أدب فترة العشرينات الكوري

على الرغم من فشل ثورة الأول من مارس عام 1919 في كوريا؛ إلاٌ أنها كانت أحد الأسباب الهامة في تغيير منظومة الاحتلال و طريقة حكمه في شبه الجزيرة الكورية. فتبدلت نظم الحكم من سياسة القمع المسلح إلى سياسة الحكم الثقافى، و التي بدأت فيها سلطات الاحتلال اليابانى السماح للشعب الكورى بممارسة الأشكال المتععدة للفنون و الآداب، فكانت هذه الفترة بمثابة أولى خطوات الأدب الكورى على طريق الأدب الحديث. ولقد ظهر خلال هذه الفترة العديد من الصحف منها:- 1. جوسون ايل بو 조선일보 2. دونجا ايل بو 동아 일보 والمجلات الأدبية منها على سبيل المثال: 1. تشانج جو 창조 2. باك جو 백조 كما تميزت هذه الفترة أيضاً بفصل الأدب عن الحركات التنويرية و محو الأمية التي كانت سائدة في أولى فترات الاستعمار اليابانى لشبه الجزيرة الكورية من 1910 إلى 1920. و أخذ العديد من المثقفين ينظرون إلى الأدب كفن خالص و يهتمون بدراسته لذاته.[1]

فن الحكى في العشريناتعدل

كانت فترة العشرينات نقطة تحول في تاريخ الأدب الكورى فظهر خلالها العديد من الأعمال الفنية النثرية التي تحث على المقاومة و إدراك الواقع بأبعاده المختلفة و تناول صور المجتمع الحقيقية؛ و عليه ظهرت ملامح الواقعية بمفهومها الحديث في الأدب الكورى. بالإضافة إلى تأثر الأدب الكورى في النصف الثاني من فترة العشرينات برياح الثورات الروسية، مما كان أثر كبير في إنشاء جمعية "الكاف"، أو جمعية "فنانى البوليتارية الكورية". و التي كان الأدب الطبقى هو الفكرة الرئيسة فيها. كان هناك اتجاهان رائدان في هذه الفترة الأول – في النصف الأول من العشرينات – هو اجتماع الواقعية و الرومانسية، بمعنى أن الأعمال الرومانسية العاطفية و المخلة إيضاً كانت زائعة جنباً إلى جنب مع تيار الوعى بما يحكيه من نقد للواقع و المجتمع، و من أشهر الأعمال في تلك الفترة: - "البطاطس" لكيم دونج إين 김동인의 『감자』 - "أغانى البحار" لكيم دونج إين 김동인의 『배따라기』 - "الساقية" لنا دو هيانج 나도향의 『물레방아』 - "يوم الحظ السعيد" 현진건의 『운수좋은날』

و الثاني هو اتجاه الأعمال النية الطبقية. و تتخذ أعمال هذا التيار من الطبقة العاملة و الفلاحين الكادحين مادة لها لنقد الواقع المتردى و الوضع المزرى لمثل هذه الطبقات الفقيرة المعدمة. و ينقسم هذا التيار إلى اتجاهين أولهما: التيار الحديث، و فيه يكون الفقر مادة للأعمال الأدبية، كما يتناول أشكال و صفات مجتمعية عميقة، و لكن النهاية حتماً ما تكون مأساوية على عكس ما تهدف إليه الاشتراكية من مشاركة فعالة و بذل للجهد و تعاون نحو الأفضل؛ و لذلك يسمى بالتيار الحديث. و من أشهر الأعمال:- - "الهروب" و "شعلة النار" لتشوى سو هي 『홍염』 최서해의 『탈출기』 أما التجاه الثاني فهو أدب الطبقة العاملة و هدفه الرئيس هو إيحياء الفكر الطبقى و تحقيق أهداف ساسية. و من رواد هذا التيار "جو ميونج هي" 조명희 و" باك يونج هي" 박영희

أشهر أدباء فترة العشريناتعدل

إذا ما ذُكر أدب العشرينات ذُكر اسم "كيم دونج إين" 김동인 صاحب أشهر مجموعة قصصية قصيرة في تلك الفترة، و تُعرف بالبطاطس أو موال البحار. ولد كيم دونج إين عام 1900 لأسرة غنية فعاش مترفاً و أكمل دراسته في اليابان حيث كان لقائه بالواقعية و الاتجاهات الفنية و الأدبية المختلفة، و التي من خلالها أسس قواعد الواقعية في الأدب الكورى الحديث لاحقاً. ثم عاد إلى كوريا و أنشأ جريدة "تشانج جو" 창조، و لكن لضائقة مالية مر بها لم يستطع الاستمرار و وقع في بُئرة الإدمان و الاكتئاب مما أودى بحياته لاحقاً. حاول الخروج من تلك الأزمة واستأنف مسيرته في العمل الأدبى بنشر مقالاته و أعماله الأدبية في عدد من الصحف و المجلات، و في عام 1951 أُلقى القبض عليه بتهمة الموالاة للاحتلال و سجن على أثرها.

أشهر أعمالهعدل

"البطاطس" 『감자』عدل

بوكنيو" 복녀" أو مبروكة فتاة فقيرة عاشت تعمل بالزراعة. تزوجت من أرمل كبير في السن، كان آخر ما يملك هو ما دفعه لأباها ليتزوج بها، ليعيش فيما بعد باقى حياته يتواكل عليها في كسب العيش. عملت بجد و اجتهاد في بيوت الأثرياء، و لكن و في كل مرة يطردون بسبب كسل زوجها. فعملت كأجيرة في الحقول، تكد و تتعب من أجل دريهمات قليلة بالكاد يطعمنها هي و زوجها. و في يوم ما ضاق بها الحال فاختارت طريق آخر لكسب الرزق، طريق آخر تسلكه قريناتها لا يتعبن فيه و بالأحرى يكسبن أضعافها، اختارت أن تكون كباقى العاهرات تبيع جسدها للملاحظين في الحقول و غيرهم ممن يملكون المال. إلى أن انتهى المطاف بها إلى أحد الأعيان الصينين، و الذي التقته و هي تحاول سرقة بعض حبات البطاطس من أرضه. و منذ ذلك الوقت أصبحت تتردد عليه مراراً و تكراراً حتى إنه كان يتررد عليها في بيتها. إلى أن جاء اليوم الذي أُعلن فيه نبأ زواجه فاستثار ذلك غضبها و غيرتها، فعزمت على الانتقام منه إلاٌ أها في النهاية تطعن بالسكين الذي أتت به للانتقام و تموت.

مراجععدل