلغ سنوي من المال للدرعية، وقد أسهم في توقيع الصلح انشغال الدولة السعودية بالتصدي لحملات محمد علي باشا على الجزيرة العربية التي بدأت تصل إلى الحجاز منذ تلك السنة.[70][71]

نجرانعدل

ساءت العلاقة بين الدولة السعودية وزعماء نجران، المكارمة، في وقت مبكر، بسبب دعمهم للمعارضين للدعوة، وللحكم السعودي. وشكلت القوات النجرانية تهديداً للدولة السعودية، في أكثر من موقعة. فلما اتجه الإمام عبد العزيز بن محمد، بقوات الدرعية، في رمضان 1177هـ/ مارس 1764، إلى "قذلة"، لتأديب العجمان على مهاجمتهم قبيلة سبيع، الموالية للدولة السعودية، وانتصر عليهم، اتصلوا بحاكم نجران، حسن بن هبة الله المكرمي، وطلبوا منه مساعدته ضد الدرعية. وجمع حاكم نجران جيشاً كبيراً، وسار به إلى الحائر، جنوب وادي حنيفة. وشدد الحصار عليها. ولما علمت الدرعية بهذا الهجوم، أرسلت جيشاً كبيراً، قاده الأمير عبد العزيز بن محمد، زمن والده الإمام محمد بن سعود. فانهزم جيش الدرعية، وقتل منه حوالي أربعمائة محارب. ووقع من رجاله في الأسر ثلاثمائة، وكان ذلك في ربيع الآخر عام 1178هـ/سبتمبر 1764. واستطاع السعوديون عقد صلح مع حاكم نجران، استعادوا بموجبه الأسرى. وفي سنة 1202هـ/1787، استنجد المعارضون للدولة السعودية، في وادي الدواسر، برئيس نجران، فأمدهم بنجدة، هو على رأسها. ولكنه انسحب أمام صمود مؤيدي الدولة. وفي عام 1210هـ/1795، غزا مبارك بن هادي بن قرملة، نواحي نجران، وقاتل باديتها، وانتصر عليهم. ثم في عام 1220هـ/1805، غزت نجران قواتٌ سعودية ضخمة، بقيادة عبد الوهاب أبو نقطة، أمير عسير، وفهاد بن شكبان الشهراني، زعيم بيشة، وإبراهيم بن مبارك، رئيس الوداعين، من الدواسر. ووقع قتال شديد من جيش السعوديين. وعادت القوات إلى بلادها، بعد أن بنى عبد الوهاب أبو نقطة، هناك، قصراً، ووضع فيه مرابطين، لمضايقة النجرانيين، عسكرياً واقتصادياً. وفي عام 1224هـ/1809، حارب النجرانيون مع الشريف حمود أبو مسمار، ضد عبد الوهاب أبو نقطة. وعلى الرغم من أن زعماء نجران، أرسلوا ممثلاً عنهم إلى الإمام سعود بن عبد العزيز، وأن الإمام أرسل إليهم رسالة مع ممثلهم، شرح لهم فيها مبادئ الدعوة، وما تسير عليه الدولة السعودية إلا أن نجران، لم تخضع للحكم السعودي خضوعاً تاماً.[72]

العراقعدل

حينما امتد النفوذ السعودي إلى جبل شمر والأحساء، رأت الدولة العثمانية الوقوف في وجه هذا التحول، فاتخذت موقفاً معادياً لهما. ورأت أن تستخدم عدة قوى سياسية في ضربهما.

حملة ثويني بن عبد الله السعدونعدل

بدأت تتجمع عوامل التصادم بين الدولة العثمانية، في العراق، والدولة السعودية الأولى. حيث أصبح العراق العثماني، وبخاصة جنوبيه، مركزاً لتجمع القوى المعارضة للدولة السعودية. وبرز ذالك، بعد حملة ثويني بن عبد الله السعدون، رئيس قبائل المنتفق، على القصيم، عام 1786، ومعه حشود كبيرة من قبائل المنتفق وأهل المجرة والزبير وبوادي شمّر العراق وغالب وطيء.[73] وشن هجوماً على بلدة التنومة، واستولى عليها عنوة، وقتل الكثير من أهلها. ثم حاصر بريدة، ولكنه اضطر إلى رفع الحصار عنها، حينما سمع بوقوع الاضطرابات في بلاده، وقفل عائداً إلى وطنه. وصعّدت هذه الحملة من حدّة الموقف، وصارت سبباً قوياً من أسباب الاصطدام المباشر، بين الدولة السعودية وقبائل المنتفق في جنوب العراق. وأرسل الإمام عبد العزيز بن محمد رسالة، إلى سليمان باشا الكبير، والي بغداد، مصحوبة بنسخة من كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، "التوحيد"، وطلب منه أن يجمع علماء بغداد، للنظر في الكتاب. إلا أن الوالي، لم يهتم بهذه الدعوة، وكان رده سلبياً. وقامت قبائل المنتفق، وعشائر الخزاعل في العراق، بدور فاعل في مساندة بني خالد والخارجين على النفوذ السعودي، من المدن النجدية. ورأى الإمام عبد العزيز بن محمد، أن يقوم بأعمال عسكرية ضد هذه العشائر، في جنوب العراق. فقاد الأمير سعود بن عبد العزيز، في عام 1788، جيشاً فاجأ به قبائل المنتفق، في الموضع المعروف بالروضتَين، بين المطلاع وسفوان. فكانت هذه الحملة الاستطلاعية هي أول حملة سعودية تدخل حدود العراق. لكن ظلت عشائر المنتفق تؤوي الهاربين من الدولة السعودية فلجأ إليها عبد المحسن بن سرداح وأتباعه من بني خالد عام 1789. وبعده لجأ ابنه براك بن عبد المحسن عام 1792. ثم دارت مكاتبات بين السلطان العثماني ووالي بغداد، سليمان باشا الكبير، من أجل تسيير حملات عثمانية قوية، ضد الدولة السعودية. إلا أن سليمان باشا، كان يقدر صعوبة قيام جيشه المنظم بحروب في الصحراء، لم يَعْتَدْ عليها، وليس لديه الخبرة الكافية بطبيعتها. كما قدر ما ستقوم به القبائل، الساكنة في جنوب البصرة، من انتفاضات وقلاقل، ضد الدولة العثمانية. ثم رأى والي بغداد، سليمان باشا، أن يعمل على ضرب السعوديين بعرب العراق. فأفرج عن ثويني بن عبد الله السعدون، أمير المنتفق المعتقل، وأعاد إليه إمارة المنتفق، بدلاً من حمود بن ثامر، وعقد له لواء حرب الدولة السعودية. وجدّ ثويني في جمع جيش كبير، يتكون من أهل المنتفق والزبير والبصرة، والعناصر الساخطة من بني خالد. ثم انطلق ثويني بحملته نحو الأحساء. ولم يتوجه نحو الدرعية مباشرة؛ لأن حملته كانت تضم زعيمَين من بني خالد، هما براك بن عبد المحسن، ومحمد بن عريعر ولهما أتباع في الحملة، مما يسهل فتح الأحساء. وكذالك لأن الطريق إلى الإحساء أكثر سهولة، خاصة أنه يستطيع استعمال السفن في نقل الجنود، ولا سيما الأتراك منهم، والمؤن والعتاد. وكذالك لأن ثويني بن عبد الله أدرك أهمية الأحساء كمركز تموين للقوات. ومع هذا، فإن حملة ثويني، لم يكتب لها أن تحقق هدفها، لأنها كانت تحوي عناصر متباينة، خاصة رؤساء بني خالد، ولأن ثويني كذالك، قد لقي مصرعه على يد أحد العبيد، قبل ان يواجه القوات السعودية، التي سيرتها الدرعية صوب الأحساء. فاضطربت صفوف الحملة العراقية، واضطرت إلى التراجع. فتعقبتها القوات السعودية، وأخذت تطارد فلولها حتى حدود الكويت. واستولت على الكثير من معداتها ومدافعها وعتادها. وانضم براك بن عبد المحسن حينها إلى القوات السعودية. وقام الأمير سعود بن عبد العزيز بهجوم على جنوب العراق، رداً على حملة ثويني. وغزا سوق الشيوخ والسماوة. وجاءت أوامر مشددة من الباب العالي، إلى سليمان باشا، بأن يعد حملة قوية من الجنود النظاميين، ضد التمدد السعودي.[74][75][76]

حملة الكيخيا علي باشاعدل

بذل والي بغداد، سليمان باشا، ووكيله (أي الكيخيا)، علي بك، جهداً كبيراً في إعداد حملة على الأحساء، ضمت الجند المدربين، وقوة من العشائر، الكردية والعربية، وقبائل الخزاعل، عام 1798. وانقسمت الحملة، في البصرة، إلى قسمَين: فريق الفرسان، بقيادة علي باشا، الذي سار بهم، براً، نحو الأحساء. وفريق من المشاة والمدفعية، ومعه المعدات الثقيلة، أبحر على السفن، التي استأجرتها الدولة العثمانية، من مناطق الخليج. وساهم العتوب في الكويت والبحرين، في إعداد هذه الحملة. ثم وصلت الحملة إلى المبرز والهفوف، وحاصرت الحصنَين السعوديَّين فيهما. وكان على رأس حامية حصن المبرز، سليمان بن محمد بن ماجد. وكان على رأس حامية حصن الهفوف، إبراهيم بن سليمان بن عفيصان. وقد صمد الموجودون في الحصنين أمام هذا الحصار، مما ترك أثراً سيئاً في الجنود المهاجمين. وبدأ تناقص قوات الحملة، ونفق كثير من دوابهم، ونقصت المؤن الغذائية. فاضطر علي باشا، إلى العودة إلى بغداد. وأثناء عودته، كانت القوات السعودية، القادمة من الدرعية، قد وصلت إلى الأحساء، يقودها الأمير سعود. ولما علم سعود بانسحاب قوات علي باشا، قرر أن يتعقبها. وسبقها، فنزل بقواته على ماء "ثاج". وكان علي باشا قد عسكر في مكان، يدعى "الشباك"، بالقرب من ثاج. وقامت مناوشات بين الطرفَين، ولكن لم يكتب النصر لأي من الفريقَين. ثم رأى علي باشا ضرورة مفاوضة الأمير سعود، بعد أن فشل في تحقيق انتصار على السعوديين. وقد اشترط علي باشا على الأمير سعود، عدة شروط، لتوقيع صلح بين علي باشا والسعوديين.[77] منها:

  • أن يخرج السعوديون من الأحساء، ويرحلوا عنها.
  • أن يدفع السعوديون نفقات الحملة العثمانية.
  • أن يعيد السعوديون كل ما غنموه من القوات العراقية، أثناء حملة ثويني بن عبد الله.
  • أن لا يتعرض السعوديون لقوافل الحجاج، الذين يأتون من العراق، ويمرون بالأراضي التابعة لهم. ويتعهد السعوديون بالمحافظة على الأمن وسلامة الطرق، في أراضيهم.

وردّ الأمير سعود على شروط علي باشا، برسالة جاء فيها: جاء كتابكم وفهمنا معناه، فأولاً الأحساء قرية خارجة عن حكم الروم (أي الترك) ولاتساوي التعب ولا فيها شيء يوجب الشقاق. وأما الأطواب (الأسلاب) فهي عند والدي في الدرعية، إذا وصلت إليه أعرض الحال بين يديه، والوزير سليمان باشا أيضا يكتب إليه، فإن صحت المصالحة تصلكم الأطواب، وأنا كفيل على ذلك حتى أوصلها البصرة. وأما مصاريفكم فإني لم أملك من هذا الأمر شيئاً والأمر فيه لوالدي إذا وصلت إليه. وأما ما ذكرتم من أمر الطريق وعدم التعرض للحجاج فحبا وكرامة.[78]

الهجوم على كربلاءعدل

لم يدم الصلح، الذي جرى بين الأمير سعود وعلي باشا، طويلاً. فقد تصدت قبيلة الخزاعل، لبعض أتباع الدولة السعودية، وقتلت حوالي ثلاثمائة رجل منهم، عام 1799 قرب النجف. وقد احتج السعوديون، لدى والي بغداد، وطالبوا بدفع دية المقتولين. فكلف الوالي عبد العزيز بن عبد الله الشاوي، بالمرور على الدرعية، في أثناء عودته من الحج، والتباحث مع الإمام عبد العزيز بن محمد، لتسوية الأمر. ولم ينجح هذا المبعوث، وأخبر والي بغداد عن نية الدرعية، أن يكون لها بلاد غرب الفرات، من عانة إلى البصرة. ولم يكن من السهل على الدولة السعودية، نسيان أمر القتلى. فهاجمت القوات السعودية، بقيادة الأمير سعود ومعه أحد أبرز قادة الدولة السعودية القائد عثمان المضيافي العدواني، في عام 1801، جنوب العراق، وهدمت القباب والأضرحة والمزارات الشيعية، وهدمت قبة قبر الحسين، في كربلاء، انتقاماً لقتلاهم. وعادت القوات السعودية، بسرعة، إلى الدرعية، ولم تلحق بها قوات علي باشا. مما جعل الدولة العثمانية، ترسل أوامرها المشددة، إلى والي بغداد، ليعمل على إيقاف الحملات السعودية. كما أن الشاه الفارسي فتح علي شاه القاجاري، الذي استاء مما حدث في الأماكن المقدسة عند الشيعة، أخذ يضغط على والي بغداد، ويطلب منه أن يسمح لقواته بعبور العراق، لمحاربة السعوديين. واستمرت الحملات السعودية على مناطق جنوبي العراق. وقد وصلت، مرة ثانية، في عام 1808، إلى كربلاء، ولم تتمكن من دخولها. وتوقفت حملات الدولة السعودية على جنوبي العراق، لانشغالها بالإعداد لمواجهة خطر الزحف العسكري، القادم من ولاية مصر، من طريق واليها، محمد علي باشا، الذي نفذ أوامر السلطان محمود الثاني، فأعد الحملات ضد الدرعية. وعلى الرغم من أن التحركات السعودية ضد العراق، استمرت فترة طويلة، استغرقت حوالي ربع قرن (1788 ـ 1811)، فإن النفوذ السعودي، لم يستطع أن يوطد قدمه في أي جزء من الأراضي العراقية، ولم تستطع الدرعية أن تعين لها عمالاً، في أي بلدة عراقية.[79][80]

العلاقات الخارجيةعدل

أدت العلاقة القائمة بين الدولة السعودية الأولى والقوى المحلية في الخليج العربي، خاصة تلك القوى المعارضة للدولة السعودية، إلى دور بارز في حدوث اتصالات بين الدولة السعودية والقوى الأخرى المؤثرة في المنطقة، وذلك حينما قامت بعض القوى المحلية في الخليج، بالاستنجاد ببريطانيا، وطلب المساعدة منها ضد الدولة السعودية. وقد حدث ذلك، حين طلبت سلطنة مسقط من بريطانيا، دعمها ضد الغزو السعودي. وفي بعض المناسبات، كانت تطلب العون من فرنسا. وأحياناً كانت تطلبه من دولة العجم في بلاد فارس. وكانت البحرين، أحياناً، تطلب العون من دولة العجم في بلاد فارس، ضد الدولة السعودية. وقد أسهم التشابك المذهبي، في منطقة الخليج العربي، وما كان له من سلبيات، في إيجاد نوع من العلاقة السلبية، بين الدولة السعودية والدولة الفارسية.[81]

العلاقة السعودية البريطانيةعدل

لم تصل العلاقة بين الدولة السعودية الأولى وبريطانيا، إلى مستوى العلاقات الخارجية بين الدول، تلك العلاقات ذات المفهوم الدبلوماسي المعروف؛ وإنما كانت عبارة عن اتصالات بسيطة، جرت بين الدولتَين، في مناسبات وظروف معينة. وكانت بعض الأحداث في المنطقة، أدت إلى الاتصال بين بريطانيا والدولة السعودية الأولى، كالتحالف القائم بين السعوديين والقواسم، الذين أصبحوا في عداء تقليدي، مع كلٍّ من حكام مسقط وبريطانيا. وكان العداء بين القواسم ومسقط وبريطانيا، قد جر الدولة السعودية الأولى، إلى خلافات مع بريطانيا، التي تتصرف من خلال مصالحها الاستعمارية في مناطق الساحل، في الخليج العربي.[82] ورأت بريطانيا ضرورة اتخاذ موقف لين، تجاه الدولة السعودية الأولى، حينما شعرت أن مصالحها الإستراتيجية، في الكويت وجنوب العراق، أصبحت معرضة للتأثير السعودي وضغطه، وبخاصة بعد وصول الحملات السعودية إلى تلك المناطق، وبعد نقل المراكز التجارية البريطانية، التابعة لشركة الهند الشرقية، من البصرة إلى الكويت.[83] وأرسلت بريطانيا رينود، وهو أحد مساعدي الوكيل البريطاني، المستر مانيستي عام 1214هـ/1799، ليكون رئيساً للبعثة البريطانية الرسمية المتجهة إلى الدرعية عاصمة الدولة السعودية، لإجراء محادثات مع المسؤولين السعوديين، حول إيجاد نوع من العلاقات الودية وحسن المعاملة بين الدولتَين، بعد ما اعترى هذه العلاقات من الخلافات، كان مردها اشتراك عدد من حراس الوكالة الإنجليزية في الكويت، مع القوات الكويتية، في رد هجوم سعودي ضد الكويت. ولم يكن موقف بريطانيا هذا، هو الموقف الوحيد المعادي للدولة السعودية؛ وإنما كان هناك مواقف بريطانية مماثلة. فكانت بريطانيا تساند موقف مسقط، وموقف البحرين، ضد السعوديين، في عدة مناسبات. مع موقفها العدائي ضد القواسم، حلفاء الدولة السعودية، في منطقة ساحل عمان. غادر رينود الكويت إلي الدرعية، ماراً بالقطيف والهفوف. وقد استقبله السعوديون، في الدرعية، استقبالاً حسناً. وحاول، في محادثاته، الحصول من الإمام عبد العزيز بن محمد، على وعد بتأمين سلامة بريد الشركة، الذي يمر من البصرة إلى حلب، عبر الطريق الصحرواي الذي تقطن فيه قبائل سعودية. ويبدو أن بعثة رينود لم تحقق نجاحاً ملموساً، في هذا الصدد. وكانت الحساسية التي تتميز بها الدولة السعودية الأولى، ضد الأجانب المسيحيين، كفيلة بأن تفشل مهمة البعثة البريطانية. بسبب البنية السياسية والدينية، التي قامت عليها الدولة السعودية.[84] وقد أفصحت بريطانيا عن موقفها تجاه الحكم السعودي، بعد سقوط الدرعية بيد إبراهيم باشا؛ وكانت لا ترغب أبداً، أن ترى دولة قوية محلية، تجاورها في الخليج العربي؛ لأن ذلك يشكل مصدر إزعاج لها، حيث أرسل الحاكم البريطاني في الهند، جورج سادلير إلى الدرعية في أبريل 1819، ليهنئ إبراهيم باشا بنجاحه في القضاء على الدولة السعودية الأولى.[85] كما اتضح هذا الموقف من السرور، الذي عبر عنه المسؤولون البريطانيون، بسبب سقوط الدولة السعودية الأولى.[86][87]

العلاقة السعودية الفارسيةعدل

لم تكن علاقة الدولة السعودية الأولى بدولة العجم في بلاد فارس، علاقة حسنة، للخلاف المذهبي بينهما. وقد ازدادت هذه العلاقة سوءاً، بعد غزو الدولة السعودية مناطق جنوب العراق وهدم المزارات الشيعية، في كربلاء والنجف، عام 1216هـ/1801. وبعد هذا الغزو، تحرك الشعور الإيراني تجاه الدولة السعودية، وقرر شاه الفارسي فتح علي شاه القاجاري، أن يتدخل، وأبدى استعداده لغزو السعوديين. وأخبر بذلك الوالي العثماني في العراق. وساعد شاه بلاد فارس، حاكم مسقط، عام 1217هـ/1802، ضد آل خليفة في البحرين، الذين كانت تدعمهم الدرعية لاسترداد البحرين. واستمر الفرس في تقديم المساعدات العسكرية إلى حاكم مسقط، وتمكنت قوات مسقط من هزيمة آل خليفة وحلفائهم السعوديين. وعندما بدأت القوات السعودية تغزو عُمان وتهدد سلطان مسقط، أسرعت الحكومة الفارسية في تقديم المساعدات لسلطان مسقط للوقوف في وجه السعوديين. وساءت العلاقة بين الدولة السعودية وبين دولة الفرس مجدداً، عام 1225هـ/1810، حينما استعان آل خليفة بالفرس وحكام مسقط، على استرداد البحرين من القوات السعودية. وكان الخلاف القائم بين الدولة السعودية ودولة الفرس، قد استغله حكام مسقط، وغيرهم في مناطق الخليج العربي، في إقامة نوع من الوفاق بينهم وبين دولة الفرس. وقد عبرت البعثة الدبلوماسية، التي أرسلها السيد سعيد بن سلطان، برئاسة السيد سالم، إلى بلاط الشاه، عام 1226هـ/1811، عن هذا الوفاق؛ إذ كان هدفها إقامة معاهدة تحالف، بين مسقط وبين فارس. وقد نجحت هذه البعثة في تحقيق هدفها. وكان من ثمار ذلك، أن ساعدت فارس حكومة مسقط، بقوات عسكرية، بقيادة صادي خان، فحاربت إلى جانب قواتها ضد السعوديين، في عمان، واستردت حصون سمايل ونخل.[88] وتذكر سجلات حكومة بومباي، أن الإمام سعود بن عبد العزيز، خشي قيام تعاون فارسي عماني، فأسرع بإرسال مبعوث خاص إلى شاه إيران، لإقامة علاقات ودية بين الدولتَين، الهدف منها تضييع الفرصة على حاكم مسقط. إلا أن هذه البعثة لم تلق قبولاً لدى الشاه. وانحازت فارس إلى مسقط، على الرغم من الخلافات، التي كانت تحدث بينهما، من حين لآخر. وغلب شاه إيران السرور من نجاح والي مصر، محمد علي باشا، في القضاء على الدولة السعودية الأولى، فأرسل إليه رسالة، يهنئه فيها بجهوده جاء فيها: «فاطلعت على ما صنعت في قتال العرب، وصبرت في احتمال التعب. واجتهدت في تجهيز الكتائب، وتشمير القواضب، حتى وطئت أرجاء التهامة، بأقدام الشهامة. وخلصت أرض النجد. بالعز والمجد، وفتحت باب الأمنية، بفتح الدرعية. وبالغت في دفع البدع، ونفي الدين المخترع». وقد أهداه الشاه سيفاً قديماً، كان قد توارثه ملوك العجم عن أجدادهم، لأن عمل محمد علي، هو في هذا المجال، وعزمه يشبه حدّة هذا السيف. وقد صحب هذا السيف هدية أخرى، هي خاتم من الفيروز.[89]

الدولة والحضارةعدل

العمارةعدل

 
قصر سلوى مقر الحكام السعوديين في الدرعية.
 
قصر سعد في الدرعية.
 
أحد المباني التاريخية في الدرعية.
 
مسجد العوشزة، أحد النماذج السائدة للعمارة النجدية قديماً.
 
مسجد العوشزة، أحد الحصون التاريخية في الدرعية.

أهتمت الدولة السعودية الأولى بمدينة الدرعية بحكم أنها العاصمة للدولة، ولما تمتلكه من مميزات طبيعية وبيئية وجغرافية كالروافد والشعاب والأراضي الخصبة والبناء والتعمير الذي تظهر فيه السمات النجدية بوضوح إلى جانب أنظمة الري وقنوات السقيا. سرعان ما احتلت الدرعية الصدارة على الطريق التجاري من شرق الجزيرة إلى غربها، واستمرت الدرعية المدينة الأشهر بوادي حنيفة خلال القرنين، السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، إضافة إلى تحكمها في طريق الحج إلى مكة فامتد سلطانها على عدد من قرى وادي حنيفة وبلغ نفوذها إلى ضرماء في الجهة الغربية من جبل طويق وإلى أبا الكباش شمال الدرعية. يلف الدرعية سور قديم يتميز بتحصيناته وأبراجه العالية المشرفة على كل الأحياء وتبلغ مساحة الدرعية والمراكز المرتبطة بها، ويخترقها وادي حنيفة وتفريعاته المختلفة. وضمت الدرعية عدداً من الأحياء مثل حي الغصيبة الرئيسي، وأحياء الظهيرة والطرفية والبجيري والعودة والبليدة والسريحة، وتميزت هذه الأحياء العامرة بأنها تشترك في كثير من عناصرها العمرانية التي تمثل مفهوم العمران الإسلامي الذي يميز بالخصوصية واحترام الجار، إلى جانب المظهر العام للبيوت الذي يوحي بالحياة البسيطة والبعد عن البذخ، ويتوسط هذه الأحياء المسجد الجامع الذي يعد مكان العبادة والاجتماع والشورى. كما تضم هذه الأحياء عدداً من القصور مثل قصر سلوى - قصر الحكم - الذي بناء الإمام محمد بن سعود في القرن السابع عشر الميلادي، وكان مسكنا للأمير ومنه تدار شؤون الدولة، وقد تعاقب عليه عدد من الأئمة الذين أدخلوا تعديلات عليه ويعد اليوم نموذجاً للعمران النجدي والطراز الطيني والحجري. يذكر الضابط الفرنسي جان ريمون في تقريره عن «الوهابيين». ويقول: «يقيم سعود زعيم الوهابيين بعد موت والده عبد العزيز في منزل ضخم (قصر سلوى)، بناه والده على منحنى جبل يرتفع بعض الارتفاع عن الدرعية وكان أبناؤه كلهم وأسرهم، وإخوته أيضاً يعيشون في منازل منفصلة في هذا المبنى، وفيه كان يحتفظ بكنوزه».. وقد ذكر المؤرخ ابن بشر أن من مظاهر الرفاهية التي اتسمت بها فترة الإمام سعود، أنه اتخذ في قصره موضعاً كبيراً خصصه للدروس العلمية بين الباب الخارج والباب الداخل للقصر، يحوي نحو خمسين سارية ويتألف من ثلاثة أدوار، في كل دور مجلس يسع أعداداً غفيرة من الناس. كما بنى موضعاً في قصره أسماه قوع الشريعة خصصه لاستقبال المساكين وتوزيع الغذاء والكساء عليهم. وقد وسع القصر عدة مرات، وأضيفت له مجموعة من الغرف والطوابق تبعاً للحاجة، التي اقتضتها زيادة عدد أفراد أسرة الحاكم، وحاجته لسكنى أبنائه بجواره، إضافة لتوسع الدولة وما يترتب على ذلك من أمور، كاستقبال مبعوثي حكام وسلاطين الأقاليم والدول المجاورة، وشيوخ القبائل وغيرهم وقد خصص لهم الإمام سعود لاحقاُ مبنى مستقلاً في الجهة الجنوبية الغربية بجوار حمام الطريق.[90] يقول المؤرخ الإنجليزي "وليام فيسي" ويذكر أن الطراز المعماري وأساليب البناء الفنية في الدرعية القديمة تندر في منطقة نجد. كما ظهرت الزخارف العمرانية والنقوش في المسكن التقليدي لتعطي دلالة ومؤشر لانتقال المسكن من المرحلة تأمين المأوى كحاجة ضرورية إلى مرحلة الرفاهية والاستمتاع بالأشكال الفنية والتشكيلية. على السياق ذاته فإن القصور في حي الطريف في الدرعية تتميز بقوة البنيان ومسقطها الرأسي الذي يتخذ شكل المربع، بينما ترتفع غالبية هذه القصور حول فناء مركزي في وسطها، وتنوعت تصميماتها الأساسية وارتفاعاتها فكان من بينها قصور من طابق واحد، مثل قصر ناصر وأخرى من طابقين تم تشييدهما حول الفناء الداخلي مثل قصر سعد إلى جانب قصور من ثلاث أو أربع طوابق مثل قصور سلوى التي كان ارتفاعها أطول من عرضها، وقد كانت الجدران الخارجية سميكة، مثل الجدران في باقي العمران النجدي ، تطل على الخارج على واجهات تخلو بصفة رئيسية من الملامح ماعدا فتحات التهوية الزخرفية التي تأتي على شكل مثلثات، وما يزال العديد من الجدران يجد فيها الرائي المنعة والقوة. ويتفق العديد من المؤرخين على أهمية الأسوار التاريخية بصفتها أهم الملامح العمرانية ودرعاً منيعاً بمثابة خطوط الدفاع الأولى عن المدينة، وأهمية استكشافية لمراقبة تحركات العدو في أوقات الحرب، والمساعدة على رصد وصول القوافل التجارية في أوقات السلم، بالإضافة إلى إطلاق الإنذار المبكر لمواجهة أسراب الجراد الصحراوية، وتمثل البوابات الموجود في الأسوار المداخل والمخارج الوحيدة في البلدة حيث يتم التحكم بنظام بها لتوفير الأمان للسكان. ثمة خاصية يشترك فيها حي الطريف مع سائر فن العمارة التقليدية في الدرعية القديمة، والطراز المعماري في نجد وهو التقسيم الثلاثي، حيث يراعي البناء قديماً أن يتوفر في البيت التقليدي بصفة عامة ثلاثة خصائص أو أقسام هي قسم الرجال وآخر للعائلة وثالث للخدمات. قسم الرجال كما يصفه المهندسون المعماريون قناة الربط الرئيسية بين الخارج والمنزل، ويتوسطه باب خشبي يصنع من الأثل وجذوع النخل، ويزخرف بالنقوش والألوان والحلي المعدنية وفيه مجلس مخصص لاستقبال الضيوف يسمى الديوانية أو القهوة لدى أهل نجد، يحتوي على الكمار المحفور في الحائط وتعرض فيه دلال القهوة وأباريق الشاي، والوجار أو المنقد المخصص لإيقاد النار لإعداد القهوة والشاي ويعلو الديوانية الكشاف أو السماوة وهي فتحة في السقف مهمتها سحب الدخان الناجم من احتراق الخطب، أما الليوان فهي ساحة أمامها قناة مفتوحة، بجوار المجلس، لاستيعاب أي أعداد إضافية من الضيوف، كما يتم استقبال الضيوف فيه خلال الصيف، نظرا لتهويته وإضاءته الطبيعية. والقسم الثاني هو قسم العائلة وهو من أكثر أقسام المنزل استخداماً ويضم الفناء والأروقة والقبة وغرف النوم الأرضية، ويمثل الفناء الساحة المكشوفة في المنزل التي تطل على كافة التفرعات ويحقق هذا الفناء أهداف مناخية وبيئية واجتماعية كبيرة، حيث يمثل طوال الليل وجزء من النهار خزان للهواء البارد وسط محيط من الهواء الجاف نظراً لتصمميه الفريد كما يحقق أهداف بيئية غير توفير بيئة صحية نظيفة لسماحه بدخول أشعة الشمس إلى عمق المسكن، إضافة إلى حجبه الضوضاء كما يحقق الخصوصية لأفراد الأسرة، ويتيح زيادة التواصل الاجتماعي بينهم عبر اللقاءات اليومية وفي المناسبات العامة كالأعياد والزواج، أما الأروقة فهي الممرات التي تحيط بالفناء من جوانبه الأربعة فهي حلقة الوصل بين الفناء والغرف، وعادة ما توجد غرفة كبيرة لها سقف مرتفع وتسمى المصباح أو القبة وتعد بمثابة صالة جلوس للعائلة وتوجد في القسم العائلي غرف نوم بمساحات مختلفة. أما القسم الثالث فمخصص للخدمات ويشمل على المطبخ وغرف التخزين وأحيانا في بعض المنازل على آبار وحظائر للحيوانات وصهاريج تماثل الحمامات وقد تكون هذه المرافق مشتركة بين أكثر من منزل.[91]

القضاءعدل

قامت الدولة السعودية الأولى على أساس ديني، وسارت وفق أحكام الشريعة القرآن والسنة، لذا فإن منصب القاضي يعد من المناصب الحساسة والمهمة في الدولة؛ لأنها على احتكاك مباشر بالناس ومصالحهم الشخصية، ويشترط في من يتولى منصب القاضي أن يكون من علماء الشرع، الذين لهم خبرة طويلة في ممارسة العلوم الشرعية، لكي يستطيع الفصل في المنازعات والشكاوى التي تعرض عليه في منطقته، وأن يكون القاضي الذي يريد الإمام تعيينه من المشهود لهم بالنزاهة. ومنصب القاضي يأتي بعد أمير الإقليم في الرتبة، ويكون ثابتا في منصبه، بخلاف المناصب السياسية والإدارية التي تتأثر بالمتغيرات التي تطرأ على الدولة، وكان القاضي ينفذ أحكام الشرع في المخالفين، وذلك للمصلحة العامة المترتبة على الجميع، وكان القاضي يقضي بالمذهب الذي يراه أقرب للصواب.[92] حيث وزعت الدولة القضاة في أقاليمها؛ فقد عين الإمام محمد بن سعود الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين قاضيا لمنطقة الوشم، واستمر قاضيا في عهد الأئمة الثلاثة: عبد العزيز بن محمد آل سعود، وسعود بن عبد العزيز، وعبد الله بن سعود، وصار المفتي والخطيب لتلك المنطقة، والمرجع في الأمور الشرعية. وفي عهد عبد الله بن سعود صار الشيخ عبد الله أبا بطين قاضيا على عمان[93]، وأصبح الشيخ محمد بن طراد الدوسري معتمدًا في بلدته حوطة سدير في الإفتاء والتدريس، وذلك بعد أن قرأ على علماء دمشق سنة 1177هـ.[94]

التعليمعدل

 
مخطوطة بقلم الإمام عبد العزيز بن محمد، في أحد دروسه العلمية لدى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عندما كان تلميذاً لديه.

كان لبسط نفوذ الدولة السعودية الأولى لسلطانها على كثير من مناطق الجزيرة العربية، ولاسيما في المناطق ذات الاقتصاد القوي مثل الأحساء، أثر إيجابي كبير في تنامي بنية اقتصادياتها. مما أدى إلى تعدد مصادر الدخل في النظام المالي للدولة السعودية، مما نتج عنه إزدهار للحركة التعليمية في الدولة. رغم الدولة السعودية الأولى منذ قيامها هي ترتكز بالأساس على الجهد على التعليم الديني ونشر الدعوة الإصلاحية التي تبناها الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب.[95] ومن أبرز الأماكن الرئيسة لتلقي العلم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبنائه وتلاميذه، في الدرعية، هو مسجد الطريف الذي كان المدرسة الأولى في الدولة السعودية حيث اشتهر بكثرة الطلاب وتنوع مجالات التعليم فيه، ويقع في حي الطريف غربي الدرعية وهو مقر أسرة آل سعود، وكذلك مسجد البجيري الذي يقع في شرقيها وهو مقر الشيخ محمد وأبنائه، وكذلك مسجد غصيبة، علاوة على المساجد الأخرى، حيث بلغ مجموع المساجد في الدرعية ثمانية وعشرين مسجداً. ولقد أشار المؤرخ الفرنسي كورانسيز إلى أن في الدرعية ثلاثين مدرسة علاوة على ذلك العدد من المساجد. ومن الأمكنة العلمية منازل الشيخ محمد وأبنائه وعلماء الدرعية وقصور أئمة آل سعود وخاصة قصر الإمام سعود بن عبد العزيز الذي بنى فيه مكاناً فسيحاً لتلقي العلم فيه. ومن أماكن العلم مجمع بُني حول مسجد البجيري يتسع لحوالي مائتي شخص يجلس فيه أبناء الشيخ بعد صلاة الفجر لتعليم الناس التوحيد وغيره من العلوم كالتفسير، حيث يقرؤون في التفسير (تفسير ابن كثير)، وفي الحديث (صحيح البخاري)، وكان يقوم على خدمة العلماء والتلاميذ أناس خصصوا لهذا الغرض حيث تدار القهوة تنشيطاً للعلماء والمتعلمين على العلم. كما أن من الأمكنة المخصصة للتعلم والتثقيف العام المكان المعروف بالباطن، وهو ساحة كبيرة معدة للبيع والشراء إلا أنها تستغل بعد انفضاض حركة السوق في المجال التعليمي لكبر ساحتها وشمولها للعامة والخاصة حيث يتحلقون حلقاً حول العلماء. كما كان في الدرعية مكتبة عامة كان العلماء يقضون فيها معظم أوقاتهم في القراءة والبحث والتحصيل، وكان يوجد فيها عدد كبير من الكتب في مختلف العلوم فضلاً عن وجود عدد من المكتبات الخاصة بهؤلاء العلماء وغيرهم، وكانت مكتبات الدرعية تضم مجموعة كبيرة من الكتب، قامت قوات محمد علي باشا بنقل كثير منها إلى المدينة بعد سقوط الدرعية، وبعد أن أخذ بعض العلماء المرافقين لهذه القوات بعضها وأحرق بعضها الآخر.[96] أما على مستوى تعليم النساء، كان من أبرز بنات الشيخ محمد بن عبد الوهاب والتي كان لها تأثيرها العلمي والدعوي ابنته فاطمة بنت محمد بن عبد الوهاب التي تأثرت بالبيئة العلمية المحيطة بها، فقد أخذت شيئاً من العلم من والدها وإخوانها، ونشرت شيئاً من ذلك في أوساط النساء، بل أشارت بعض المراجع إلى أنها كانت تفيد من علمها بعض الرجال، حيث كان يتم من وراء حجاب بأن تجعل بينها وبينهم سترة، وبعد سقوط الدرعية انتقلت فاطمة مع ابن أخيها علي بن حسين إلى رأس الخيمة التي كان ولاء حُكّامها قوياً للدولة السعودية فقامت مع ابن أخيها بنشر العلم والدعوة في هذه المناطق، ولما استقرت الأحوال للإمام تركي بن عبد الله عادت مع ابن أخيها إلى الرياض وأخذت في نشر العلم بين النساء.[97][98]

التدوين والتأليفعدل

كان من مظاهر نشاط العلماء خلال تلك الفترة، عنايتهم بجمع الكتب ونسخها، واتاحة الاستفادة منها لطلبة العلم وعامة الناس. وكان للنساخ حينذاك دور مهم، ولكونه مصدر رزق جيد، فقد حرصوا على احتراف هذه المهنة، وتوريثها أبناءهم وتلاميذهم من بعدهم. ونتيجة لقيام التحالف بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتوافر القوة العسكرية للدولة الناشئة والرخاء المادي الذي توفر لها لاحقاً، زاد الحرص على العلم، وتوافد طلبة العلم على الدرعية للدراسة على علمائها، والاستفادة منهم، وقاموا بنسخ الكتب، وتدوين شروح شيوخهم وتعليقاتهم على حواشيها، وعند مغادرتهم للدرعية ينقل هؤلاء الطلبة كتبهم وما نسخوه إلى بلدانهم. وقد استمرت حركة النهضة العلمية في نجد، ونسخ الكتب واقتناؤها، حتى سقوط الدرعية في سنة 1233هـ/1818 على يد إبراهيم باشا. فقد كان من نتيجة ذلك الحدث توقف النشاط العلمي ولو لفترة قصيرة، والقضاء على كثير من الحركة العلمية التي حفلت بها الفترة السابقة. ونتج عن سقوط الدرعية، تدمير ما كان موجوداً من خزانات الكتب، وانتقال نسخ كثيرة من المخطوطات إلى خارج حدود نجد، أو فقدانها، أو تلفها. قام إبراهيم باشا قبل رحيله من نجد بجمع مجموعة من الكتب، وأمر بنقلها معه إلى المدينة المنورة، وبعد ذلك طلب والده محمد علي باشا توجيهاً حول وضع هذه الكتب، فأرسل والده رسالة إلى نجيب أفندي وكيله لدى الباب العالي في 13 جمادى الثانية 1236هـ/17 مارس 1821 ذكر فيها قيام ابنه بجمع وحد وستين مصحفاُ، وخمسمائة وثلاثين كتاباً من الدرعية، وأنه سلمها إلى إسماعيل آغا ناظر الأبنية في المدينة المنورة، من أجل حفظها، ثم استفسر عن كيفية التعامل معها. في 18 شوال 1327هـ/7 يوليو 1822 وجه محمد علي باشا إلى شيخ الحرم المدني ومحافظ المدينة المنورة بأن توضع هذه المجموعة في مكتبة الحرم المدني (كتبخانة الحرم)، وتوزع المصاحف على الأهالي بمعرفة قاضي المدينة المنورة، وذلك بناء على الأمر السلطاني. وبعد سنوات من سقوط الدرعية تم نقل مجموعة أخرى من الكتب عن طريق القائد حسين بك الذي قاد حملة جديدة في نجد، وأثناء إقامته في نجد، قام حسين بك بجمع ثلاثمئة وأربعين كتاباً، سلمها عند قدومه إلى المدينة المنورة إلى أحمد طاهر. وأغلب هذه المجموعة من مكتبة الشيخ عبد العزيز بن حمد بن مشرف، ومن الكتب التي قام قاضي الحملة محمد أمين زيلة زاده بأخذها من مكتبة الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن عبد الوهاب، حيث صادر معظمها، وأشعل النار فيما تبقى منها، وقد وصف ابن بشر هذه المكتبة بأنها مكتبة عظيمة. وكان مجموع هذه الكتب التي تم نقلها منذ دخول القوات العثمانية إلى نجد، هي: ثمانمئة واثنان وسبعون مجلداً. وبالمصاحف وأجزاء المصاحف تسعمئة واثنان وتسعون مصحفاً وجزءاً وكتاباً. ولكيفية التصرف بهذا العدد من المخطوطات كتب محمد علي باشا خطاباً إلى الصدر الأعظم في 9 جمادى الأولى 1238هـ/21 يناير 1823 يذكر له ما تم بشأن هذه الكتب التي سلمت إلى مكتبة المدرسة المحمودية في المدينة المنورة، ووجه فحوى خطابه أيضاً إلى وكيله في اسطنبول محمد نجيب أفندي لمتابعة هذا الخطاب. وجاء رد محمد نجيب أفندي على رسالة محمد علي باشا في 11 رجب 1238هـ/23 مارس 1823 فذكر له أنه قدم رسالة إلى الباب العالي، فصدرت التوجيهات بالموافقة على وضع الكتب التي أتى بها إبراهيم باشا أثناء عودته من الدرعية في مكتبة المدرسة المحمودية (الكتبخانة السلطانية)، وإرسال كشف بأسمائها. كما تضمنت رسالته أيضاً موافقة السلطات على منح محمد علي باشا قطعة أرض في المدينة المنورة ليوقفها على مبرته الخيرية. ولتنفيذ ذلك تم حصر هذه المخطوطات وتدوينها، مرتبة حسب العلوم، ومدونة باللغة العربية، حيث بدأت بكتب التفسير وعددها (67) مجلداً، يليها كتب الحديث وعددها (167) مجلداً، فالفرائض والحساب وعددها (11) مجلداً، ثم كتب التوحيد وعددها (41) مجلداً، فكتب الفقة موزعة على حسب المذاهب، حيث تبتدئ بالمذهب الحنفي وعددها (21) مجلداً، فالمالكي عددها (16) مجلداً، ثم الشافعي وعددها (20) مجلداً، ثم الحنبلي وعددها (35) مجلداً ثم كتب اللغة العربية وعددها (12) مجلداً، ثم كتب النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والبديع وعددها (30) مجلداً، ثم كتب التاريخ والأدب وعددها (15) مجلداً، ثم كتب السير وعددها (8) مجلدات، ثم كتب التصوف وعددها (16) مجلداً، يليها الكتب المتفرقة وعددها (71) مجلداً، ولكن لم يتم التقيد بذلك الترتيب، حيث وضعت بعض المخطوطات في غير تصنيفها. بعد ذلك دتم تدوين محضر تسليمها باللغة العثمانية، وذكر فيه أن مجموع الكتب والمصاحف بلغ ستمئة وخمسين مصحفاً وكتاباً، وأن الكتب سلمت إلي مكتبة المدرسة السلطانية ودونت في سجلاتها، كما وضح فيه أن المصاحف وزعت على أهالي المدينة المنورة بعد تدوين أسمائهم في دفتر خصص لذلك، وفي نهاية تدوين هذا القيد وضعت اختام قاضي المدينة المنورة وشيخ الحرم المدني ووكلائه وحافظي الكتب في مكتبة المدرسة المحمودية. ويلي القائمة السابقة قائمة أخرى بالكتب التي جلبها حسين بك من نجد وسلمها إلى أحمد طاهر، وتم تدوين أسماء الكتب باللغة العربية كما هي الحال في القائمة الأولى، وهي تبدأ بكتب الحديث وعددها (167) مجلداً، يليها كتب التفسير وعددها (55) مجلداً، ثم كتب التصوف وعددها (28) مجلداً ثم كتب السير عددها (15) مجلداً، فكتب فقة الأئمة الأربعة وعددها (36) مجلداً، ثم كتب النحو والمصطلح والتوحيد واللغة والعروض والأصول وعددها (41) مجلداً. وقد بقي بعض تلك المخطوطات في مكتبة المدرسة المحمودية بالمدينة المنورة، ثم انتقلت فيما بعد إلى مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة وما زال بعضها باقياً فيها إلى اليوم، كما انتقلت مجموعة من تلك الكتب إلى اسطنبول، حيث أودعت في متحف طبوو قبو سرادي خلال الحرب العالمية الأولى، عندما قام القائد العثماني فخري باشا بنقل (556) كتاباً من مكتبة عارف حكمت والمكتبة المحمودية ومكتبة بشير آغا إلى اسطنبول.[99]

الاقتصادعدل

 
جدول الزكاة في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز.

يصف المؤرخ ابن بشر الدرعية وسوقها وملامح من وضعها الإقتصادي زمن الإمام سعود بن عبد العزيز بقوله: «ولقد رأيت الدرعية. وما فيه أهلها من الأموال وكثرة الرجال والسلاح المحلى بالذهب والفضة وما عندهم من الخيل الجياد والنجايب العمانيات والملابس الفاخرة والرفاهيات ما يعجز عن عده اللسان، ويكل عن حصره الجنان والبنان، ولقد نظرت إلى موسمها يومًا، وأنا في مكان مرتفع، بين منازلها الغربية التي فيها آل سعود المعروفة بالطريف وبين منازلها الشرقية المعروفة بالبجيري التي فيها أبناء الشيخ (أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب)، ورأيت مواسم الرجال في جانب، وموسم النساء في جانب، وما فيه من الذهب والفضة والسلاح والإبل والأغنام، وكثرة ما يتعاطونه من صفقة البيع والشراء والأخذ والإعطاء وغير ذلك، وهو مد البصر لا تسمع فيه إلا كدوي النحل في لغط الأصوات وقول بعت واشتريت، والدكاكين على جانبيه الشرقي والغربي مملؤة من الهدم والقماش والسلاح وغير ذلك من الأمتعة ما لا يكاد يحيط به الوصف، فسبحان من لا يزول سلطانه وملكه».[100][101]

النظام الماليعدل

كان النظام المالي للدولة السعودية الأولى مشابهًا للنظام المالي للدولة الإسلامية في الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام؛ فكانت أهم مصادر الدخل ما يلي:

  • الزكاة؛ كان دخل الدولة من الزكاة يزداد بازدياد قوتها واتساع نفوذها، وبلغ قمته زمن الإمام سعود بن عبد العزيز. ويقول ابن بشر، في صدد الزكاة، التي كانت تأخذها الدولة السعودية الأولى، في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز، ما يلي: "وأما عماله، الذين يبعثهم لقبض زكاة الإبل والغنم، من بوادي شبه جزيرة العرب، مما وراء الحرمَين الشريفَين، وعُمان واليمن والعراق والشام، وما بين ذلك، من بوادي نجد ـ فذكر لي بعض خواص سعود، ممن قد صار كاتباً عنده، قال: كان يبعث إلى تلك البوادي بضعاً وسبعين عاملة، كل عاملة سبعة رجال. وهم أمير وكاتب وحافظ دفتر وقابض للدراهم، التي تباع بها إبل الزكاة والغنم، وثلاثة رجال خدام لهؤلاء الأربعة، لأوامرهم، وجمع الإبل والأغنام المقبوضة في الزكاة، وغير ذلك. وتلك من غير عمال نواحي البلدان، من الحضر، لخرص الثمار، وعمال زكاة العروض والأثمان، وغير ذلك. وأخبرني ذلك الرجل، أن سعود بعث عماله لبوادي يام، في نجران. وقبضوا من الجميع الزكاة. قال: وأتوا عماله من بوادي عنزة، بزكاتهم. فبلغت أربعين ألف ريال، من غير خرج العمال، وثمان أفراس من الخيل الجياد. والذي يأخذه سعود على بندر اللحية، المعروفة في اليمن، مائة وخمسون ريال، وهو لا يأخذ إلا ربع العشر. ومن بندر الحديدة نحو ذلك. ويأتي من بوادي عنزة، أهل خيبر، شيء كثير. قال: والذي يحصل من بيت مال الأحساء، يقيم أثلاثاً، ثلث يدخره لثغوره وخراجاً لأهلها والمرابطة فيه، وثلث خراجاً لخيالته ونوابه، وما يخرجه لقصره وبيوت بنيه، وبيت آل الشيخ وغيرهم في الدرعية، وثلث يباع بدراهم، وتكون عند عماله، لعطاياه وولاته. قال: ويحصل بعد ذلك ثمانون ألف ريال، تظهر للدرعية. قلت وأما غير ذلك مما يجبى إلى الدرعية من الأموال، من القطيف والبحرين وعُمان واليمن وتهامة والحجاز وغير ذلك، وزكاة ثمار نجد وعروضها وأثمانها ـ لا يستطيع أحد عدّه، ولا يبلغه حصره، ولا حده وما ينقل إليها من الأخماس والغنائم أضعاف ذلك".

ويذكر بوركهارت، أن زكاة الدولة السعودية الأولى، كانت تصل إلى حوالي مليونَي ريال. وقد أورد ذلك، نقلاً عن بعض أّهالي مكة. ويتفق ما رواه بوكهارت مع ما ذكره صاحب "لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب"، أن زكاة الدولة السعودية الأولى وصلت إلى أكثر من مليونَي ريال.[102]

  • الغنائم؛ كانت الدولة تأخذ خمس ما يغنم من الخصوم بحرب، والباقي يوزع على أفراد الجيش المحارب، وفق أحكام الشريعة.
  • الفَيْء، وهو ما يُؤخذ من الأعداء بدون حرب؛ مثل أملاك من هربوا من الرياض عند استيلاء عبد العزيز بن محمد عليها، ويدخل الفيء كله بيت مال الدولة.[103]

العُملة النقديَّةعدل

 
دولار ماريا تريزا.

تعامل سكان الجزيرة العربية بعملات نقدية مختلفة؛ حيث تعاملوا بالعملات العثمانية التركية، والفرنسية، والهندية، والإيطالية، والنمساوية. ومنها: دولار ماريا تريزا المعروف في نجد بالريال الفَرَنسيّ أو الريال مجازًا، وقد طغى على الاسم الحقيقي للريال حتى كاد ينسى بين الغالبية العظمى من الناس، وتعد هذه العملة من أشهر العملات الأجنبية التي استخدمت على نطاق واسع في الجزيرة العربية، وهو عبارة عن قطعة نقدية من الفضة كبيرة الحجم، وزنه أوقية واحدة، ولدقة وزنه أصبح وحدة وزن في الأسواق الشعبية، وهو من أشهر العملات في نجد، وقد استمر التعامل به إلى زمان توحيد الدولة السعودية الثالثة. والدولار النمساوي، أو الريال الفرنسي، هذا قد نقش على وجهه صورة الإمبراطورة ماريا تيريزا بوضع جانبي تنظر جهة اليسار، أما ظهره فقد نقش عليه شعار الإمبراطورية الرومانية المقدسة، المتمثل في النسر ذي الرأسين.

أيضا العملة المحمدية، وهي وحدة نقد عثمانية تنسب إلى السلطان محمد خان الرابع بن إبراهيم الأول خان بن أحمد، وهو نقد نحاسي، أو خليط من النحاس ومعادن أخرى، وتضرب في البصرة بالعراق. وقد قام الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد آل سعود بسك هذا النقد في مكة المكرمة، خلال الفترة من 1219هـ إلى سنة 1228هـ.[104]

نظام الحكمعدل

كان الحاكم السعودي يُلقب بالأمير حتى اتسعت الدولة، وتلقب بالإمام، ليعطي الدولة صفتها الإسلامية، وكان من أهم واجباته تحقيق الأمن والاستقرار بتطبيق الأحكام الشرعية، وكان نظام الشورى معمولًا به؛ فالأمير محمد بن سعود كان يستشير الشيخ محمد بن عبدالوهاب في المسائل التي تُشكل عليه، ويشرف الحاكم بنفسه على كل ما يصله من مكاتبات من عماله على الأقاليم، ويملئ بنفسه على كاتبه ويستشير أهل العلم، وكان الحاكم يتولى الإشراف على الأمن ومعاقبة العابثين، ليكونوا عبرة لغيرهم، فعم الأمن وأمن الناس على مواشيهم، وأصبح بمقدرة الفرد السفر متى يشاء دون أن يخاف قطاع الطرق.[105][106]

نظام ولاية العهدعدل

كان نظام الحكم وراثيًّا، وتؤخذ البيعة قبل وفاة الإمام لابنه الأكبر حتى تسلم البلاد من الخلافات وتمرد الأقاليم، وتُعهد ولاية العهد للابن الأكبر من أبناء الإمام الحاكم، وكان يسند إليه قيادة الجيوش، وينوب عن والده في القيام بمهام الدولة في أثناء غيابه في حالات الغزو أو المرض، ويتعرف على الناس ومشكلاتهم من خلال التمرس في تصريف شؤون البلاد الإدارية حتى يتم إعداده للحكم؛ فلم يتولَّ أبناء الأسرة السعودية من أبناء الحاكم وأقاربهم إدارة إقليم معين، واقتصرت مشاركاتهم على قيادة الجيوش، وإبداء الرأي في المسائل التي يعرضها عليهم الحاكم، ويعلل هذا الأمر لخوف صاحب الدرعية من استبداد أفراد الأسرة بالسلطة، وبذلك يسيئون إلى الرعية، ولضمان ولائهم، وربما فضل الإمام تواجدهم في الدرعية ليكونوا سندًا له إذا احتاجهم في الغزوات، ويأخذ مشورتهم.[107]

حكام الأقاليمعدل

بعد أن توسعت الدولة وأصبحت في حاجة إلى ضبط كل منطقة تحت إمارة من التزموا بتعاليم الدعوة السلفية، وأخلصوا ولاءهم للدولة السعودية، فلم يعين قادة الدرعية أمراء للمناطق من الأسرة الحاكمة، بل كان يتولى كل منطقة أميرها السابق في حكمها، حتى البادية استمر رؤساء القبائل في إخضاع العشائر التابعة لآل سعود؛ فهم أقدر في ضبط أهالي المنطقة.

فكان من واجبات أمير كل منطقة أن يعمل على تطبيق أوامر الشرع بين سكان منطقته، ويساعد عمال الزكاة على جبايتها، ويساعد الحاكم إذا أرسل في طلب المحاربين للغزو، وكانت تُؤخذ البيعة من جميع الأقاليم عن طريق أمراء آل سعود المقيمين بها، وكان يوجد مع كل أمير قاضٍ معين من الدولة السعودية يتقاضى مرتبًا من خزينة الدولة، ويكون أمراء الأقاليم هم المسؤولين، أمام الحاكم مباشرةً، عن تنظيم أمور منطقته إداريًّا وماليًّا، فيجمع الزكاة، ويقوم بتوزيع ما يرسله الإمام من عطايا إلى إقليمه، بالإضافة لمسؤوليته عن جمع الرجال وقت الحروب، وفي حالة مخالفتهم يتم عزلهم أو نقلهم.[108][109]

الشؤون العسكريةعدل

لم يكن للدولة السعودية جيش دائم، وإنما كانت قواتها المحاربة تتكون بطريقة إلزامية أو تطوعية، حسب متطلب الحال؛ فقد كان الحاكم أو نائبه في الغزو يطلب من أمراء المناطق وشيوخ القبائل عددًا معيَّنًا من المقاتلين لينضموا إلى الغزو الذي يراد القيام به، وعلى كل من يطلب منه ذلك أن يقوم بتنفيذه. وأيضًا، في بعض الأحيان، ينضم إليهم متطوعون؛ يشاركون في الغزو تدينًا أو رغبة في الحصول على نصيب من الغنائم.

أما بالنسبة للحرس الخاص بالحكام في الدرعية وللأمراء في قاعدة كل منطقة من مناطق الدولة، كان هناك جنود دائمون، كما كان هناك عدد من الجنود الذين يقضون فترات تطول وتقصر حسب الظروف في أماكن معينة؛ مثل المرابطين في الحصون المبنية قرب مدن لم يكن من السهل الاستيلاء عليها، أو المناطق التي لا تطمئن الدولة إلى ولاء سكانها.

أما عن الأساليب التي اتبعها القادة السعوديون في الأعمال العسكرية، فكانت سرعة الحركة، وسريتها، وتضليل الخصوم، وبناء قلاع أو قصور قرب البلدان التي تطول مقاومة أهلها، لمضايقتهم حتى يضطروا إلى إعلان الولاء لهم.

أما عن الأسلحة التي استعملها السعوديون، فمنها السيوف، الرماح، الخناجر، البنادق، والمدافع التي غنموها من خصومهم؛ فقد استفادوا منها ضد الحملة العثمانية التي قام بها حاكم مصر.[110]

أمراء وقادة الدولة السعوديةعدل

 
رسماً للإمام عبدالله بن سعود الكبير بن عبدالعزيز بن محمد آل سعود آخر أئمة الدولة السعودية الأولى سنة 1818م؛ نشرت في كتاب تاريخ مصر في عهد محمد علي سنة 1823م لفيلكس مانجان العامل في البلاط المصري

أمراء وقادة الدولة السعوديةعدل

من أشهر الأمراء والقادة الذين كان لهم دور بارز في الدولة السعودية الأولى:[111]

الأمير المنصب
عبد الوهاب بن عامر المتحمي - طامي بن شعيب عسير وتهامة وما يليها من اليمن
عثمان بن عبد الرحمن المضايفي الطائف وبعض مناطق الحجاز
الشريف غالب بن مساعد مكة
مسعود بن مضيان الظاهري.[112] المدينة المنورة
صقر بن راشد - سلطان بن صقر بن راشد ثم عزل وجعل مكانه ابن أخيه حسن بن رحمة عُمان
سليمان بن محمد بن ماجد الناصري - إبراهيم بن سليمان بن عفيصان - فهد بن سليمان بن عفيصان الأحساء ونواحيها
أحمد آل غانم - إبراهيم آل غانم القطيف ونواحيها
سلمان بن أحمد آل خليفة الزبارة والبحرين
رحمة بن جابر الجلهمي الدمام وقطر
ربيع بن زيد الدوسري - قاعد بن ربيع بن زيد وادي الدواسر وما حوله
عبد الله بن محمد بن غيهب - محمد بن إبراهيم بن غيهب - ساري بن يحيي بن غيهب منطقة الوشم
عبد الله بن جلاجل - حمد بن سالم ثم عزل وتولى عبد الكريم بن معيقل - عبد الله بن محمد بن معيقل - محمد بن إبراهيم أبا الغنيم منطقة سدير
حجيلان بن حمد التميمي منطقة القصيم
محمد بن عبد المحسن آل علي منطقة جبل شمر
إبراهيم بن سليمان بن عفيصان - عبد الله بن سليمان بن عفيصان منطقة الخرج
سالم بن شكبان الشهراني - فهاد بن سالم بن شكبان بيشة ونواحيها
حمود أبو مسمار المخلاف السليماني
مسلط بن قطنان السبيعي رنية ونواحيها
حمد بن عبد الله بن محي البقمي تربة ونواحيها
مطلق المطيري من أبرز القادة العسكريين في عمان
غصاب العتيبي قائد عسكري
غالية البقمية.[113] أميرة شاركت بالحرب السعودية العثمانية
سليمان بن عفيصان قائد عسكري
هادي بن قَرملة القحطاني من امراء الدولة السعودية
فيصل بن سعود الكبير قائد عسكري
الشريف جابر بن جباره ينبع
بخروش بن علاس الزهراني قائد عسكري
مناع أبو رجلين قائد عسكري
سالم بن بلال الحرق قائد عسكري
محمد بن دهمان الشهري قائد عسكري
حباب بن قحيصان المطيري قائد عسكري

نهاية وسقوط الدولةعدل

 
العلم المستخدم للدولة السعودية الاولى.[114][115][116][117]
 
خط سير إبراهيم باشا من الحناكية إلى الدرعية.

كانت نهاية الدولة السعودية الأولى على يد والي مصر العثماني محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا الذي قاد الحملة المصرية الثالثة إلى وسط الجزيرة العربية، واستطاع الوصول إلى الدرعية عاصمة الدولة بعد معارك عديدة؛ فدمرها وأنهى الدولة السعودية الأولى، وقبض على الإمام عبد الله بن سعود، وأرسله مع من وجد من آل سعود إلى إسطنبول حيث أعدموا هناك.

بعد سيطرة الدولة السعودية الاولى على الحجاز، أمر السلطان العثماني محمود الثاني والي مصر محمد علي باشا، بأن يستعيد الحجاز من السعوديين، فكلف محمد علي باشا ابنه طوسون، تقدم طوسون نحو المدينة المنورة في عام 1227هـ/1812، والتي كان السعوديين يسيطرون عليها، لكنهم هزموه هزيمة قاسية في مضيق الجديدة. وأجبر على التراجع إلى ينبع، و نجح في السنة التالية بفضل المساعدات التي تلقاها من مصر أن يستولي على المدينة المنورة. ووجدت الحامية السعودية التي ظلت معتصمة في القلعة نفسها مجبرة على الاستسلام بعد ثلاثة أسابيع من المقاومة، وخرجت بأسلحتها وبأمتعتها بفضل عهد أمان؛ ولكنها ما إن قطعت مئة خطوة خارج القلعة حتى انقض الأتراك عليها وسلبوها وذبحوا أفرادها. ثم عُيّن إبراهيم أغا، أحد خدم طوسون باشا لبعض الوقت حاكما للمدينة المنورة، والذي قتل لاحقاً في مواجهات مع السعوديين في معارك القصيم. وسقطت في أواخر السنة نفسها مكة ثم الطائف في أيدي الأتراك الذين كان يقودهم مصطفى بيك، صهر محمد علي باشا، وعين الباب العالي طوسون باشا على جدة، وقدم والده بشخصه من القاهرة إلى مكة في عام 1814. وأمّا الشريف غالب بن مساعد أصبح يصّرف شؤونه بكثير من الحذر والبراعة الفائقة؛ حتى إنه استطاع المحافظة على سلطته في هذه الظروف السيئة. وكان ولاءه يتبدل بين العثمانيين أو السعوديين حسب المصلحة. وعندما رجحت كفت العثمانيين، ضم قواته إلى قواتهم، وحضر بنفسه معركة الاستيلاء على الطائف. وكان من أبرز الزعماء السعوديين في هذه الحرب هو عثمان المضايفي، صهر الشريف غالب، والذي كان يكرهه. وتمّ تسليم عثمان المضايفي لغالب غدرا، فقام بإرساله إلى الاستانة حيث تم قطع رأسه هناك. وذهب الشريف غالب إلى جدة لاستقبال محمد علي باشا عند وصوله إلى الحجاز، و عادا معا إلى مكة، وتعاهدا على ألا يحاول أحدهما القيام بأي شيء يعارض مصلحة الآخر. لكن محمد علي باشا قبض على الشريف غالب. ثم نفاه السلطان العثماني إلى سالونيك، ومات فيها متأثرا بالطاعون في صيف عام 1816. لاحقاً تعرض محمد علي باشا إلى هزيمة ساحقة في معركة تربة في عام 1228هـ/1813 حيث انتصر السعوديون على قواته التي كان يقودها ولده طوسون. ثم هزمت القوات العثمانية بهزيمتين في بلاد زهران والقنفذة. لكن في الدرعية توفي الإمام سعود بن عبد العزيز، وانتقلت السلطة إلى ولده عبد اللّه بن سعود الذي كان يتفوق على أبيه في القدرة العسكرية التي عرف بها، ولكنه كان أقل من والده حنكة في سياسة القبائل، والتوفيق بينها. حيث حصلت في بداية حكمه اضطرابات داخلية، ثم امتدت تدريجيا إلى عدد من القبائل. وبدأ كبار مشائخ تلك القبائل يبدون استقلالاً لم يكونوا يجرؤون به إبّان حكم والده سعود، الذي كان أكثر حزما، وكانت القبائل بالإجماع تخضع لسلطته. وأضعفت تلك المنازعات الداخلية الدولة، والذي كان من الأسباب الرئيسية في هزيمة معركة بسل. وكانت وصية سعود لولي عهده الأمير عبد الله قبل وفاته بأنه "لا يقاتل الأتراك أبداً في أرض مكشوفة" لكن الإمام عبد الله لم يتبع هذه النصيحة. ثم أستمال محمد علي باشا بعض القبائل بالعطايا. وأوغل في هذه السياسة فأصبح يستميل رضا أهل مكة. وبعد أن أستقامت له الأمور، بادر بكل قوته، وبمساعدة فرقة من الخيالة الذين جلبهم من الصحراء الليبية، إلى تنظيم حملة جديدة ضد السعوديين المجتمعين في بسل؛ وهي قرية إلى الشرق من الطائف، وأحرز نصراً حاسماً في شهر يناير 1815. لم يكن عبد اللّه يقود القوات بنفسه في معركة بسل، بل كان على رأس قوات احتياطية؛ كان عليها حماية منطقة أخرى من حدوده. وكان يقود القوات الموجودة في معركة بسل، هو أخوه فيصل بن سعود. وأسر الأتراك ثلاثُمائة من الأسرى الذين وعدوهم بحفظ حياتهم، ثم رفعوهم على الخوازيق بأمر من محمد علي: خمسون على أبواب مكة، ومثلهم على باب جدة، والباقون على طول الطريق الواصل بين المدينتين. ثم رضي محمد علي باشا بالانتصار الذي حققه في بسل، وعرض شروطاً للصلح على عبد اللّه بن سعود، وعاد إلى المدينة المنورة. لكن محمد علي باشا عاد إلى مصر لأنها كانت تمر بفترة حرجة. واستخلف مكانه أبنه طوسون باشا، ثم وصلت طوسون معاهدة الصلح التي أبرمها والده مع عبد الله بن سعود، وتمت الموافقة عليها، لكن الصلح لم يستمر لفترة طويلة حيث قام محمد علي باشا بإرسال ابنه البكر إبراهيم باشا مع جيش جديد، هدفه الاستيلاء على الدرعية، وأبدى إبراهيم في هذه المعارك مهارة عسكرية، واستطاع في سبتمبر 1818 بعد سنتين من الحرب المستمرة، من الاستيلاء على الدرعية، وقام بهدمها، وتهجير سكانها. دافع عبد اللّه بن سعود عن عاصمته بشجاعة نادرة، وقتل أخوه فيصل بن سعود أثناء الحصار، لكن الدرعية أستسلمت بعد سبعة أشهر من الحصار. وسلم عبد الله بن سعود نفسه بإرادته لإبراهيم باشا، واستقبل عبد اللّه بن سعود في خيمته باحترام كبير وقال له مواسيا: "إن الرجال العظام يعانون صروف الدهر، وإن باستطاعته الاعتماد على عفو السلطان". ثم أرسل عبد اللّه إلى القاهرة، ومعه حاشية كبيرة، ومن القاهرة إلى الاستانة، ثم قتل الإمام عبد اللّه بن سعود هناك.[118][119]

لاحقاً قام إبراهيم باشا، قبل انسحابه من الجزيرة العربية، بإعدام رجال الدولة السعودية الكبار من قادة وعلماء، وكان من بينهم آل عفيصان، ومنهم أمير الخرج عبد الله بن سليمان بن عفيصان، وأمير الأحساء فهد بن سليمان بن عفيصان، وابن أخيه متعب بن إبراهيم بن عفيصان، فلم يبقَ منهم إلا الأطفال؛ يقول ابن بشر عن هذه الحادثة: «أقبل الآغا الذي في حوطة الجنوب المسمى جوخ دار ومن معه من العساكر، ونزل الدلم البلد المعروفة في الخرج، وقتل آل عفيصان، وهم فهد بن سليمان بن عفيصان وأخوه عبد الله بن سليمان بن عفيصان ومتعب بن إبراهيم بن سليمان بن عفيصان، واستأصل جميع خزائنهم وأموالهم، وقتل أيضا علي بن عبد الوهاب؛ قتلوه قرب الدرعية، وكان له معرفة في الحديث والتفسير وغير ذلك. ثم إن الباشا رحل من القصيم وقصد المدينة، ورحل معه حجيلان بن حمد أمير القصيم».

يقول قائد الجيوش الغازية إبراهيم محمد علي باشا في رسالته لوالده حاكم مصر يخبره عن هذه الحادثة وكأنه يطابق نص ابن بشر في إعدام آل عفيصان، وترحيل حجيلان إلى المدينة المنورة: «وقد رتبه الجزاء اللازم امتثالا للأمر العالي، ولإرادة حضرة ولي النعم على الذين يميلون إلى الفساد في نجد وعارض وسائر الأقاليم، أو يلاحظ أن يكونوا مبعث فتن من أمراء عبد الله بن السعود؛ كعبد الله بن عفيصان وأخيه متعب وفهد، جزاء يكون عبرة للآخرين. وبعد تدمير الأشخاص المذكورين، وترحيل حجيلان إلى المدينة ليقيم بها، لم يبق بعد اليوم في تلك الحوالي من يتوهم منه التسلط على جانب الحرمين، وقد خليت الأقاليم المذكورة على منطوق الأمر العالي».[120]

ويروي الكابتن البريطاني جورج سادلير، والذي كان مكلفا من قبل الإمبراطورية البريطانية بملاقاة إبراهيم باشا، وذلك من أجل حشد القوى المحلية من آل بوسعيدي في مسقط وإبراهيم باشا، لتحجيم دور الشيوخ القواسم حلفاء الدولة السعودية الأولى، قصة اغتيال آل عفيصان بقوله: "كان يسكن الخرج أربعة شيوخ بالقرب من السلمية، وهم من سلالة عفيصان، أوهمهم الباشا بالأمان ثم قرر أن يفتك بهم؛ إذ أمر جوقدار - باشا السلمية - بذلك، لكنه لم يستطع أن ينفذ أوامر سيده بشكل مكشوف، لأن تعداد مجموعته لا يتجاوز خمسين رجلًا، فلجأ إلى الخيانة والغدر؛ إذ دعا الشيوخ إلى وليمة اختتمها باغتيالهم جميعا". ويصف سادلير أنه بوصوله في 13 أغسطس إلى موقع حطام الدرعية، بأن إبراهيم باشا اتلف اسوار الحصن والمزروعات.[121]

أئمة الدولة السعودية الأولىعدل

الحاكم فترة الحكم
محمد بن سعود 1744 – 1765
عبد العزيز بن محمد بن سعود 1765 – 1803
سعود الكبير بن عبد العزيز 1803 – 1814
عبد الله بن سعود الكبير 1814 – 1818

انظر أيضًاعدل

مواضيع ذات صلةعدل

مراجععدل

  1. ^ "قيام الدولة السعودية الأولى 1745-1818 وأثرها على مجتمع شبه الجزيرةالعربيـة". مؤرشف من الأصل في 28 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "الدرعية انطلاقة دولة وشاهد تراث و منطلق دعوة". مؤرشف من الأصل في 14 فبراير 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ إسماعيل أحمد ياغي (2005). تاريخ العالم الاسلامي الحديث والمعاصر. دار المريخ للنشر. صفحة 69 - 70. مؤرشف من الأصل في 29 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  4. ^ "دخول مصر الحرب الوهابية". مؤرشف من الأصل في 7 فبراير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ "First Saudi State". مؤرشف من الأصل في 29 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ "شبه الجزيرة العربية وأحوالها، في منتصف القرن الثاني عشر الهجري". مؤرشف من الأصل في 28 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ "بلدة غصيبة التاريخية". مؤرشف من الأصل في 15 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ "مانع المريدي الدرعي اليزيدى الحنفي". مؤرشف من الأصل في 15 فبراير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ إبراهيم بن صالح بن عيسى (1999). تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد (PDF) (الطبعة الأولى). صفحة 35 - 36 - 37 - 38. مؤرشف من الأصل (PDF) في 29 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  10. ^ الإمام محمد بن عبد الوهاب - أ.د. راغب السرجاني نسخة محفوظة 02 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ عثمان بن بشر (1982). عنوان المجد في تاريخ نجد (PDF) (الطبعة الرابعة). مطبوعات دارة الملك عبد العزيز. صفحة 37. مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  12. ^ حسين بن غنام (1994). تاريخ نجد (PDF) (الطبعة الرابعة). مصر: دار الشروق. صفحة 82 - 84 - 86 - 87. مؤرشف من الأصل (PDF) في 21 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  13. ^ "ميثاق الدرعية". مؤرشف من الأصل في 17 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ "الدرعية على لسان التاريخ". مؤرشف من الأصل في 24 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ "ميثاق الدرعية، وقيام الدولة السعودية الأولى". مؤرشف من الأصل في 11 مارس 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ "الإمام محمد بن عبدالوهاب دعوته وسيرته". مؤرشف من الأصل في 29 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ عثمان بن بشر (1982). عنوان المجد في تاريخ نجد (PDF) (الطبعة الرابعة). مطبوعات دارة الملك عبد العزيز. صفحة 120. مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  18. ^ حسين بن غنام (1994). تاريخ نجد (PDF) (الطبعة الرابعة). مصر: دار الشروق. صفحة 96 - 98 - 103. مؤرشف من الأصل (PDF) في 21 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  19. ^ عثمان بن بشر (1982). عنوان المجد في تاريخ نجد (PDF) (الطبعة الرابعة). مطبوعات دارة الملك عبد العزيز. صفحة 70 - 71. مؤرشف من الأصل (PDF) في 19 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  20. ^ عبدالفتاح أبو علية، محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى، دار المريخ، الرياض، ط2، ص29-30.
  21. ^ منير العجلاني، تاريخ البلاد العربية السعودية، (عهد الامام عبدالعزيز بن محمد)، دار الشبل، الرياض، ط2، 1413هـ/1993م، ص77-78.
  22. ^ ابن غنام، روضة الأفكار، ج2، ص767-770.
  23. ^ أبو عليه، محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى، ص30-32.
  24. ^ "آل أبو عليان". مؤرشف من الأصل في 16 مايو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. ^ "عهد الدولة السعودية الأولى في منطقة القصيم". مؤرشف من الأصل في 10 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. ^ ابن بشر، عنوان المجد في تاريخ نجد، ج1
  27. ^ منير العجلاني (1993). تاريخ البلاد العربية السعودية (الطبعة الثانية). دار النفائس. صفحة 161 - 162. مؤرشف من الأصل في 26 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  28. ^ "الموسوعة التاريخية". مؤرشف من الأصل في 6 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  29. ^ ابن بشر, عثمان بن عبد الله (1982). آل شيخ, عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله (المحرر). عنوان المجد في تاريخ نجد (PDF). الرياض، المملكة العربية السعودية: دارة الملك عبد العزيز. صفحة 178. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  30. ^ "قلعة تاروت". مؤرشف من الأصل في 1 مايو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. ^ "ضم الأحساء خلال عهد الدولة السعودية الأولى". مؤرشف من الأصل في 7 مايو 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  32. ^ "كتاب الموسوعة التاريخية - الدرر السنية". مؤرشف من الأصل في 10 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  33. ^ "العلاقات السعودية الكويتية 3/3". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  34. ^ "علاقة الكويت بنجد". مؤرشف من الأصل في 10 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  35. ^ العيسى (1415-1995). صفحة 62
  36. ^ "العلاقات السعودية بقطر". مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  37. ^ "غزو إبراهيم ابن عفيصان قطر". مؤرشف من الأصل في 10 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  38. ^ ""البحرين من الخكيكرة إلى قزقز 1811 / 1828 - صفحة 154" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 10 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  39. ^ "الصلة التاريخية بين البحرين والسعودية". مؤرشف من الأصل في 15 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  40. ^ النبهاني، التحفة النبهانية، ص133-137.
  41. ^ Al Moqatel - الدولة السعودية الأولى (1157 ـ 1233هـ) (1744 ـ 1818م) نسخة محفوظة 01 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  42. ^ مجموعة باحثين (2011). التصوف في السعودية والخليج. ص 15.
  43. ^ الريكي، حسن بن جمال: لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب، تحقيق: عبدالله العثيمين، دارة الملك عبدالعزيز، الرياض، ص141-155.
  44. ^ لوريمر،دليل الخليج. ص 684
  45. ^ "العلاقات السعودية بعمان". مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  46. ^ "الحملة البريطانية الثانية 1809". مؤرشف من الأصل في 28 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  47. ^ "البريطانيون يهجمون على القواسم في رأس الخيمة". مؤرشف من الأصل في 15 مايو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  48. ^ عبد الله صالح المطوع (1997). عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان (PDF) (الطبعة الأولى). أبو ظبي: المجمع الثقافي. صفحة 106. مؤرشف من الأصل (PDF) في 28 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  49. ^ عبد الله صالح المطوع (1997). عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان (PDF) (الطبعة الأولى). أبو ظبي: المجمع الثقافي. صفحة 101 - 102. مؤرشف من الأصل (PDF) في 28 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  50. ^ عبد الله صالح المطوع (1997). عقود الجمان في أيام آل سعود في عمان (PDF) (الطبعة الأولى). أبو ظبي: المجمع الثقافي. صفحة 107 - 108 -. مؤرشف من الأصل (PDF) في 28 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  51. ^ نور كمال غانم (2018). السيد سعيد بن سلطان ودوره في عمان (PDF). صفحة 58 - 59. مؤرشف من الأصل (PDF) في 22 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  52. ^ "حسن بن غنام - روضة الأفكار والأفهام". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  53. ^ تشارلز ديدية (2002). رحلة إلى الحجاز. دار الفيصل الثقافية. صفحة 232. مؤرشف من الأصل في 13 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  54. ^ ابن غنام، روضة الأفكار، ج2، ص930.
  55. ^ جحاف، لطف الله بن أحمد: درر نحو حور العين بسيرة الإمام المنصور وأعلام دولته الميامين، تحقيق: إبراهيم بن أحمد المقحفي، مكتبة الإرشاد، صنعاء، ط1، 1425هـ/2004م، ص386.
  56. ^ ابن بشر، عنوان المجد، ج1، ص244.
  57. ^ "عثمان المضايفي ودوره في الدولة السعودية الأولى" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  58. ^ تشارلز ديدية (2002). رحلة إلى الحجاز. دار الفيصل الثقافية. صفحة 247. مؤرشف من الأصل في 13 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  59. ^ "عبد الوهاب أبو نقطة وقتال الشريف غالب". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  60. ^ ابن بشر، عنوان المجد، ج1، ص288.
  61. ^ عثمان بن بشر (1982). عنوان المجد في تاريخ نجد - الجزء الأول (PDF) (الطبعة الرابعة). دارة الملك عبد العزيز. صفحة 291 - 292. مؤرشف من الأصل (PDF) في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  62. ^ "الأحسائيون نسجوا كسوة الكعبة عام 1223". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  63. ^ خلاصة الكلام في أمراء البيت الحرام - صفحة 266.
  64. ^ "التوسع في الحجاز". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  65. ^ دور آل المتحمي في مد نفوذ الدولة السعودية الأولى إلى عسير وما جاورها - صفحة 165.
  66. ^ "دور عبد الوهاب أبو نقطة القيادي في الدولة السعودية الأولى". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  67. ^ "رسائل المَحبّي التاريخيّة في بعض شخصيّات الجزيرة العربية". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  68. ^ "الأشراف السليمانيون - أحمد بن حسين الفلقي". مؤرشف من الأصل في 01 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  69. ^ "الشريف حمود أبو مسمار". مؤرشف من الأصل في 11 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  70. ^ "عهد الدولة السعودية الأولى في منطقة جازان". مؤرشف من الأصل في 17 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  71. ^ "طامي بن شعيب.. البيرق". مؤرشف من الأصل في 05 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  72. ^ "3. التوسع في عسير وجازان ونجران". مؤرشف من الأصل في 17 فبراير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  73. ^ "الموسوعة التاريخية - ثويني بن عبد الله رئيس المنتفق". مؤرشف من الأصل في 9 يونيو 2021. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  74. ^ "سلسلة القبائل العربية في العراق (14) عشائر المنتفق". مؤرشف من الأصل في 26 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  75. ^ "خزانة التّواريخ النجديّة - الجزء الرابع - صفحة 165". مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  76. ^ "موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - الجزء السادس - صفحة 145 و 146". مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  77. ^ "خزانة التّواريخ النجديّة - الجزء السابع - صفحة 143 و 144". مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  78. ^ عبد الله البسام. خزانة التّواريخ النجديّة - الجزء الثاني (الطبعة الأولى). مكتبة العبيكان. صفحة 285. مؤرشف من الأصل في 09 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  79. ^ "علاقات الدولة السعودية الاولى بالعراق". مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  80. ^ "موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - الجزء السادس - صفحة 168". مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  81. ^ "ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها - الجزء الثاني - صفحة 181". مؤرشف من الأصل في 27 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  82. ^ "شيوخ القواسم في رأس الخيمة و دورهم في الأحداث السياسية من بداية تواجدهم في الخليج العربي - صفحة 83". مؤرشف من الأصل في 15 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  83. ^ "تاريخ الكويت الحديث في القرن السابع عشر". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  84. ^ "العلاقات السعودية الكويتية". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  85. ^ "كتاب: رحلة عبر الجزيرة العربية: تفاصيل لاحتلال إبراهيم باشا منطقة الدرعية". مؤرشف من الأصل في 14 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  86. ^ "Sadleir, George Forster". مؤرشف من الأصل في 16 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  87. ^ "السجلات الهندية ودورها في اكتشاف الوثائق الخاصة بالدولة السعودية الأولى وبلاد الجزيرة العربية". مؤرشف من الأصل في 08 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  88. ^ "كتاب الموسوعة التاريخية - الدرر السنية". مؤرشف من الأصل في 22 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  89. ^ "3. العلاقة السعودية الإيرانية". مؤرشف من الأصل في 12 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  90. ^ "حي الطريف.. قلب الدولة السعودية الأولى". مؤرشف من الأصل في 10 ديسمبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  91. ^ "حي الطريف في الدرعية التاريخية". مؤرشف من الأصل في 05 سبتمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  92. ^ Al Moqatel - الدولة السعودية الأولى (1157 ـ 1233هـ) (1744 ـ 1818م) نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  93. ^ الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابا بطين والرد على البردة, د. علي بن محمد بن عبدالله العجلان,
  94. ^ جريدة الرياض | الفقيه الشيخ محمد بن طراد الدوسري (2/2) نسخة محفوظة 05 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
  95. ^ خشيم غازي البركاتي الشريف (2004). التعليم في عهد الدولة السعودية الأولى (PDF). جامعة أم القرى. صفحة 170. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  96. ^ "عبد الرحمن بن علي العريني - دعوة الإمام والمبادرة في التعليم". مؤرشف من الأصل في 26 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  97. ^ "بنات الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب". مؤرشف من الأصل في 12 فبراير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  98. ^ "التلميذة والمعلّم .. فاطمة بنت محمد". مؤرشف من الأصل في 24 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  99. ^ "مآل المخطوطات النجدية بعد سقوط الدرعية". مؤرشف من الأصل في 13 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  100. ^ "الطريف.. شروق التاريخ من جنبات الوادي". مؤرشف من الأصل في 24 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  101. ^ عبد الله العجلان (1989). حركة التجديد والإصلاح في نجد (الطبعة الاولى). صفحة 194. مؤرشف من الأصل في 24 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  102. ^ "ملامح نظام الحكم والإدارة، في الدولة السعودية الأولى". مؤرشف من الأصل في 06 يونيو 2021. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  103. ^ الدكتور عبدالله العثيمين، تاريخ المملكة، مرجع سابق.ص191-193
  104. ^ العملات في الجزيرة العربية قديماً، الجزيرة نسخة محفوظة 29 ديسمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  105. ^ صالح فوزان الفوزان، من أعلام المجددين الإمام محمد بن عبدالوهاب، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض، ط3.
  106. ^ عبدالله العثيمين، تاريخ المملكة العربية السعودية، ج1، مكتبة العبيكان، الرياض، ط13.
  107. ^ عبدالرحيم عبدالرحمن عبدالرحيم، الدولة السعودية الأولى، ج1، دار الكتاب الجامعي، القاهرة، ط6.
  108. ^ عبدالفتاح أبو علية، محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى، دار المريخ، الرياض، ط2.
  109. ^ محمد العيسى، الدرعية قاعدة الدولة السعودية الأولى، مكتبة العبيكان، الرياض.
  110. ^ الدكتور عبدالله الصالح العثيمين، تاريخ المملكة العربية السعودية،ص188-191
  111. ^ "الأمراء في الدولة السعودية الاولى". مؤرشف من الأصل في 19 ديسمبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  112. ^ "إمارة المدينة في الحكم السعودي الأول". مؤرشف من الأصل في 12 سبتمبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  113. ^ "غالية البقمية: قائدة سعوديّة ظنَّها العثمانيون ساحرة". مؤرشف من الأصل في 09 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  114. ^ "الموقع الرسمي لدارة الملك عبدالعزيز في تويتر". مؤرشف من الأصل في 26 سبتمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  115. ^ "تصريح نفي دارة الملك عبد العزيز للعلم السعودي". مؤرشف من الأصل في 14 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  116. ^ "«الدارة»: ما يتم تداوله حول تاريخ العلم السعودي غير صحيح". مؤرشف من الأصل في 27 سبتمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  117. ^ ""دارة الملك عبدالعزيز" تصدر توضيحاً بشأن معلومات مغلوطة عن علم المملكة". مؤرشف من الأصل في 15 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 10 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  118. ^ شارل ديدييه (2002). رحلة إلى الحجاز. دار الفيصل الثقافية. صفحة 249 إلى 261. مؤرشف من الأصل في 13 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  119. ^ إسماعيل أحمد ياغي (2005). تاريخ العالم الاسلامي الحديث والمعاصر. دار المريخ للنشر. صفحة 71 - 72. مؤرشف من الأصل في 29 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  120. ^ عبد الرحيم عبد الرحمن: وثائق الدولة السعودية الأولى في عصر محمد علي باشا، مج2ص 721
  121. ^ جورج سادلير (2013). https://books-library.net/files/books-library.online_noo1dfe110ee5b119fb3950a8-9099.pdf&hl=ar رحلة عبر الجزيرة العربية تحقق من قيمة |مسار أرشيف= (مساعدة) (الطبعة الأولى). القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب. صفحة 84 - 86. مؤرشف من https://books-library.net/files/books-library.online_noo1dfe110ee5b119fb3950a8-9099.pdf&hl=ar الأصل تحقق من قيمة |مسار= (مساعدة) في 28 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
سبقه
إمارة الدرعية
الدولة السعودية الأولى


تبعه
الدولة الثانية