أحمد فضل القمندان

كاتب يمني
أَحْمَد فَضْل القُمِنْدان
القمندان(2).jpg
"أحمد فضل بن علي بن محسن العبدلي" (18811943 م)

معلومات شخصية
الميلاد 15 شعبان 1299، ما يوافق 23 نوفمبر 1881
الحوطة، Flag of the Sultanate of Lahej.svg سلطنة العبدلي
الوفاة شعبان 1362 هـ ما يوافق أغسطس 1943
التواهي، Flag of the Colony of Aden.svg مستعمرة عدن
الجنسية  اليمن
الزوجة فاطمة أحمد فضل (ت. 1899/1897 - ؟)
جمعة أحمد فضل
الحياة العملية
الاسم الأدبي أحمد فضل القمندان
الفترة 1915-1943
النوع الشعر الغنائي
الشعر الحميني[1]
الشعر السياسي[2]
المهنة شاعر، كاتب، قائد عسكري.
أعمال بارزة
  • "المصدر المفيد في غناء لحج الجديد".
    "هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن".
تأثر بـ الغناء اللحجي التراثي
الغناء الصنعاني[3]
الفن الكويتي[4]
ابن المعتز[5]
أثر في اضغط هنا
الجوائز
وسام القديس مايكل والقديس جورج وسام CMG (يمنح من ملك بريطانيا العظمى)[6]
مؤلف:أحمد فضل القمندان  - ويكي مصدر
P literature.svg بوابة الأدب

أَحْمَد فَضْل العَبْدَلِي (1881 - 1943) الملقب بالقُمِنْدان هو شاعر وملحِّن وعسكري يمني، ينتسب إلى أسرة «العبدلي» التي حكمت سلطنة لحج زمن الاحتلال البريطاني للجنوب اليمني.[7] وهو أيضاً مؤرخ وباني نهضة زراعية في لحج، وهناك من يطلق عليه صفة الفقيه. شارك في تأسيس نادي الأدب العربي في عدن في 1925 وكان مضطلعاً بنشاطاته، وتولى رئاسته في فترة من الفترات.[8] والقمندان يعد من أشهر شعراء العامية في اليمن أجمع، ولأشعاره شعبية هائلة في لحج والمناطق المحيطة بها. وكملحن فهو يُعد مؤسس الغناء اللحجي الحديث، أحد الأساليب والأنواع الغنائية الرئيسية في اليمن إلى جانب الغناء الصنعاني والحضرمي. ومن أسباب شهرة الشاعر دخول الفونوجراف إلى عدن، فمهد له هذا الطريق إلى قلوب العاشقين للموسيقى والأغاني، غير أنَّ فنّه لقي الكثير من المنافسة من الأغاني الهندية والمصرية التي انتشرت في تلك الفترة، ولم يكن هذا العائق الوحيد أمام انتشار أغانيه فقد أصدر عدد من فقهاء عدن ولحج فتاوى يحرمون فيها الغناء والموسيقى ويذمون أصحابه، ومن هؤلاء من خصَّ أغاني القمندان بالتحريم، وإن لم يكن لها ضرر كبير على انتشار أغانيه.[9] ويُنظر حالياً إلى القمندان كجزء من النهضة الثقافية والأدبية التي شهدتها عدن مع بدايات القرن العشرين، وساهم فيها فقد أخذ على عاتقه بناء العديد من المدارس والمنتديات الأدبية، وكان صديقاً للأديب اليمني العدني محمد علي لقمان المحامي.[10] وأحياناً يوصف القمندان بأنه مغن، إلا أن هذا الرأي غير منتشر ويلقى معارضة شديدة.[11]

وللقمندان ديوان واحد فقط، وهو "المصدر المفيد في غناء لحج الجديد"، ويضمُّ تقريباً جميع القصائد التي قام بتأليفها حيث يحتوي على 90 قصيدة من أصل 95 منسوبة إليه. ويشتهر القمندان كشاعر شعبي، إلّا أن لديه بعض من الأعمال والقطع النثرية، ولعلّ أهم ما كتبه في النثر هو كتابه الذي يؤرخ فيه عدن ولحج تحت الاستعمار البريطاني "هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن"، وكتب في النثر أيضاً كُتَيِّباً صغيراً أسماه "فصل الخطاب في إباحة العود والرباب" وفيه يدافع عن الغناء بحجج وبراهين فقهية ويقتبس من فقهاء مشهورين دافعوا عن الموسيقى باعتبارها مشروعة في الشرع الإسلامي. وإلى جانب هذا فله عدد من المقالات نشرت في مقدمة ديوانه المطبوع في 1938، ومقالات أخرى نشرها في صحيفة فتاة الجزيرة التي كانت تصدر في عدن.[12]

انتشرت أغانيه التي قام بتأليفها - لا غنائها - انتشاراً واسعاً في لحج وعدن والمناطق المحيطة في فترة الثلاثينيات والأربعينيات. وأولى الأغاني التي سُجلت كانت "البدرية" و"تاج شمسان" و"همهم على الماطر حبيب نشوان" قامت بتسجيلها شركتا تسجيل ألمانيتان "اوديون" وشركة "بيدافون" إضافة إلى شركة التسجيل "التاج العدني"، وقام بأداء الأغاني الفنانان من فرقة القمندان الموسيقية "فضل محمد جبيلي" و"مسعد بن أحمد حسين".[13] واليوم يعد الشاعر من التراث اللحجي، ويعدُّ رمزاً من الرموز الثقافية والفكرية لمحافظة لحج ومدينة الحوطة ومن أبرز شعرائها وأعلامها.[14]

محتويات

حياتهعدل

العائلةعدل

 
القصر الذي ترعرع فيه الأمير أحمد فضل العبدلي (القمندان) وعاش طفولته، وتلقى فيه مبادئ القراءة والكتابة. وهو قصر سلطان لحج، ويتكون من ثلاثة طوابق، تحيط به باحة تتقدمها بوابة مزخرفة. ومقارنة بما كانت عليه بيوت عامة الشعب في لحج في تلك الفترة، فهذا المسكن يعد في غاية الفخامة، وربما يرمز إلى الظلم الاجتماعي الذي تميز به عهد السلاطين

ولد الشاعر والأمير أحمد فضل بن علي بن محسن العبدلي في مدينة الحوطة عاصمة سلطنة لحج في ذلك الوقت وترعرع وعاش معظم حياته ودفن فيها، وكانت تربطه بها علاقة حميمة، وتؤرخ ولادته إلى عام 1302 في التقويم الهجري أي ما يوافق 1884 أو 1885 في التقويم الميلادي.[7][15] وتذكر مصادر أخرى أن ولادته كانت في عام 1303 هـ،[16][17] بينما يتحدث الشاعر عن نفسه ويقول أنه ولد في صباح يوم 15 شعبان من العام 1299 أي ما يوافق الأول من يوليو 1882.[18] وتنحذر أصوله إلى عائلة العبدلي التي حكمت سلطنة لحج لمدة تفوق على 200 عام، حيث بدأ ظهورها في خضم الأزمات السياسية التي تلت انهيار الدولة العثمانية الأولى في اليمن، وبرزت للسلطة في لحج وعدن كمشيخة في ثلاثينيات القرن الثامن عشر، وكانت سلطنة العبدلي إحدى المتحالفين مع الاستعمار البريطاني في الجنوب اليمني وأصبحت مع بداية القرن التاسع عشر جزءاً من محمية عدن. أمّا عن الأصول القبلية لعائلته، فبينما ينسب شرف الدين حسين بن حسين الرسي عائلة العبدلي في كتابه "السيرة المنصورة" إلى قبائل لحج وما جاورها، فإن القاضي حسين العرشي يرجعهم إلى أرحب شمال صنعاء، وكذلك الإمام يحيى حميد الدين عندما نسب العبادل إلى بكيل في رسالة أرسلها إلى سلطان عبدلي. وفي كتابه "هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن" يرفض الأمير أحمد فضل القمندان هذه الإدعاءات بعنف، ويعرض صوراً لوثائق ترجع العبادل إلى قبيلة كَلد وهي إحدى قبائل يافع، وعلى أية حال فإن العبادل قد انقطعت علاقتهم بأصولهم القبلية منذ فترة وأصبحت تعرف لحج بأرض العبادل وأصبح العبادل ينسبون إليها.[19][20]

 
فضل بن علي محسن

والده هو السلطان فضل بن علي محسن الذي حكم السلطنة في فترتين، الأولى عندما تولى الحكم في 1862 وبعدها بعام واحد في 1863 تنازل عن الحكم لعمه فضل بن محسن فضل بسبب نزاع في العائلة حول الحكم،[21] والفترة الثانية حكم فيها 11 سنة من 1874 وحتى وفاته في 1898، وفي خلال فترة حكمه هذه لم ينازعه أحد في الحكم مثلما حدث في المرة الأولى، وكان هو الذي باع مدينة الشيخ عثمان للحكومة البريطانية في عدن، وفي عهده ضُمَّت بلاد الصبيحة إلى السلطنة ولكنها انفصلت عنها لاحقاً، وساد جو من التوتر بين العبادل وقبيلة العقارب.[22] في كنف والده ترعرع أحمد فضل القمندان، وذلك حتى وفاة والده عندما كان يبلغ عمر القمندان حينها تقريباً 14 عاماً، ويتحدث الشاعر عن والده فيقول: «كان يحب العلم والعلماء، ويكثر من مجالستهم، وكان في بادئ الأمر يحضر إلى جامع الحوطة ويقعد في حلقة الطلبة كطالب علم، وبنى مدرسة للعلامة الشيخ أحمد بن علي السالمي من الأسلوم بلحج، وكان عادلاً طيب القلب إلى حد جعله موضع تندر خليفته السلطان أحمد. فعندما بيعت منطقة الشيخ عثمان على الحكومة البريطانية، حول السلطان فضل بن علي قيمتها إلى خزينة السلطنة، ولم يوزعها على أفراد العائلة الحاكمة...».[23] وبعد وفاة والد القمندان تولى الحكم ابن عمّه أحمد بن فضل محسن العبدلي الذي امتدت فترة حكمه من 1898 وحتى 1914، وكان ابن عم والد القمندان هو الذي كفله وتحمّل رعايته بعد أن توفّي والده وفي فترة من الفترات زوّجه احدى ابنتيه، وبعد أن توفّيت زوّجه الأخرى، وفي مذكراته يسمِّيه القمندان عمّاً له، وعندما بلغ القمندان التاسعة عشر نصبه عمه - السلطان أحمد فضل محسن - قائداً للجيش النظامي للسلطنة ويقول عنه القمندان: «لقد كان عمي السلطان أحمد فضل عالماً متبحراً جياشاً. وهذا ما فكر فيه واختارني لهذا المنصب الكبير»،[24][25] وأخيه هو السلطان عبد الكريم فضل بن علي محسن الذي حكم من 1915 وحتى عام 1947.[26] وفي عهده تولى القمندان قيادة الجيش للمرة الثانية، وكان للشاعر أخ شقيق آخر وهو "محسن" الذي اضطلع أيضاً في سلطة أخيه السلطان وتولى بعض المهام السياسية ومسؤلية الترقية.[27]

 
عبد الكريم فضل بن علي الثاني
 
أحمد بن فضل محسن

كانت عائلة القمندان تمتلك أراض زراعية واسعة منها ما ملكته بالإرث وأخرى عن طريق شرائها من مالكيها، وباعتبارها الأسرة الحاكمة في السلطنة فقد كان لها نفوذاً واسعاً لا تنازعه أحد من الأسر الأخرى استخدمته في الاستيلاء على أراضي زراعية بوسائل غير قانونية من ضمنها التهديد.[28] هذا ما أمنَّ له العيش حياة رغدة ميسور الحال فيها، وفتح له أبواب المعرفة والثقافة، على الرغم من ذلك لم يرض القمندان بالاضطهاد أو التمميز الإجتماعي ليس فقط في منطقته وإنما في البلاد العربية بشكل عام، ويظهر ذلك جليّاً في مقال له كتبه لاحقاً بعنوان "أمير عربي يصف الجزيرة العربية".[16]

كان لدى عائلة القمندان فتاة بدوية تخدمهم يعرفونها باسم "مريم" ووكلت لها مسؤولية العناية بالطفل القمندان فكانت مربيته، ويتحدث القمندان ويقول أنه كان يرتاح لسماعها تغني له كل ليلة حتى ينام عندما كان أكبر من الثالثة بقليل.[29] نشأ الشاعر في وسط علمي أدبي وثقافي، وأعجب وتأثر بالرقص والغناء الشعبي في منطقته، وقال الشعر منذ الطفولة.[29] ويذكر عن القمندان أنه عندما كان في سن السادسة والسابعة كان أشد سعادةً وابتهاجاً من بقية حياته.[30] وفي شبابه أقبل على قراءة الكتب والمجلات العلمية والأدبية والاجتماعية وما يتعلق منها بالزراعة باللغتين العربية والإنجليزية، ومارس كتابة الشعر وصياغة الألحان باستمرار،[31] وفي صغره أصيب القمندان بالجدري واستطاع الشفاء منه، ولكنه ترك على وجهه آثار خفيفة لا تظهر واضحة للعيان.[32]

التعليمعدل

تلقى أحمد فضل العبدلي مبادئ القراءة والكتابة في منزل والده السلطان،[29] وتقريباً في عام 1891 عندما كان يبلغ من العمر سبع سنين أدخله أبيه إلى "دار العلم" وكان يتعلم هناك على فترتين الأولى في الصباح حيث كان يدرس فيها القراءة والكتابة والأخرى في العصر يتعلم فيها التجويد وعلوم القرآن،[18] وتلقى تعليمه الأولي هناك، وعلى يد بعض من فقهاء الحوطة وأغلبهم نزحوا من الشطر الشمالي، حيث نال قسطاً من التعليم في المساجد والكتاتيب في مدينته في وقت لم يكن فيه التعليم متاحاً للجميع.[33][34] وفي هذه الفترة درس هو وأبناء عمومه قواعد اللغة العربية والفقه الإسلامي والحديث على يد "أحمد بن علي السالمي" وهو مفتي لحج في تلك الفترة وكان يحمل معه شهادة من معهد زبيد الديني في النحو والصرف[؟] والبلاغة والعلوم الدينية، وتعمق أكثر في الدراسة على يد "علي الأهدل" قاضي لحج انئذِ، وتتلمذ أيضاً على يد اللحجي "قاسم بن عبد الله السالمي" والحضرمي "علوي بن علي الحداد" وأيضاً "طاهر بن شيخان الحبشي" من حضرموت.[18][30] وفي هذه السبع السنين التي درس فيها حفظ القرآن ودرس علومه وتلقى دروس كذلك في الحديث والعلوم الإسلامية والنحو والصرف والمنطق والبلاغة والبيان والإعجاز والحساب والموسيقى والتاريخ والجغرافيا.[18] ولم يلتحق القمندان بأي من الجامعات في الخارج، ولم تكن بعد قد أُنشئت أيّ من الجامعات اليمنية في زمنه، وكذا فلم يلتحق بأي من المعاهد العالية أو غيرها من المؤسسات التعليمية الأكاديمية. ولكنّه استطاع إمتلاك نوع من الثقافة الأدبية والموسيقية وإطّلاع على الأوضاع السياسية في المنطقة العربية وذلك بمطالعة أنواع الصحف والمجلات التي تصدر في البلدان العربية.[33] وكان القمندان شديد الاهتمام بمؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي الأديب المصري الذي عاصره، وأيضاً عدد من الشعراء العرب الجاهليين وبعد الإسلام.[35] وقرأ مقدمة ابن خلدون وديوان المتنبي وديوان الشريف الرضي وكان معجباً بأشعار أحمد شوقي وأبو نواس ورباعيات إلياس فرحات وقرأ كذلك لطه حسين.[36]

تعلم القمندان اللغة الإنجليزية كتابةً ونطقاً في إرسالية في مدينة التواهي بعدن.[37] وتعلمها أيضاً على يد "عبد الحميد رضا رياض" معلم طاعن في السن كان لا يخفي احترامه له، وبعد وفاته في 1897 دفنه إلى جوار جده السلطان وأقام وليمة في جنازته.[38] ودرس الإنجليزية أيضاً هو وأخيه وابن عمه في مدرسة خاصة في لحج على يد "صالح جعفر العجمي" وهو أحد سكان مدينة عدن و"صالح حسن تركي" من الشيخ عثمان.[39]

التلحين والموسيقىعدل

فضل محمد جبيلي (اللحجي)
مغني، عازف عود، عازف كمان
مسعد بن أحمد حسين
مغني، عازف عود


تدرب القمندان على الآلات الموسيقية وتلقى مبادئ وأصول الموسيقى على يد أربعة من المدرسين نزحوا من مدينة تعز في شمال اليمن واستقروا في الحوطة وتعود أصولهم إلى الشام، وهم الأخوين عبد الحميد ورافع رضا رياض من مدينة حلب وإلى جانبهما "سعيد تقي الدين الأجاصي" و"ضدام الفياض". ويقول القمندان أن لهؤلاء الفضل عليه في إرساء قواعد وأصول الموسيقى اللحجية على الطريقة الحديثة.[40] وأجاد القمندان العزف على الساكسفون والبجل والفنيون والأينو ورغم أنه وجد صعوبة في إتقان العزف على القانون إلا أنه تمكن منه بعد ذلك،[25] وفي وقت لاحق أجاد العزف على آلة القنبوس.[41] ولم يدون القمندان ألحانه بالطريقة المعتادة باستخدام النوتات الموسيقية، ولكن كانت له طريقة أخرى في تدوين الألحان بأن يضعها في صيغ لفظية على كلمة "دان" من دندنة، مثل «دانه على الدانه يا دان يا دانه».[42]

وفي فترة من شبابه بدأت الآلات الوترية بالظهور في المنطقة، وبالتحديد العود الصنعاني قبل أن يظهر العود المصري، فأقبل معظم الموسيقين في المنطقة على تعلم العزف على العود الصنعاني ومنهم القمندان، فاستطاع أن يعزف الألحان الصنعانية إضافة إلى المحلية والتراثية. وعندما حاول أن يصنع الألحان على تلك الأنماط مجموعة ظهر ما عُرف بالغناء اللحجي واعتبر الشاعر القمندان مؤسسه من قبل الكثير من مؤرخيه، حيث تميزت ألحانه بأنها تجمع ما بين القديم والحديث.[43] وعندما تولى قيادة الجيش - الذي قام بتكوينه - كان بحاجة إلى فرقة موسيقية، فنشط في جلب آلات نحاسية موسيقية ومعلمون موسيقيون ضمن محاولاته لإنشاء فرقة خاصة بالجيش. فكان له أن تشكّلت في صيف 1927، بدأت الفرقة بالتدرُّب على عزف مقطوعات إنجليزية، وعلى ألحان تلك المقطوعات قام بتأليف وتلحين قصيدته المشهورة "أي بلبل غنِّ لي واشجني".[44] استمر القمندان في الإشراف على تلك الفرقة حتى بعد تخليه عن قيادة الجيش، وحاول في أحد المرات أن يضم الفنان اللحجي "هادي سبيت النوبي" إلى فرقته ولكنه لم يقبل دعوة القمندان، واستمر في البحث عن مواهب ليضمها إليه إلى أن وقع اختياره على موهبتين شابتين استطاع الشاعر أن يضمهما إلى فرقته، أحدهما أصبح المغني الرئيسي وهو "فضل محمد جبيلي" والآخر تولى العزف على العود والكمان وهو "مسعد بن أحمد حسين".[45] قامت الفرقة بتسجيل النشيد الوطني للسلطنة العبدلية "نشيد محبة الوطن" وكذلك السلام السلطاني "الدعاء السلطاني العبدلي"، وكلاهما من كلمات وألحان القمندان.[44]