إبراهيم بن الأغلب

أبو عبد الله إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمي (140 هـ / 757 م - 196 هـ / 812 م)[2] مؤسس الدولة الأغلبية الإسلامية وأول ملوكها والتي قامت بين عامي ( 184 هـ - 296 هـ ) وحكمت تونس و ليبيا و الجزائر وأجزاء واسعة من إيطاليا و جزيرة صقلية و سردينيا وأمتدت لمدة قرن ونيف وتعاقب عليها عشرة ملوك من أولاده وأحفاده [3] ، وجمع ابن الأغلب بين الفروسية والتدين فقد كان فارساً شاعراً شجاعاً وعالماً فقيهاً حافظ للقران الكريم وكان من تلاميذ الليث بن سعد ، يقول العلامة ابن عذاري المراكشي في وصفه :

أبو عبد الله إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة السعدي التميمي [1]
إبراهيم بن الأغلب التميمي
إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال التميمي
Aghlabid dirham - Ibrahim ibn al-Aghlab - al-Maamoun.jpg
دينار أغلبي سُك في عهد الملك إبراهيم الأول الأغلبي عام 192 هـ في أواخر القرن الثاني الهجري وكان هو العملة الدارجة في المغرب العربي الكبير خلال القرن الثاني والثالث الهجريين

فترة الحكم
184 هـ - 196 هـ
نوع الحكم ملكية وراثية
تاريخ التتويج 184 هـ ، (800م)
 
عبد الله الأول بن إبراهيم الأول الأغلبي Fleche-defaut-gauche.png
معلومات شخصية
الميلاد 140 هـ
مرو، خراسان،  الدولة العباسية
الوفاة 196 هـ
القيروان، تونس، الدولة الأغلبية
مواطنة عرب  تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الكنية أبو عبد الله
العرق عرب ، بني تميم
الديانة الإسلام ، أهل السنة والجماعة
أبناء عبد الله الأول
أبو محمد زيادة الله بن إبراهيم
أبو عقال الأغلب بن إبراهيم
الأب الأغلب بن سالم بن عقال التميمي
عائلة الأغالبة
الحياة العملية
المهنة سياسي  تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الرتبة فريق أول  تعديل قيمة خاصية (P410) في ويكي بيانات
«كان إبراهيم بن الأغلب التميمي فقيهاً ، عالماً ، شاعراً ، خطيباً ، ذو رأي وبأس وشجاعة ونجدة وحزم وعلم بالحروب ومكايدها ولم يلي أفريقية أحد أحسن سيرة منه ولا سياسة ولا أرفق برعية ولا أوفى بعهد ولا أرعى لحرمة منه ، فخضعت له القبائل العربية والبربرية كلها وأستقامت بأفريقية الأحوال[4] وكان من تلاميذ فقه مصر الليث بن سعد وكان حافظاً للقران عالم به[5]».

وأسس إبراهيم نواة دولة قوية وقمع أهل الثورات والشرور في أفريقيا بعد وصوله إليها وكان لدولته شأن عظيم وقد حكمها من عام 184 هـ وحتى وفاته عام 196 هـ ودام حكمه 12 سنة و 4 أشهر [6] ، وخلفه في الحكم ابنه الأكبر عبد الله الأول بن إبراهيم الأغلبي التميمي [7]

نسبه ونشأتهعدل

حكم إفريقيةعدل

جاءته الفرصة المواتية لحكم إفريقية كلها عندما ثار بتونس تمام بن تميم التميمي على واليها بعد هرثمة محمد بن مقاتل بن حكيم العكي، وانتزع منه العاصمة القيروان في رمضان 183هـ/ تشرين الأول 799م فسار إبراهيم بن الأغلب من الزاب قاصداً القيروان، وأخرج الثائر منها، وأعاد واليها العكي. وعندما أعاد الثائر الكرة بجموعه التي حشدها في تونس وهاجم القيروان، تصدى له إبراهيم بن الأغلب على مقدمة جيش العكي وهزمه، ثم لاحقه إلى معقله تونس حيث استسلم له على الأمان في أوائل المحرم سنة 184هـ/ شباط 800م. وقد قتل إبراهيم الاغلب السيد جعفر بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب.

وكتب يحيى بن زياد صاحب البريد إلى الخليفة الرشيد بما فعله إبراهيم فعينه أميراً على إفريقية بمشورة هرثمة بن أعين، لكفايته وإخلاصه في الطاعة وقبول الناس له، وتم ذلك في جمادى الثانية 184هـ/ تموز 800م. اعتمد إبراهيم لتوطيد حكمه واستقراره قاعدة التدرج في الأعمال التي تحقق الهدف، فكان أول ما فعله التخلص من القادة الذين أنفوا من الخضوع له، كالعكي وثلاثة من وجوه الجند، فنقلهم إلى حاضرة الخلافة حيث أودعوا السجن، وأعد العدة بالطريقة نفسها لمجابهة القوى الأخرى، ولاسيما قوة البلديين من مشارقة ومغاربة، وقوة الجند القادمين مع القادة والولاة لإخماد الثورات الخارجية، فبادر إلى تأليف جيش من العبيد، وراح يشتريهم جماعة بعد أخرى متعللاً بتوفير الوسائل لخدمته، واستكثر منهم حتى وصل عددهم لديه، بحسب قول البلاذري، إلى رقم مبالغ فيه على الأرجح وهو خمسة آلاف عبد.

وفي عام 185هـ/801م بنى ابن الأغلب قاعدة له ولعبيده على ثلاثة أميال جنوبي القيروان وبنى فيها مسجداً وقصراً وانتقل إليها في السرليلاً مع أهله وعبيده والموثوقين من جنده وأقطع أتباعه أرباضها، فغدت مدينة ملكية دعاها العباسية، وعُرفت كذلك بالقصر الأبيض أو القصر القديم. وربما دعيت بهذا الاسم بعد أن بنى أحد خلفاء ابن الأغلب مدينة الرقادة.

وفي غمرة انشعال إبراهيم بعمله هذا واجه ثورة البلديين (186هـ/802م) التي اجتمع فيها العرب والبربر بقيادة خُرَيْش بن عبد الرحمن الكندي (في رواية ابن الأبار) أو حمديس (في رواية ابن الأثير والنويري)، وقد خلع أتباعها السواد تعبيراً عن رفض طاعة بني العباس.

وعد إبراهيم بن الأغلب هذه الثورة أخطر ثورة في إفريقية، فلم يكف يده عن أصحابها إلا بعد أن أبادهم، وربما بالغت الرواية في عددهم عندما وصلت به إلى عشرة آلاف رجل. ولم يكد إبراهيم يستقر في قاعدته الجديدة حتى ثار عليه في القيروان أعوانه السابقون وجندهم من خراسان والشام، وعلى رأسهم عمران بن مجالد وصاحب شرطته عامر بن المعمر، فبسطوا سلطانهم على القيروان، وسعوا إلى استمالة الفقهاء إلى صفوفهم، ولكن كبير هؤلاء أسد بن الفرات رفض ذلك، واستمرت حرب المتمردين مع إبراهيم بن الأغلب نحو سنة كانت الغارات متبادلة فيها بين القيروان والقصر القديم، إلى أن تمكن إبراهيم من استمالة الجند إليه بالمال الذي أمده به الخليفة الرشيد، فاضطر الثوار إلى الانسحاب إلى الزاب ودخل ابن الأغلب القيروان وخلع أبوابها وثلَّم أسوارها كي لا تصلح بؤرة مقاومة منيعة.

وشملت خدمات إبراهيم بن الأغلب للدولة العباسية المغرب الأقصى كذلك حيث قامت دولة الأدارسة. ففي سنة 186هـ/802م سعى إبراهيم إلى اغتيال المولى راشد المدبر لشؤون تلك الدولة منذ نشأتها، وظل يكيد لإدريس الثاني محاولاً استمالة البهلول بن عبد الواحد المدغري من كبار زعماء البربر وكسبه إلى جانب الدعوة للعباسيين، إلا أنه خضع في أواخر أيامه لمشورة أتباعه بالكف عن إدريس الثاني، بعد أن توطدت إمارته ونال من الخليفة كل ما كان يريده. وراح يعمل على أن يكون الحكم في أولاده من بعده وقد هيأهم لذلك، وضمن لهم الاستقرار في ذلك البلد المضطرب ووفر على الخلافة أموالاً طائلة كانت ترسل إليها معونة من مصر.

كانت وفاته في حاضرة إمارته وخلفه في الإمارة ابنه أبو العباس عبد الله بن إبراهيم.

المراجععدل

  1. ^ البلاذري - أنساب الاشراف ج 8 ص 177 .
  2. ^ شهاب الدين النويري - نهاية الأرب في فنون الأدب ج 11 ص 41 - 44 .
  3. ^ ابن وردان - تاريخ الأغالبة ص 52 .
  4. ^ ابن عذاري - البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ص 92 .
  5. ^ ابن عذاري - البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ص 93 .
  6. ^ خير الدين الزركلي - الإعلام ج 1 ص 33 .
  7. ^ أبو جعفر الطبري - تاريخ الأمم والملوك ج 7 ص 188 .
  8. ^ جمهرة أنساب العرب، ابن حزم الأندلسي، ص.221
  9. ^ ابن الأثير - الكامل في التاريخ ج 5 ص 217 .
  10. ^ المقريزي - المقفى الكبير ج 2 ص 192 - 193 .
  11. ^ زامباور - معجم الأنساب والأسر الحاكمة في التاريخ الإسلامي ص 106 .