أزمة أكادير 1911

أزمة سياسية عالمية في 1911

أزمة أكادير (1911) وتسمى كذلك باسم أزمة المغرب الثانية، هي أزمة عالمية، نتجت عن المنافسة الألمانية لفرنسا في المغرب ووصول زورق المدفعية الألماني بانثر (SMS Panther) إلى سواحل أكادير والتهديد بقصفه إذا لم تنسحب فرنسا من المغرب.[1][2][3] وانتهت بحصول ألمانيا على جزء من الكونغو مقابل تخليها عن المغرب لكل من فرنسا وإسبانيا.

أزمة أكادير 1911
جزء من أسباب الحرب العالمية الأولى  تعديل قيمة خاصية (P361) في ويكي بيانات
French troops in Morocco during the Agadir Crisis, March 30, 1912.jpg
 
التاريخ نوفمبر 1911  تعديل قيمة خاصية (P585) في ويكي بيانات
البلد Flag of Morocco.svg المغرب  تعديل قيمة خاصية (P17) في ويكي بيانات
الموقع المغرب  تعديل قيمة خاصية (P276) في ويكي بيانات
زورق مدفعية "إس.إم.إس بانثر" التي ارسلتها ألمانيا لتهديد فرنسا بقصف مدينة اغادير.

السياق التاريخيعدل

في بداية القرن العشرين، بدأت فرنسا التي كانت قد استعمرت الجزائر (سنة 1830) تشعر بالقلق حول أمن حدودها مع المغرب، في حين بدأت تطمع في احتلال هذا الأخير. فقد كانت المملكة الشريفة من بين آخر بلدان شمال أفريقيا غير المستعمرة، وكانت محل أطماع العديد من القوى الأوروبية، خاصة منها فرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا التي شعرت بتخلفها عن الركب الأوروبي فيما يخص المستعمرات.

في سنة 1904، توصلت حكومتي فرنسا وبريطانيا العظمى إلى اتفاق ودي، وذلك على حساب ألمانيا، حيث تنازلت من خلاله فرنسا على حقوقها في مصر لصالح بريطانيا مقابل آعتراف هذه الأخيرة بحق فرنسا في فرض الحماية على المغرب.

لتذكير فرنسا بحقوق ألمانيا في المغرب، نزل إمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني (غيوم الثاني) بمدينة طنجة شمال المغرب، والتقى بالسلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن، وأكد له بالتزام ألمانيا باستقلال المغرب، وندَّد برغبة فرنسا بالانفراد بالمغرب، ودعى إلى تدويل القضية المغربية، الشيء الذي أجج الخلاف بين القوى الأوروپية، وهذه الأزمة هي التي تعرف باسم أزمة المغرب الأولى. ولِتهدئة الخلاف بين الدول المتنافسة، عُقد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 غير أن هذا المؤتمر جاء بامتيازات جديدة لصالح فرنسا وإسبانيا، وكان بمثابة إيذان لها بالشروع في احتلال المغرب، فقد أعطى لفرنسا وإسبانيا الحق في إنشاء قوة عسكرية تحت إدارتيهما، بالإضافة إلى امتيازات مصرفية، كما أعطى لفرنسا حق انفرادها بالنظام الجمركي بالمغرب.

في ظل هذه الأوضاع المتأزمة، تمكن بوحمارة، إثر ثورته الشهيرة من بسط نفوده على الجهة الشرقية للمغرب، خاصة مدينة وجدة ونواحيها، فطلب السلطان عبد العزيز من فرنسا التدخل العسكري لاحتلال وجدة. استغل ليوطي (المقيم العام لِفرنسا بِالمغرب) حدثاً دون أهمية تذكر (حادثة مقتل الدكتور موشان) كذريعة لاحتلال وجدة والجهة الشرقية سنة 1907، الشيء الذي أدى إلى ثورة القبائل شرق المغرب. وأدت هذه الأحداث إلى عزل عبد العزيز وتعيين أخيه عبد الحفيظ بن الحسن على عرش المغرب.

في مارس 1911، بلغت ثورة القبائل عاصمة المغرب فاس، فطلب السلطان عبد الحفيظ من فرنسا التدخل من جديد لحماية فاس من الثوار في أبريل 1911، فشنت فرنسا حملتها العسكرية على فاس لكسر الحصار (بالفرنسية: colonne moinier)‏، كما استغلت هذه الذريعة لتسويغ استعمار فاس والرباط. وفي ظل هذه الفوضى العارمة، استغلت إسبانيا بدورها اتفاق 1904 (الاتفاق الودي) لِاحتلال كل من العرائش والقصر الكبير وأصيلة.

ولحماية مصالحها في المغرب، اعتبرت ألمانيا هذه التدخلات خرقاً لفصول معاهدة مؤتمر الجزيرة الخضراء (1906)، وبادرت بإرسال بارجتها الحربية بانثر لسواحل اكادير.

الأحداثعدل

مدعية الاستجابة لنداء مُقاوِلِين ألمان حيث كانت الجالية الألمانية بتلك المنطقة تقدر بأربع اشخاص فقط، أرسلت ألمانيا بارجتها بانثر لمدينة أكادير (التي كان ميناءها مغلقاً لِلتجارة الخارجية مند 1881)، لِحماية مصالحها، بِتاريخ 1 يونيو 1911. انطلاقاً من منتصف شهر يوليو، تناوبت البارجة بانثر ووالطراد "برلين" على مهمة تهديد المدينة بالقصف.

كانت ألمانيا تسعى إلى إيقاف توسع فرنسا في المغرب وإضعاف الإتفاق الودي (بين فرنسا وإنجلترا لِسنة 1904)، ودهشت أمام ردود الفعل التي أنتجها تدخلها العسكري بمدينة أكادير. وأعلنت بريطانيا مساندتها لِفرنسا فورا بعد اندلاع هذه الأزمة، مهددة بذلك ألمانيا. أما حكومة فرنسا فقد أبانت عن موقف صارم تجاه هذا الحدث، ولم تستبعد إمكانية إعلانها الحرب على ألمانيا فكانت الحرب بين ألمانيا وفرنسا على وشك الإندلاع.

أدركت حكومة جوزيف كايو (رئيس فرنسا آنداك)، مدى خطورة اندلاع الحرب بين فرنسا وألمانيا، ففضلت التفاوض. مثل فرنسا خلال هذه المفاوضات، جُولْ كَامْبُونْ (Jules Cambon)، سفير فرنسا ببرلين. أما ألمانيا فقد مثلها كِينْدِرْلِينْ (Kinderlen)، وزير خارجية ألمانيا آنذاك. وبعد مفاوضات صارمة، تخلت ألمانيا عن وُجـودها بِالمغرب، شريطة أن تتخلـى فرنسا بدورها عن 000 272 كم² من مستعمراتها بأفريقيا الإستوائية بِالغابون وبِالكوغنو المتوسطة، وبأُوبـانڭي شاري، مناطق كانت ستُسَـمَّى بِالكـاميـرونْ الألمانية. تم توقيع إتفاق ألماني فرنسي بتاريخ 4 نونبر 1911 تاركا لفرنسا حرية الإنفراد بالمغرب. أما بارجات ألمانيا فغادرت نهائياً خليج ميناء اكادير بتاريخ 28 نونبر 1911.

انظر أيضاعدل

مصادرعدل

  1. ^ "معلومات عن أزمة أغادير على موقع babelnet.org". babelnet.org. مؤرشف من الأصل في 08 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "معلومات عن أزمة أغادير على موقع id.loc.gov". id.loc.gov. مؤرشف من الأصل في 08 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "معلومات عن أزمة أغادير على موقع britannica.com". britannica.com. مؤرشف من الأصل في 10 مارس 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

روابط خارجيةعدل