أفيون الشعوب

«الدين أفيون الشعوب» أو «الدين أفيون الشعب» هي أحد  أكثر أقوال الفيلسوف والاقتصادي الألماني كارل ماركس اقتباسا. وقد ترجمت عن الأصل الألماني، "Die Religion ... ist das Opium des Volkes" وقد تترجم أيضا «الدين أفيون الجماهير

Marx1867.jpg

أصل الاقتباس من مقدمة ماركس لمؤلف مساهمة في نقد فلسفة الحق عند هيغل، الذي بدأ بكتابته عام 1843 ولكنه لم ينشر إلا بعد وفاته. كانت مقدمة هذا العمل قد نشرت بشكل منفصل في عام 1844 في مجلة ماركس الحوليات الألمانية-الفرنسية التي أصدرهابالتعاون مع أرنولد روج.

ترجمة نص الاقتباس الكامل  كالتالي: «الدين زفرة الإنسان المسحوق، روح عالم لا قلب له، كما أنه روح الظروف الاجتماعية التي طرد منها الروح. إنه أفيون الشعب.». لم تلاقي هذه الفقرة الكاملة اهتماما كبيرا وغالبا لا تقتبس إلا جزئيا.[1]

سبق واستخدم أشخاص آخرون عبارات مماثلة.

الاقتباس الكاملعدل

الاقتباس، في سياقه، يكون على ما يلي (التشديد مضاف):

«إن أساس النقد غير الديني هو: إن الإنسان يصنع الدين، وليس الدين هو الذي يصنع الإنسان. في الواقع، فإن الدين هو وعي الذات والشعور بالذات لدى الإنسان الذي لم يجد بعد ذاته، أو الذي فقدها ثانية. لكن الإنسان ليس كائنا مجردا جاثما في مكان ما خارج العالم. الإنسان هو عالم الإنسان و الدولة و المجتمع. وهذه الدولة وهذا المجتمع ينتجان الدين، ينتجان وعيا مقلوبا للعالم، لأنهما بالذات يشكلان عالما مقلوبا. الدين هو النظرية العامة لهذا العالم، خلاصته الموسوعية، ومنطقه في صيغته الشعبية، وموضع شرفه الروحي، وحماسته، و وازعه الأخلاقي، و تكملته الاحتفالية، ومرتكزه العام للمواساة والتبرير. إنه التحقيق الوهمي للجوهرالإنساني، لأن الجوهر الإنساني لا يملك واقعا حقيقيا. إذن فالصراع ضد الدين هو بصورة غير مباشرة صراع ضد العالم الذي يؤلف الدين نكهته الروحية .

إن التعاسة الدينية هي، في شطر منها، تعبير عن التعاسة الواقعية، وهي من جهة أخرى احتجاج على التعاسة الواقعية. الدين زفرة الإنسان المسحوق، روح عالم لا قلب له، كما أنه روح الظروف الاجتماعية التي طرد منها الروح. إنه أفيون الشعب.

إن إلغاء الدين، من حيث هو سعادة وهمية للشعب، هو ما يتطلبه صنع سعادته الفعلية. إن تطلب تخلي الشعب عن الوهم حول وضعه هو تطلب التخلي عن وضع بحاجة إلى وهم. فنقد الدين هو بداية نقد وادي الدموع الذي يؤلف الدين هالته العليا.[1]»

المعنىعدل

كان ماركس يطرح حجة بنيوية وظيفية عن الدين، ولا سيما عن الدين المنظم.[2][3] اعتقد ماركس أن للدين بعض الوظائف العملية في المجتمع تشبه وظيفة الأفيون بالنسبة للمريض أو المصاب: فهو يقلل من معاناة الناس المباشرة ويزودهم بأوهام طيبة، ولكنه يقلل أيضا من طاقتهم واستعدادهم لمواجهة الحياة الجائرة، عديمة القلب والروح التي أجبرتهم الرأسمالية أن يعيشوها.

التاريخعدل

كتب ماركس هذا المقطع في عام 1843 كجزء من مقدمة الكتاب الذي انتقد كتاب الفيلسوف جورج ويلهلم فريدريش هيغل من عام 1820 أصول فلسفة الحق. نشرت المقدمة في عام 1844 في مجلة صغيرة. أما الكتاب نفسه فنشر بعد وفاته.

بما أن مجلة الحوليات الألمانية-الفرنسية  كان تطبع 1,000 ألف نسخة فقط، فلم يكن لديها أي تأثير شعبي خلال القرن 19. اشتهرت العبارة خلال 1930ات، عندما ازدادت شعبية الماركسية.

المقارنات الحديثةعدل

أصبح تدخين الأفيون أقل شيوعا وأقل قبولا منذ أن كتب ماركس هذه الجملة الشهيرة. يخمن بعض الكتاب على ما سيكون عليه المعادل الحديث، مثل الإعجاب الرياضي، والمشاهير، إلهاءات التلفزيون، والإنترنت، وغيرها من وسائل الترفيه، إلخ

تصريحات مماثلةعدل

نفس التشبيه كان يستخدم من قبل العديد من المؤلفين خلال القرن 19.[4]

نوفاليسعدل

في عام 1798 , كتب نوفاليس في "Blüthenstaub" («حبوب اللقاح»):[5]

«Ihre sogenannte Religion wirkt bloß wie ein Opiat reizend, betäubend, Schmerzen aus Schwäche stillend. (دينهم المزعوم يعمل بكل بساطة مثل الأفيون-ينشط؛ يخدر؛ يسكن الألم بواسطة الضعف.)»

هاينريش هاينهعدل

في عام 1840, هاينرش هاينه أيضا تستخدم نفس القياس، في مقال له عن لودفيج بورنه:

مرحبا بكم في الدين الذي يصب في الكأس المر من الأنواع البشرية المعاناة بعض الحلو، قطرات سوبوريفيك من الأفيون الروحي، وبعض قطرات من الحب والأمل والإيمان.[6]

تشارلز كينجسليعدل

تشارلز كينجسلي، الإكليريكي في كنيسة إنجلترا، كتب ما يلي بعد أربع سنوات من ماركس:[7]

«لقد استخدمنا الكتاب المقدس كما لو كان مجرد دليل الشرطي الخاص، جرعة الأفيون لإزاحة الوحوش من كاهل المريض المثقل بها، مجرد كتاب للحفاظ على الفقراء ملجومين.[8]»

لينينعدل

فلاديمير لينين يتحدث عن الدين في نوفايا جنزن في عام 1905,[9] ألمح إلى ماركس التعليقات السابقة[بحاجة لمصدر] (التشديد مضاف):

أولئك الذين يكدّون ويعيشون معوزين كل حياتهم، يعلمهم الدين الخضوع والصبر أثناء وجودهم هنا على الأرض، يعزيهم الأمل بمكافأة سماوية. بينما الذين يعيشون من عمل الآخرين يعلمهم الدين ممارسة الصدقة أثناء تواجدهم على الأرض، وبالتالي يقدم لهم وسيلة رخيصة جدا لتبرير كامل وجودهم كمستغلين ويبيعهم بأسعار معتدلة التذاكر للرفاهية في السماء. الدين أفيون الشعوب. الدين هو نوع من المشروب الروحي، يغرق فيه عبيد رأس المال صورتهم الإنسانية، مطلبهم بحياة تليق بالإنسان بشكل أو بآخر.

راجع أيضاعدل

المراجععدل

  1. أ ب كارل ماركس، نقد فلسفة الحقوق عند هيغل، الحوار المتمدن، مؤرشف من الأصل في 17 يوليو 2011.
  2. ^ Ellwood, Robert S.؛ Alles, Gregory D. (01 يناير 2007)، The Encyclopedia of World Religions (باللغة الإنجليزية)، Infobase Publishing، ص. 160–161، ISBN 9781438110387، مؤرشف من الأصل في 24 فبراير 2017.
  3. ^ "What is the opium of the people?"، 1843، 05 يناير 2015، مؤرشف من الأصل في 21 يونيو 2018، اطلع عليه بتاريخ 17 ديسمبر 2016.
  4. ^ Welton, Michael (11 سبتمبر 2015)، "Opium of the People? The Religious Heritage of Karl Marx and the Frankfurt School"، CounterPunch، مؤرشف من الأصل في 22 سبتمبر 2018، اطلع عليه بتاريخ 18 ديسمبر 2016.
  5. ^ O'Brien, William Arctander (1995)، Novalis, Signs of Revolution، Duke University Press، ص. 154، ISBN 0-8223-1519-X، مؤرشف من الأصل في 18 فبراير 2020.
  6. ^ Heine, Heinrich Ludwig Börne - a Memorial نسخة محفوظة 3 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ Reader in Marxist Philosophy by Howard Selsam, Harry Martel(1987) نسخة محفوظة 10 سبتمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ F. D. Maurice (Leaders Of The Church 1800-1900)- C. F. G. Masterman (1907). pp. 65-6 نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ Novaya Zhizn No. 28, December 3, 1905, as quoted in Marxists Internet Archive نسخة محفوظة 15 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.